الأثنين. ديسمبر 16th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

أحداث و رؤى .. إيتاي البارود : المتهم الحقيقي .. غياب وعي المواطن !!

1 min read

بقلم / سميحة المناسترلي – شموس نيوز

حادثة إيتاي البارود وتداعياتها هي صدمة على جميع الأصعدة، ما عدا فئة أو شريحة معينة هى ترى أن ما حدث هو أمر متوقع ، نسبة لغياب الوعي لدى المواطن خاصة بالمحافظات وقرى مصر المختلفة، فقد بدأت الحادثة بمجموعة من اللصوص أرادوا سرقة الوقود، قاموا بفتح أو قطع التوصيلة، وفشلوا في إعادة اغلاقها، وتُرك الوقود ليسيل على الأرض ، رآه بعض المواطنين ينساب تحت ارجلهم، وعوضاَ عن الإبلاغ الفوري بهذه الكارثة، أخذوا يتعاونوا على نهب الغنيمة، دون الإنتباه للخطورة الكارثية في حال حدوث أي اشتعال بسيط، وهذا ما قد كان بالفعل، ففي ثواني انفجر المكان وحدثت الكارثة المروعة.
كانت ردود الأفعال المتباينة للحادثة هي: ان ما حدث نتيجة للفقر، فالمواطن غلبان ولأنه محتاج ،إلتهى في نهب الغنيمة “الوقود” ولم يبلغ عن عملية التسريب !!
وهناك من انكر ربط الفقر والعوز بما حدث، ولكنه ربطه بغياب الأخلاقيات والضمير .
في رأيي المتواضع هو أن عدم الوعي الكافي للمواطن هو السبب الأساسي لحدوث مثل هذه الكارثة، لأن الطبيعة البشرية ترفض أن تقذف بنفسها إلى التهلكة، لإقتناء بعض كميات من المواد سهلة الإشتعال (إلا إذا) تنافى عندها الوعى بخطورة مثل هذا التصرف وما يترتب عليه من مصائب ، وهذا يؤكد تقصير في دورالمؤسسات المنوط بها القيام بنشر الوعى بربوع مصر ومحافظاتها المختلفة .
إذا تكلمنا عن التقصير لن نستثني المؤسسات الدينية ودور العبادة ، فعليهما ببث كل ما أمرت به الأديان السماوية، لعمل الخير ونشر البركة وليعم السلام داخل المجتمعات، استرجاع صحوة الضمائر، وثقافة الرضا وإماطة الأذى وغير ذلك من تعليمات الأديان السمحة التي تأمر بإعمار الأرض، وليس بنهبها، أوخرابها، وبث الذعر، والترويع داخل المجتمع، بما لها من دور هام ومحوري في استقرار الضمير المجتمعي ، حتى لو حدث خلل في مستوى الوعى الثقافي ،هنا سيكون الوازع الديني هو الرادع الحقيقي لحماية السلوك للأفراد .
أين تكاتف مؤسسات الدولة لصالح الإرتقاء بثقافة المواطن، وإسترجاع ثقافاته الأصيلة التي تم التلاعب بها، لقد آن الأوان للمصارحة القاسية أمام أنفسنا : هناك فجوة خطيرة يسببها التراجع للوعي الثقافي، خاصة بربوع مصرالمنفصلة عن حملات التوعية والندوات التنويرية، التي مهما بلغ عدد حضورها، لن ترتقي أبداً لرفع نسبة التوعية الثقافية المطلوبة في هذه المرحلة، حيث ان مصر تتجه بقفزات نحو التعاملات الذكية والرقمية على مستوى الدول المتقدمة، وعلى النقيض الآخر تعاني شرائح كبيرة “بالملايين” من تدني وتخلف توعوي وثقافي .. !!
يجب ان تتضافر الجهود كي تتوازن الأمور، كما نوهت عشرات المرات في عديد من المقالات والندوات والبرامج .. هذا التضافر يتمثل في تكاتف الإعلام، والثقافة، والشباب ودور العبادة، والتضامن الإجتماعي، ومؤسسات المجتمع المدني لبذل الجهود المتنوعة والمساهمة في عملية بناء المواطن ، ليستطيع مواكبة الدولة في خطواتها العملاقة في إعادة بناء مصر قوية متطورة بشعبها، وبمواطنيها من كل أرجاء مصر المحروسة .
نحتاج استراتيجية حقيقية لمحو الأمية الثقافية لدى المواطن المصري البسيط .
تحيا الدول والأمم بالفكر السليم، وثقافة شعوبها .. تحيا مصر