أفراسُ الطموح … ترهقُ نخلتي

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 21 أبريل 2019 - 5:20 مساءً
أفراسُ الطموح … ترهقُ نخلتي

الشاعرة مرام عطية – سوريا – شموس نيوز

حصانانِ طموحان يقيمانِ في صدري ، لايكلَّانِ أو يهدأان في نومي وفي يقظتي ، يشاكسانني كلَّ رغبةٍ، يتصارعانِ على استمالتي لأحلامهما كقطبي الحربِ في الشرقِ و الغربِ ، يوزعانِ غنائمهما على طفولتي ، ويغرقانني في بحورِ الدهشةِ . يرمحانِ كلَّ صباحٍ لقطفِ كمثرى الجمالِ ، أحدهما تغريهِ جزرُ الإبداعِ ونوارسُ الحريةِ ، وجهته النجومُ ،يغزو مدنَ النورِ ،و يعرجَ على ممالكِ الفنِ ، والآخرُ يشقُّ طريقه وسطّ المهالكِ والصخورِ فتدميهِ الاشواكُ لينالَ كسرةً من عدالةٍ ،ويُمرِّغُ وجهه الوحلُ ليسدَّ رمقه بلقمةِ عيشٍ نظيفةٍ .
فرسانِ عاشقانِ للجمالِ يباكرانني ، والغزالةُ في بيتها المسحورِ قبلَ أن تستيقظ العصافيرِ والسنونوات ، كطفلين جائعين يصرخانِ فتسرع أمهما لإرضاعهما وتهدئتهما
أو كفلاحين نشيطين تنتظرهما حقولُ القمحِ والزيتونِ 
يطربهما نشيدُ السواقي وحفيفُ الشجرِ ،وتغري أنفاسهما عطورُ التفاحِ والكرزِ 
أحدهما يستوطنُ مدنَ خيالي ،و يزهو في أبراجِ روحي السامقةِ يطحنُ برحاهُ الهوائيةَ كدوني خوته المسافاتِ والأزمنةِ حيث تتلاشى أمامهُ الصعوباتُ ،وتذوبُ جبالُ الثلجِ ،تحترقُ أسمالُ الشَّجنِ ، والآخرُ يسكنُ في شرايينِ جسدي المتعبةِ، و يوطِّدُ خيامهُ في قرى الواقعِ المريرِ .

وحين تستطيلُ العقباتُ ، و تنصبُ المشانقُ لسلالةِ عشتارَ في محطاتِ العمرِ ، فتنهالُ سياطُ المهانة والإذلالِ على نخلتي ، يرقَّانِ علي بصورِ التحنانِ والأمومةِ ، وأنا أمام نصائحهما المتعاكسةِ أصيرُ كعجينةٍ في كفِّ طفلٍ ، لايعرفُ مايصنعُ بها ، أو كبيدرِ عدس و كمونٍ في فصلِ الحصادِ تدرسهُ أسنانُ نورجٍ حديديٍّ مسنونٍ، لا أقوى على الخلاص مهما صلبتْ إرادتي واشتدَّ عودي .
___________
مرام عطية

كلمات دليلية
رابط مختصر