الأربعاء. أغسطس 12th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

اختيالُ الطينِ و فلسفةُ الأنهارِ

1 min read

الشاعرة مرام عطية – سوريا

شموس نيوز – خاص

حين غابَ سلُّمُ القيمِ من دارةِ الفكرِ ، وتلاشتْ آخرُ مؤسساتِ الحضارةِ في بلادي ، انتفخَ الطينُ وجلسَ على كرسيِّ المناصبِ الرفيعةِ في انتكاسةِ الفجرِ وتأخرِ الشروقِ ، استبدَّ كامبراطورٍ أو حاكمٍ لمملكةٍ كبيرةٍ ، ونسي أنه يشربُ من ماءِ الينابيعِ و الأنهارِ ، جرَّ مطارفَ الغطرسةِ مختالاً كالطاووسِ على أجنحةِ الصغارِ، ماأبشعَ أنْ يتسلَّطَ الفرعُ على الأصلِ والأغصانُ على الأشجارِ ! و هل عرفتَ أقسى من مرارةَ الحرمانِ و أشدَّ من ملوحةَ الإقصاءِ !!
أيُّها الطينُ كيفَ نسيتَ معدنكَ الترابيَّ و تعاليتَ على أسرتكَ البشريَّةِ وأقاليمكَ الرَّماديةَ ؟! ياللأسى !! ترميني بتجاهلكَ تارةً ، وتارةً تسدِّدُ بندقيتكَ إلى فراشاتي و عصافيري ، يتعبكَ تدفقُ نهري العذبِ وانثيالِ حروفي ، وتأخذكَ نيرانُ الغيرةِ وشواظُ الحسدِ إلى إحراقِ أرشيفي الثريِّ من سجلِ الحياةِ .
ألاَّ تعلمُ أنَّ لي في كلِّ جرحٍ حياةٌ ؟! و أنَّ كلَّ جرجٍ يشقُّ
خاصرةَ النهرِ ولادةٌ جديدةٌ وضفافٌ خضراءَ ؟! سأخبركَ الْيَوْمَ بأنَّي من سلالةِ الأنهارِ العاشقةِ كالنيلِ والفراتِ ، والأنهارُ العاشقةُ ينابيعها لاتجفُّ ، وأسماكها لا تموتُ ، فكيفَ إذا مرتْ عليها غيومُ السَّماءِ في فصلِ المطرِ ؟! عبثاً تحاولُ إطفاءَ وهجَ قناديلي ، ولن ينفعكَ إضرامُ النارِ في جسدِ الماء ، سأغفرُ لك آثامكَ ، وأمسحُ خطاياك ، ففي فلسفةِ الأنهار العاشقةِ ، العطاءُ سيرورةُ حياةٍ ، ميثاقُ عهدٍ ، وتراتيلُ صلاةٍ ، والغفرانُ واجبٌ وإلزامٌ
ياصديقي شعري منذورٌ للحبِّ ، يبني قرى الَّلهفةِ بالحنينِ ، ويهندسُ مدنَ الجمال في القلوبِ ، ومملكتي شمسُ الكلمات، أحرثُ بالحرف الأشواق الغافية في الأفئدةِ المثلجةِ ، وأوقظُ الأحاسيسَ النائمةَ عن الجمالِ ، دارةٌ فيها صيدليةٌ للمريضِ و نجوى للعاشقِ و موسيقا شجيةٌ للروحِ ، فلا تنتفخْ أيُّها الطينُ البائسُ كطبلٍ فارغٍ ، بل عدْ أرضاً سهلةً أو ربوةً خصبةً لأرويكَ بمائي الوثيرِ، فإنَّ كنوزي الفيروزيَّةَ إذا مرتْ بصحراءَ ، عاد إليها الربيعُ ، و اكتنزتْ بالواحاتِ .
______
مرام عطية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *