السبت. ديسمبر 7th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الآمان المطلق كان فى النوبة الغريقة فقط

1 min read

المؤرخ النوبى يحىي صابر

المؤرخ النوبي يحيى صابر – شموس نيوز

وانتقلت من صخب المدينة الي هدوء القرية وكنت قد تجاوزت السابعة من العمر بقليل حيث قضيت السنة الاولي بالابتدائية في مدرسة النادي النوبي بمنطقة عابدين بقاهرةالمعز .

وكان ذلك علي خلفية نصيحة من عمنا حسن ابراهيم الشهير بحسن حاج التاجر الشهير بتوشكي غرب وابن عمة والدي وعم والدتي في نفس الوقت وكذلك لحادثة تعرضت لها ابنة استاذنا ابراهيم عبدالرسول الذي كان يسكن بجوارنا في شارع علم الدين حينما كاد الترام الذي كان يمر في شارع الساحة انذاك ان يدهسها ولكن السائق انزل الشبك الذي كان موجودا في ترام ذلك الزمن والتقطها وعليه قرر والدي رحمه الله ان انتقل الي القرية في توشكي الغريقة والتحقت بالسنة الثانية بمدرسة توشكي شرق الابتدائية ..

وهدوء القرية في ذلك الوقت كان هدوءا غريبا لم أءلفه في المدينة واختلفت المحاذير ..ففي القاهرة كان التحذيرات كلها تتمحور في (خلي بالك وانت بتعدي الشارع) (خلي بالك من الحرامية والنشالين) (اي حد يقولك تعالي معايا ماتروحش معاه) في القرية لم اسمع لتلك المحاذير ولكن كان يقال لي (اوعي تنزل البحر لحسن تغرق )

وكي يبعدوننا عن مخاطر الغرق كانوا يقولون لنا في تماسيح بتبلع الاطفال بل تجاوزوا باختراع حيوانات غير موجوده وتلك الحيوانات لاتعرف غير خطف الاطفال وكانوا يطلقون عليها (امن دوغور) والصبية كانت العابهم تتموحر بجانب لعب الكره بعض الألعاب التي تنمي القوة مثل (الحندكيه) والذي يطلق عليه ابناء الصعيد (الحجلة) ..ووجدت جدي لامي الشيخ امام ابراهيم التاجر والذي عشت في كنفه دكانه يختلف عن الدكاكين في المدينة حيث يبيع كل شئ من مواد البقالة الي المانيفاتورة الي الاحذية وحتي بعض الادوية البسيطة مثل الريفو وكذلك مهمات الخياطة والكيروسين والغلال !! يعني (بتاع كله) ووجدت باب الدكان باب خشبي ضعيف لو اتكأ عليه احد ممكن ان يفتح ..والذي لفت نظري ان البضائع التي كانت ترد من الشمال بالبواخر النيلية كانت تقوم بتفريغ شحناتها عند جرف النيل والطرود مكتوب عليها اسماء اصحابها وتبقي هناك علي الشاطئ او جرف النيل لايام دون ان يقترب منها احد بل كان هناك من يتطوع بتوصيل تلك الطرود الي تجار القرية وابلاغ التاجر بوصول بضائع له ..لم يكن هناك يد تمتد لتأخذ من حقوق الاخرين ….وهنا شعرت بأن الامور مختلفة كلية في القرية حيث الامان المطلق ..والامان ينبعث منه كل شئ طيب فأين نحن الان ؟…#يحيي_صابر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *