الخميس. سبتمبر 19th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الأيام الأخيرة من رمضان فى النوبة الغريقة

1 min read

المؤرخ النوبى يحىي صابر

بقلم المؤرخ يحيى صابر – شموس نيوز

في النوبة الغريقة في مثل هذه الايام كنت انا واقراني الذين هم مثلي اي الذين كان عائلهم يعمل في الشمال سواءا في القاهرة او الاسكندرية ..كنا كل يوم ثلاثاء نذهب الي البريد أملا بوصول طرد يحتوي الملابس الخاصة بالعيد !!.. حيث ان الباخرة السودانية عطارد كانت تصل الي قريتنا يوم الثلاثاء من كل اسبوع قادمة من الشلال بأسوان ..

وقبل العيد باسبوع او عشرة ايام كان الطرد يصل بسلامة الله ..الجلابيات كانت ترد دائما مفصلة أحيانا ..واذا لم تكن مفصلة كنا نذهب الي قرية ارمنا التي تقع جنوب قريتنا بحوالي 17 كيلو متر لوجود ترزي هناك وعلي ما اتذكر كان اسمه عبدالجليل وكان محله قريبا من المدرسة الاعدادية التي كنا فيها من ناحية الشرق وكان يساعده قريب له وقد كان بشوشا الابتسامة لم تكن تفارق وجهه وكان له القدرة ان يكني اي اسم بتعليق ظريف رحمه الله ..وكان اجرة الترزي عشرة قروش !!..وقد كان معظم الصبية في القرية يتم خياطة ملابسهم باليد !!

قبل ان تنتقل احدي قريباتي من القاهرة وكان عندها ماكينة خياطة ماركة نفرتيتي خضراء اللون كانت تقوم بخياطة جلابيب الصبية وأيضا للنساء !!..والاحذية كانت كاوتش من باتا ..والجلابيات كانت دائما من الاقمشة الممتازة رغم ان الصبية في القرية كان يفصل لهم الجلابيات من قماش يسمي (زفير) والكبار كانوا يطلقون عليها زفير فرنساوي رغم انه انتاج مصري والصبية كانوا يطلقون علي هذا القماش (كتي ميس ميس) اي الجلابية المخططه !! ..

وفي النوبة الغريقة لم نكن نحتفل بعيد الفطر بتناول الكعك والبسكويت والغريبة ولكن كان احتفالنا مقصورا علي ما يعد في البيوت من شعيرية بالحليب والسمن البلدي والسكر وكذلك الارز وايضا ما يعرف عندنا ب(المديد)..عبارة عن عجين يتم تسويته علي النار مع احتفاظه بشكل العجين !! ثم يوضع علي صحن كبير ويفرغ من المنتصف حيث يوضع فيه اللبن المغلي المضاف اليه السمن البلدي والملح والفلفل !!

وان كان والدي رحمه الله لم يكن يتقبله وكان يكتفي بشرب الحليب المذاب فيه السمن البلدي حينما كانت والدتي رحمها الله تعدها لنا في القاهرة !!..وكان خالي خديوي رحمه الله حريصا علي ارسال الكعك والبسكويت والغريبة في صفيح حديدي حتي لا يتحول الي مسحوق ورغم هذا ولبعد المسافة ولتداول الطرود بين ايادي مختلفة كانت لا تسلم وخاصة الغريبة ..ورغم هذا كنا نقوم بسقيها بالشاي والحليب …ليس كل من حولنا كان لهم اقارب في الشمال ..لذا كان يتم توزيع ما يصل الينا علي اهل النجع ..حياة تكفالية مغلفة بالحب كانت هي السائدة في النوبة الغريقة ……..#يحيي_صابر