الجمعة. أغسطس 7th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الابتكار لأجل مؤسسات ناجحة

1 min read

بقلم ا.د. غادة محمد عامر وكيل كلية الهندسة – جامعة بنها

يفترض في العصر الذي نعيشة الآن، ان كل مدير او قائد لا ينقصه الافكار والنظريات والمعلومات التي تؤهله لكي يقود اداراته او مؤسسته بشكل مبتكر وناجح. لأنه بضغطة زر واحد ممكن ان يعرف كم هائل من المعلومات و الافكار التي يبحث عنها في اي وقت و في اي مكان عن طريق هاتفه الشخصي.

ان المدير التقليدي الذي نجح في عصر ما قبل المعلوماتية كان بارع في ممارسة التفكير الاداري التقليلدي، الذي كان يعتمد علي البحث العميق و الحقائق المنطقية، و يستخدم التفكير الاستنتاجي والاستقرائي، لانه دائما يبحث عن دليل أو سابقة لاتخاذ قرارات صائبة، اي انه يزيل الغموض و يقدم الحلول و النتائج ، لقد كانت طريقة التفكير هذة فعاله في الماضي، لان الوضع في اغلب الاحيان في المنظمة او الجهة او المجتمع كان شبه مستقر (تحت السيطره) ، لكن في حالة وجود عدم استقرار او تحديات او عدم وضوح في الاتجاهات او في حالة وجود مؤثرات خارجية و انفتاح علي العالم (كما هو الحال في مجتمعنا الان) ، يستحيل ان ينجح القائد الذي يعتمد علي التفكير الاداري التقليدي.
ان معظم المشاكل التي تلقي على عاتق القيادات اليوم تكون ملحه و حساسة، لذلك هم دائما مطالبون بتحرك سريع وحاسم حتي لا تتفاقم المشكله. و لكن في الوقت نفسة تكون المشاكل في معظم الاحيان معقدة و متشعبة و بالتالي لايمكن البت فيها بالسرعه المطلوبه، لان القائد أو التنظيم الاداري او فرق العمل او الافراد في هذة الجهة ليس لديهم الوعي الكافي لتناول المشكله من اتجاهات غير تقليدية باستخدام التفكير الابتكاري.
أن التفكير الإبتكاري لا يعتمد على التجربة السابقة أو معرفة الحقائق فقط، و أنما هو تخيل الحل المنشود و تحديد كيفية الوصول اليه، كما انه يربط بين الحلول البديهية و المحتملة. و ليس التركيزعلي تحديد الإجابات الصحيحة أو إجابات خاطئة، والهدف من ذلك هو إيجاد طرق أفضل واستكشاف الإمكانيات و الحلول المتعددة. و بالتالي يصبح الغموض و التحديات ميزة ،و ليس مشكلة، لانه يسمح لك أن تسأل “ماذا لو؟”
لذلك نجد التفكير الابتكاري هو إضافة هامة جدا -بل و ملحة – إلى التفكير الاداري التقليدي، لانه يسمح بجلب الأفكار الجديده و يعطي القوة و الطاقة لدعم الدور الحقيقي للقائد الناجح، كما انه يساعد علي مواجهة التحديات التي تطرأ ، بنجاح و في الوقت المناسب حتي لا تتفاقم المشكله ، لذلك بمجرد أن يطبق القائد التفكير الابتكاري تكون أول خطوه في خلق مخرجات مبتكره، و سوف تتحول المنظمة التي يقودها الي مستجيب فعال للتحديات و التغيرات، و أعتقد هذا ما نحتاجة الآن و بشده!
لكن خلق ثقافة الابتكار حتي يفكر كل فرد في المنظمة بطريقة ابتكارية، تحتاج مجهود اضافي و فكر جديد لدي القيادات، و هناك دراسات كثيره تؤكد ان من 20 إلى 67 بالمائة من سبب خلق المناخ المساعد علي الابداع و الابتكار في اي منظمة يعتمد بشكل مباشر علي السلوك القيادي في تلك المنظمة، اي ان القائد الذي يريد ان ينجح في هذا العصر عليه ان يفكر و يخطط و يتصرف بطريقة تعزز الابتكار في كل قطاعات منظمته.

ولكي يبدأ عليه ان يقوم بثلاث مهام: أولا تحديد الاتجاه و الهدف الذي يريده، ثانيا أن يخلق منظومه ادارية مرتبه و واضحة المهام لكل فرد، و ثالثا ان يتبني خطة واضحة لدعم الابتكار في منظمتة، بشرط أن يكون لها مخرجات محدده و قابله للقياس، و في حالة تغير التفكير الاداري التقليدي الي تفكير ابتكاري سوف تتحول المنظمة لتكون أكثر إنتاجية وأكثر ابتكارا.
لذلك فان الاداره التي تريد ان تتبنى التفكير الابتكاري عليها ان تخلق منظومه تشجع علي الابتكار ، و ذلك عن طريق مشاركة رؤية المنظمة للابتكار، وتطبيق العدالة و تكافئ الفرص،و يكون الحكم علي اي افكار جديدة بناءا حتي لو كانت غريبة ، و تشجيع كل عمل مبدع او مبتكر و مكافئته، وضع اليات تشجع تدفق الافكار و تتطورها، مع تقليل البروقراطية و عدم السماح بالنقد الاذع لاي فكره جديدة ، و العمل علي التخلي عن التركيز المفرط علي الوضع الراهن و الموروثات والبحث عن أفكار و حلول جديد باستخدام التكنولوجيا الحديثة ، ان القائد الذي يتبني التفكير الابتكاري يكون داعم و واثق من قيمة الفرد و ما يقدمة من مساهمات ، و يكون عنده المقدره علي تحييد اللافراد السلبيين حتي لا يعرقلوا مسيرة التقدم، ولدية الجرأه علي التعرف علي كل ماهو جديد و اختيار الافضل منه ليجربه في منظمته ، في هذا العصر القائد الناجح يدفع الابتكار و الابتكار يدفع النمو الاقتصادي.