السبت. يوليو 11th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الاختبارات الإيمانيّة والسّلوك الإنسانيّ عند القدّيس بولس. (2)

1 min read

مادونا عسكر/ لبنان / شموس نيوز

نتج عن اختبار بولس الرّسول الإيمانيّ حضوراً ضخماً ومؤثّراً في التّاريخ. بولس الّذي لم يعرف المسيح كباقي الرّسل، عرفه اختباريّاً بل رآه. أيّاً كانت الإشكاليّات المطروحة حول شخصيّة بولس الرّسول ورسائله إلّا أنّ اختباره العميق رسم لنا ملامح الإنسان الكامل بيسوع المسيح. وكلّ ما نقرأه في رسائله يشير إلى أهمّيّة الاختبار الإيمانيّ حتّى لا يكون الإيمان مجرّد نظريّة تسقط بحضور نظريّة أخرى، أو علاقة باهتة مع الله تتحوّل مع الوقت إلى مجرّد كلام أو وهم.
كلّ كلمة وردت في رسائل بولس دلّت على اختباره لذلك بلغ ما بلغه من ثقة ومعرفة حينما قال: “اقتدوا بي، كما أقتدي أنا بالمسيح”. لقد بلغ بولس في هذا القول منتهى المعرفة، لأنّه كان ثملاً بالنّور حتماً. كما أنّه نقل لنا هذه المعرفة الّتي نقلته من الظّلمة إلى النّور. لقد تكلّم بما عرف ورأى واختبر. فإذ يقول: “لأنّكم كنتم قبلاً ظلمة، وأمّا الآن فنور في الرّبّ” (أفسس 8:5) فلأنّه اختبر بنفسه قوّة الظّلمة الّتي عاش فيها على ضوء النّور الّذي انتقل إليه. لذلك في رسائل بولس حماس كبير ويقين عظيم، فمن ذا الّذي يستطيع أن يساوم على حقيقة رآها وعاينها؟ ويقول: “من أجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب.” (أفسس 17:8). وهنا نستدلّ على أولى ثمار الاختبار الإيمانيّ، ألا وهو الفهم، فهم مشيئة الرّبّ.
الإيمان بالله مرتبط بفهم مشيئته، وإلّا فكيف يمكن أن نحقّق مشيئته ما لم نفهمها؟ وكيف نتحقّق من فهمنا لمشيئته؟ وهل حقّاً نفهمها أم أنّه يتهيّأ ذلك؟ الإجابات على هذه الأسئلة ترتكز على مدى اختبارنا الإيمانيّ والعلائقيّ بالرّبّ. كما أنّها ترتكز على أمر مهمّ أشار إليه بولس الرّسّول ألا وهو الامتلاء بالرّوح. “ولا تسكروا بالخمر الّذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالرّوح” (أفسس 18:5)
الامتلاء بالرّوح يترادف والسّكر بالله. فكأنّي به يقول، لا تسكروا بالخمر بل اسكروا بالله. وبقدر ما نسكر بالله نفهم مشيئته. إنّها حالة الاستحواذ الإلهيّة إن جاز التّعبير. فلا يعود الوجود موجوداً، أو لا يعود الوجود إلّا إلهيّاً. الانتقال إلى النّور بداية الإيمان وأمّا الغرق فيه والسّماح له بالتّسرّب إلى كلّنا هو الاختبار الإيمانيّ الّذي يستحيل علينا الرّجوع عنه. فمن يغرق مائت حتماً، ومن يغرق في النّور يموت عن هذا العالم ليحيا بالرّبّ.