الثلاثاء. أكتوبر 15th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

التحديات الراهنة ومعركة الوعي

1 min read

بقلم د. إبراهيم نجم – مستشار مفتى الجمهورية

قدر مصر أنها دولة محورية قامت على ضفاف نيلها حضارات مختلفة امتدت جذورها في أعماق التاريخ، حتى حُق لنا أن نقول بلا مبالغة إن التاريخ هو الذي ينسب إلى مصر وليس العكس، لأنها أرقى وأقدم حضارة عرفها التاريخ

كانت مصر البلد الوحيد الذي لا تتوارى عنه شمس الحضارة والتقدم والازدهار، وهذه المزية هي التي جعلتها مطمعا للغزاة قديما وحديثًا وكانت مصر تتغلب على كل التحديات فتهزم أعداءها أو تصهرهم فيها وتجعلهم جزءا منها، أما اليوم فهي تواجه تحديات من نوع جديد ليس له مثيل عبر عصورها وتاريخها، فأول وأعظم وأهم تحد تواجهه مصر هو تحدي الخيانة الذي وقعت من الجماعة الإرهابية المتشددة عقب فشلها السياسي ونبذ الشعب لها في ثورة 30 يونيو 2013، ولأنها جماعة لا تعرف إلا العنف والإرهاب لم تصحح صورتها أمام الشعب بمراجعات صادقة أمينة تسمح لها بالعودة إلى الممارسة السياسية النزيهة في حضن الوطن، لكنها اعتبرت أن كل أطياف مصر تآمرت عليها الأزهر والكنيسة والجيش والشرطة والأحزاب وجماهير الشعب ، إلا عدة آلاف ساروا عكس التيار، ولأنهم لا يرون الدنيا والدين إلا من خلال عدستهم السوداء الضيقة دخلوا في حالة عداء وصراع مع الشعب، وصل إلى درجة الخيانة العظمى والارتماء في أحضان دول معادية لمصر دول لها أطماع سياسية واقتصادية وأحلام استعمارية وأجندات خبيثة، وتلاقت الأهواء الشيطانية، وراحت الجماعة تخوض أكبر معركة تزييف للوعي المصري عبر قنوات إعلامية ممولة ومدارة من أجهزة استخبارات، إضافة إلى ممارسات العنف والقتل وإزهاق الأرواح التي كانت تشنها التنظيمات الإرهابية من وقت لآخر، وهنا بدأ تحد جديد وكبير، ألا وهو وعي المصريين والحق يقال أن المصريين قد أثبتوا وبجدارة أنهم على قدر التحدي وعلى قدر انتسابهم لهذا الوطن وشرف انتمائهم إليه، وفي كل هجمة من هجمات الجماعة الخائنة سواء أكانت هجمة إرهابية أو هجمة شائعات أو هجمة دعوات للفوضى، كان الشعب المصري العظيم يثبت للعالم كله درجة من الوعي واليقظة لا نظير لها، وكان الجيش المصري ورجال الشرطة البواسل على قدر التحدي في حماية الشعب وحفظ الأمن ومحاصرة الإرهاب، فالمعركة تدار عبر شاشات وصفحات وفيديوهات واختراقات تستطيع بقوتها أن تهزم أي شعب بل أثرت على دول في المنطقة ودمرت اقتصادها وبنيتها التحتية نتيجة الحروب الطاحنة التي اشتعلت في تلك البلاد، لكن كل هذه التحديات كانت ترتطم بصخرة يقظة ووعي الشعب المصري القوية فكانت تتفتت كحبات الرمال وتذهب كل مؤامراتهم وكيدهم سدى فلا يتحول إلا إلى نكات ساخرة يتندر بها أبناء الشعب المصري على كثرة ما ما بذلته الإرهابية من أموال ومجهود شر كبير ولجان الكترونية لا تكل ولا تمل من نشر الأكاذيب والفتن، ونحن إذا أردنا أن نحلل الأمر تحليلا دقيقا فعلى المستوى الفكري والديني مثلا وجدنا أن الشعب المصري قد أيقن أن المؤسسات الدينية الرسمية كالأزهر ودار الإفتاء المصرية قد أثبتت مصداقية كبيرة في الحفاظ على ثوابت الدين وعدم التلاعب به في دهاليز السياسة كما فعلت الإرهابية، وأيضًا على مستوى الإنجازات الاقتصادية ورغم المعاناة فقد لمست جموع الشعب تحسنا ملحوظا لا ينكر في مجالات الكهرباء والطاقة والصحة والإسكان والزراعة واستصلاح الأراضي ناهيك عن اكتشافات حقول البترول والغاز في البحر المتوسط التي جعلت من مصر دولة منتجة ومصدرة للطاقة وأيضًا فإن خطوات الإصلاح الاقتصادي وخاصة التعويم بدأت تظهر نتائجه بارتفاع سعر الجنيه المصري أمام الدولار الذي شهد انخفاضا تدريجيا ملحوظا، وأيضًا فإن مصر تشهد حالة من الاستقرار الأمني والاجتماعي بين أطياف الوطن من مسلمين وأقباط وقد اختفت نعرات الفتنة الطائفية من المجتمع تماما، أضف إلى ذلك التكاتف والتعاون بين الجيش والشرطة والشعب لدعم الأمن وترسيخ الاستقرار، كل هذه المظاهر قد أربكت حسابات قوى الشر التي لا تريد الخير بمصر، والتي تريد مصر ضعيفة هزيلة راكعة لأطماعهم الشيطانية، ولكن كما ذكرنا أن كثرة التجارب والخبرات التي خاضتها مصر صقلت شعبها، وحصنت شبابها، والذي نود الإشارة إليه أن الجماعات الإرهابية قد أدركت هذا فبدأت تتجه إلى استقطاب الشباب الأصغر سنا الذين لم يتسن لهم خوض تلك التجارب فقد كانوا أطفالا صغارا في بدايات تلك الأحداث وأصبحوا الآن في بدايات الشباب ومن ثم فإن هذا الشباب بحاجة إلى اهتمام وتوعية من الأسرة أولا ومن الإعلام ثانيا ومن كافة مؤسسات التثقيف والتنوير وفي مقدمتها المؤسسات الدينية، وتقوم الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم بالتواصل مع الشباب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وبالعديد من اللغات والأساليب، وتعقد دورات التأهيل وتصحيح المفاهيم لكي تحصن شباب مصر ضد خطر التطرف والإرهاب وتدعم الانتماء الوطني لدى هؤلاء الشباب، إن هذه التجارب لن تفت من عزيمتنا في حماية الأوطان ولن تزيدنا إلا التفافا حول مصر العروبة والإسلام، ولن تزيدنا إلا نفورا من كل من يريد أن يعكر صفو الشعب المصري بإثارة الفتن ونعرات التعصب والدعوة إلى التظاهر وتعطيل الحياة العامة وإيقاف عجلة التنمية والعودة بالبلاد إلى حالة الفوضى التي تناسب نفوسهم المعوجة وقلوبهم السوداء، لقد تجاوزت مصر مرحلة التراجع وسوف تتغلب على كل العراقيل والمراهنة دائما على وعي الشعب المصري العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *