السبت. مارس 6th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

* التربية بالظن *

1 min read

بقلم عادل عبد الستار

قُدّر لي أن أحضر مرور استشارى الطب النفسي ومدير المؤسسة العلاجية التي أعمل بها ، وأثناء مناظرته لأحد مرضى الإدمان قال له إن هناك مبدأ علاجي يُسمى ( مجازاً ) العلاج بالظن …. بمعنى إنه إذا ظننا مجرد ظن أن مريض الإدمان قد انحرف قليلا عن طريق التعافي فعلينا أن نأخذ بهذا الظن ونبدأ في توجيه بالطرق العلاجية المناسبة ، لأن الانتظار إلى أن نتأكد من الأمر ربما أخرنا كثيراً في العلاج.
ومن هنا جاءت فكرة المقال وعنوانه ، وهي فكرة أو مبدأ التربية بالظن… وأقول
علينا في تربية أبنائنا أيضا أن ننتهج نفس المنهج ونؤمن بنفس المبدأ ، لان انتظارنا في كل موقف (غير طبيعي ) يحدث أو يصدر من أبنائنا حتى نتأكد منه ربما حينها نجد أنفسنا في ورطه كبيرة صعب علاجها ، لذلك علينا أن ننتبه إلى هذا الأمر… وسوف نذكر بعض الأمثلة لتوضيح الفكرة أكثر للقارئ الكريم

1/ أبنا أو بنتي تأخر عن موعد وصوله للبيت من المدرسة أو الجامعة وتكرر هذا …. فليس من المنطقي أن انتظر لأتأكد من أن سبب التأخير طبيعي بل يجب أن أظن إنه ربما يكون هناك شيء ما خطأ في سلوكهم ومن ثم يجب أن أتحدث معهم واعرف سبب التأخير وانصحهم وأوجههم واحذرهم
2/ ابني لاحظت إنه منعزل دائماً في غرفته … ليس من المنطقي أن اقنع نفسي بأي مبرر بل يجب أن أتعامل معه على الظن والتدخل لمعرفة السبب.. فربما كان انعزاله هذا سببه القيام بخطأ ما مثل تعاطى المخدرات مثلاً أو مشاهدة بعض المواقع الإباحية … إلخ إلخ .
3/ أب لاحظ أن ابنته بدأت تهتم بشكل ملحوظ بلبسها أو الميكاب الخاص بها ، حينها يجب أن يظن أنه ربما هناك من يشغلها من الشباب ، ولا يجب أن ينتظر إلى أن يتأكد بل يجب أن أتدخل وانصح واعرف سبب هذا التغير والاهتمام ولا انتظر إلى أن أتأكد لأنه حينها سيكون التدخل متأخر للغاية وربما تكون الكارثة قد حدثت

أيها السادة …. ربما يقول قائل الان إنه يجب أن نثق في أبنائنا ، فتلك الثقة ربما ساعدتهم على الثقة بأنفسهم ، وأقول إن هذا القول لا يتعارض مع فكرة المقال ، حيث إن رسالتنا هنا هو أننا نأخذ بالظن في التصرفات التي نراها غير طبيعية أو غير منطقية وليس بشكل مستمر، لان انتظارنا كي نتأكد ربما جعل تدخل ولى الأمر هو والعدم سواء لأنه سيكون تأخر كثيراً كما أشرنا في الأمثلة السابقة
وقد كانت نصيحة أحد أكابر الطب النفسي …الدكتور عادل الزايد في أحد البرامج التلفزيونية بأن نبحث عن ما يكتبه أبنائنا علي أو في هوامش كتبهم وكراساتهم كي نستطيع أن نعرف ما يفكرون به وما يشغل عقولهم …. وأيضا سُئل الدكتور علي جمعة ( مفتي الديار السابق) عن أم تُفتش في موبيل أبنتها وقد أجاز لها هذا مُبرراً ذلك بحب الأم لابنتها وحرصها وخوفها عليها أيضا
أيها السادة …. يتحدث علماء التربية أن العملية التربوية لها خمسة عناصر وهي: اَلْمُرَبَّى (الأب والأم) والمُربَّا (الأبناء) والمنهج والزمن والمناخ، وعنصر واحد فقط من تلك الخمسة وهو اَلْمُرَبَّى يتحمل 60% من نجاح تلك العملية ، لذلك كان من الأهمية بمكان أن نلفت نظر أولياء الأمور إلى ذلك المبدأ المهم في التربية وهو مبدأ التربية بالظن ، وعلينا أن نعترف أن مهمة تربية الأبناء في هذا الزمان أبدا ليست مهمة سهلة ،وذلك في ظل العولمة التي نعيش فيها ، ووصول الثقافات والعادات المختلفة لنا بسهولة شديدة ونحن لا ندري هل أبنائنا سيكون لديهم القدرة على تنقية تلك العادات والثقافات المختلفة وأخذ المفيد منها فقط أم إنه سيحدث ما نخشى منه
لذلك رسالتي من خلال هذا المقال … إنه علينا أن ننتبه إلى أبنائنا ، وعلينا أن نتعلم مهارات التربية ، علينا أن نسلك كل الطرق حتى نصل بأبنائنا إلى بر الأمان وسط كل تلك الأمواج المتلاطمة ، علينا أن نحميهم من جزر الحياة ومدها .
حفظ الله أبنائنا …. حفظ الله مصر … أرضاً وشعباً وجيشاً وَأَزْهَرَا
بقلم / عادل عبد الستار …. ممرض بالطب النفسي