السبت. يوليو 20th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

التقى النهرانِ ..كعاشقينِ

1 min read

الشاعرة مرام عطية – سوريا

بوابة شموس نيوز – خاص

على حِفافِ قريتي نهرانِ عذبانِ كالأماني، مترعانِ بالوردِ
مثلَ أحلامِ الطفولةِ ، ينبعانِ من أيكةِ الشِّعرِ كبوحِ العذارى، يمرانِ خطو النسيم في سهول قلبي ، خطتِ النيازكُ والبراكينُ عمريهما ذاتَ غضبٍ ؛ فحلَّ بينهما الفراقُ كعاشقينِ حميمين فرَّقتْ خرافةُ الريحِ الهمجيةُ بينهما، و جرحتهما شظايا البعدِ ، أو كشقيقينِ صغيرين باعدتْ الأقدارُ القاسيةُ بين فؤاديهما بعد أن ترعرعا في كنفِ أسرةٍ وَاحِدَةٍ ، و رضعا الحنانَ من أحضانِ أمومةٍ دافئةٍ .
رأيتهما رسَّامينِ مبدعين، لم تثنيهما قوافلُ الريحِ الغجريةُ ، شقَّا طريقهما في أرضٍ عذراءَ بين الجبالِ و الوهادِ، كما يشقُّ
الشَّاعرُ طريقهُ في أوقيانوسِ الإبداع ؛ ليكتشفَ جزرَ فكرٍ عذراءَ ومعانيَ قصائدَ عصماءَ في خضمً الضَّبابِ ، نهرانِ زاخرانِ بأسماكِ الروعةِ يقندلا الظلامَ فيرفُّ النورُ من شموعهما الفيروزيةِ ، ويشُّعُ الألقُ ، رأيتهما يبسطانِ أيديهما الوارفةَ السنابلِ للمخلوقاتِ كلِّها، ويرتِّلا سورَ الإجلالِ والحبِّ للخالقِ، فترتوي من أمواههما الظباءِ والقطعانُ ، العصافير والبشرُ ، في فيئهما استظلَّ الوقتُ من قيظِ الهجيرِ، وعلى مراياهما سرَّحت الرُّبا شعرها الأخضرَ ، فكانت ظلالهما الوارفةُ الفتنةِ صلاةً مستجابةً عند الله ؛ التقى النهرانِ الشقيقانِ بغرةِ الكفارين على خصرِ شغفي بلقياكَ بعد سني حنين وشوقٍ ، وما أجمله من لقاءٍ !! كان لقاؤهما قصيدةً مائيةً مكللةً بالسَّنا، ألقاها شلالُ الماسُ على الضِّفافِ الخضرِ، و نسجَ لهما أثواباً بيضاءَ بنقاءِ الثَّلجِ كثوبَ عروسٍ بهيٍٍّّ رهيفٍ ، أزهرَ الحلمُ بعد غيابٍ طويلٍ في يومٍ أغرَّ ، افترتْ له السَّواقي فراحتْ تتلو أناشيدها ضاحكةً ، وغنَّتْ فيه النوارسُ لحنَ العناقِ على أغصانِ شجرِ الجوزِ والنارنجِ التي عقدتْ مع زهرالبنفسجِ إكليلاً من البهاءِ والسحرِ على رأسيهما .
أخبرني أيُّها النبعُ ، هل من يزرعُ النقاءَ سيجني يوماً عراجينَ الحبورِ ؟! أمن يبذرُ الوفاءَ يقطفَ من كرومِ الحبِّ عناقيدَ الرضى والبهجة ؟! أم في مملكةِ الجمالِ لا بدَ أنْ يلتقي العاشقونَ المخلصونَ ، فَألتقي نهرَ الشَّوقِ ذاتَ غرامٍ ، وتشرقُ الشَّمسُ في حقولي ؟!
_____
مرام عطية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *