الحصاد الأليم

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 1 يناير 2019 - 6:02 صباحًا
الحصاد الأليم

دكتور محمد السيد حسن

شموس نيوز – خاص

زارني صديقي كعادته في الساعات الاخيرة للعام الذي اوشك ان يلفظ انفاسه. وكانت سعادتي بزيارته غامرة الا انها لم تبدد شيئا من التعاسة التي كانت تبدو علي وجهه

فاجأني باسترساله في الحديث بدون مقدمات قائلا : كان عام الخيبة والحسرة بلا منارع

احترمت آراءه ولزمت الصمت فالسكون في حضرة المفكرين فريضة فهو ليس كأي شخص يلقي الكلام علي عواهنه 
مازالت آهات وصرخات جمال خاشقجي وهو يتمزق بالمنشار وهو علي قيد الحياة تشق سمعي وتدمي فؤادي ومازالت جثته التائهة في أحراش تركيا تتسائل : بأي ذنب قتلت وبأي جرم مزقت وبأي خطيئة حرمت من قبر ومن صلاة الجنازة. 
وأردف قائلا : هل رأيت الفيضانات التي اقتلعت خيام الحزاني والثكالي في أطراف سوريا 
فهززت رأسي موافقا ولم انبث ببنت شفة احتراما لتسلسل افكاره

ثم هز رأسه والدموع تبرق في عينيه وسألني : اذا كنا نصارع الصقيع في بيوتنا وتحت الفرش والأغطية فما حال المسجونين الآن ؟

ثم اعتدل في مقعده وقال : الا ان خسارتي الشخصية كانت فادحة ايضا فنظرت اليه بدهشة واهتمام ماذا؟! فأجاب خسرت قلبا رحيما كان لي بمثابة الطفل الرضيع ولكنه تقلب فجأة من حال الرحمة والحنان الي حال الغلظة والفظاظة..فقاطعته : الم تناقشه في ذلك ؟
هز رأسه آسفا وقال : سألته مرارا فأقسم انه لايلوموني في شيئ ولا يعتب علي في قليل او كثير 
فرددت عليه : سبحان مقلب القلوب 
فاردف مسترسلا في سيمفونية حزينة : 
كنت ادخره جليسا وانيسا لمرض الموت فاذا به يكشف عن وجه بشع لا يشع منه رحمة ولا شفقة 
واكمل ضاحكا بسخرية : كنت ادخره سراجا لايامي الحالكة فإذا به يغلق النوافذ حولي ويطفئ الأضواء متعجلا ظلاما طويلا لم يحن اوانه بعد !.

كنت ادخره سندا ومتكأ اذا غاب الاهل والولد فوجدته يتركني وحيدا في مرج تعوي به الذئاب الضارية

قطعت استرساله المؤلم وسألته : هل هو أحد ابنائك ؟. فهز رأسه نافيا 
فقلت له : اذن دعك منه فقد قال الحق سبحانه: ولاتهنوا في ابتغاء القوم 
فقال اتفق معك ونهض مودعا وهو يقول ضاحكا بسخرية مريرة : تخيل انني اصطنعته علي عيني ففقأ عيني 
فهززت رأسي وقلت له لا عليك يا صديقي فعندك قرآنك يغنيك عن كل الأصدقاء 
فهز رأسه وغمغم : نعم. نعم واثناء كوبه سيارته هتف في اذني :كلهم اوغاد. كلهم اوغاد. كلهم اوغاد
وغادرني وانا واقف في مكاني وآخرف كلماته يرن في أذني : كلهم اوغاد 
ومشيت مهزوما حزينا ولم أجد ما أقوله لنفسي الا :

لله الأمر من قبل ومن بعد

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.