الخسارة جولة بينما مراجعة سلبياتنا جولات انتصار

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 21 أكتوبر 2017 - 5:10 صباحًا
الخسارة جولة بينما مراجعة سلبياتنا جولات انتصار

بقلم فابيولا بدوي – باريس

انتهت انتخابات منظمة اليونسكو إحدي أهم منظمات الأمم المتحدة‏,‏ وفازت فرنسا بالمقعد‏.‏ الآن بعدما هدأت الأجواء المشحونة التي صاحبت تلك الانتخابات‏,‏ لا يجوز أن نركن كعادتنا لتناول بعض المسكنات لتبرير عدم فوز الدكتورة مشيرة خطاب مرشحة مصر والمفترض إفريقيا‏,‏ أو أن نكتفي بفرح والشماتة في عدم فوز آخرين‏,‏ وكأن في اخفاقه نجاحا لنا‏,‏ وهذا غير حقيقي ولا معني له من الأساس‏.‏

الأصوب أن نراجع كل ما حدث وبالطبع سيكون لنا ما لنا وعلينا ما علينا, وأن نتمسك بكل الإيجابيات التي تميزنا بها خلال جولات التصويت, ونبدأ منذ الآن وليس غدا في تصويب العديد من السلبيات التي اعترت العملية الانتخابية.

واقع الأمر أن هذه المعركة الانتخابية تحديدا قد كشفت عن الكثير. في مقدمته موقف دول إفريقيا من مصر, أين نحن من هذه القارة التي كانت لنا الريادة في عمقها؟

ولا معني للدفع بالتواطؤ ولا الخيانة ولا الرشاوي, فكل هذا لا يجعل قارة تفرط في أن يخرج من بينها من يدير منظمة بحجم اليونسكو. لكنها المصالح التي باتت تربط بين هذه القارة وبلدان أخري, وهي مصالح تتشابك بأكثر مما يمكن التضحية به من أجل مقعد أو منصب أيا ما كان.

أين نحن من دول أمريكا اللاتينية؟ ولن نتساءل عن الهند التي كنا نتعامل معها بندية ولنا مكانتها لدي قادتها, في أي جبهة نقف من التكتلات العالمية؟ علينا مراجعة كل هذا بصدق وحيادية ورؤية الحقائق التي لن تتراجع د. مشيرة خطاب نفسها عن الإعلان عنها حرصا علي بلادها, فقد لمست كل ما نتحدث عنه علي أرض الواقع, وداخل الكواليس.

هل هذا يعني أنه لم تكن هناك تجاوزات؟ لقد كانت موجودة بالفعل وتحدثت عنها وسائل الاعلام الغربية خاصة الفرنسية, ورصدتها بقدر الإمكان لحظة بلحظة, لكنها لم تكن تجاوزات موجهة ضد مصر تحديدا, بل كانت في مواجهة كل المرشحين كالصين وفرنسا وغيرهما, كي يفوز بالمنصب شخص بعينه يمثل بلدا قاتلت ليس فقط من أجل الهيمنة علي منظمات الأمم المتحدة, بل لتلميع سمعتها التي يطولها الكثير في الأونة الأخيرة.

إن المتابع من قلب دولة المقر سوف يعرف علي الفور أنه للأسف من بين أسباب عدم فوز مصر, بعض وسائل إعلامنا التي صالت وجالت وامتلأت بتصريحات بعض نوابنا الكرام, وتسرعت في إطلاق الأحكام والهجوم حتي أنها وضعت المرشحة المصرية التي كانت تلتزم بكل معايير اللياقة الدبلوماسية, في حرج ما بعده حرج.
هذا الهجوم الكاسح من بعض وسائل إعلامنا علي اليونسكو, وإلصاق أبشع الصفات بها بداية من سقطة اليونسكو, إلي أنها عنصرية, مرورا بأنها باعت مبادئها. أبسط ما كان يكتب حينها في الغرب, مادامت المنظمة بهذه الرداءة لماذا ترغب مصر في رئاستها؟

التسرع في اتهام المرشحة الفرنسية بالعنصرية والصهيونية وتعمد الإشارة إلي ديانتها والاعلان عن تحالفها مع قطر, هو ما تسبب في كل اللغط الذي صاحب انحياز مصر وحلفائها لها في الجولة النهائية. لقد زايد البعض للدرجة التي لم تمنح الوفد المصري التحرك بانسيابية واتخاذ القرار المناسب في هدوء.

كان من الممكن قول كل شيء, وإظهار كل التجاوزات, من دون القذف والسب والمزايدة التي كانت تحرج مرشحتنا وقتما كنا ندعو لها بالفوز. لقد أدارت بعض وسائل إعلامنا للأسف معركة بلادها الدبلوماسية بطريقة تشجيع مباريات كرة القدم. فليتنا نراجع ونقيم ونستفيد من أخطائنا من أجل معارك كثيرة قادمة.

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.