الخطُّ هويَّةُ

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 12 نوفمبر 2017 - 10:48 صباحًا
الخطُّ هويَّةُ

الأستاذ الدّكتور محمد حسين علي زعيِّن
جمهوريّة العراق / بغداد

الخطُّ العربيّ يرثُ من التأريخ مساحةً كبيرةً ، ولم تكن الأشكالُ المعهودةُ اليومَ وليدةَ صدفةٍ ، ولكنَّها ثمارُ جهودٍ شاقّةٍ ومضنيةٍ لكوكبةٍ من الرّجالِ والأقلامِ الّتي لامست جوهرَ الفنِّ ، ثُمَّ جوهرَ الحرفِ … الحرفُ كانَ أوّلًا حاضنةً لروحِ الإنسانِ وخياله.
الخطُّ هويَّةُ الأمّةِ ، ولا يُقالُ ذلكَ مجّانًا ؛ لأنّنا نستطيعُ أنْ نجدَ بصمةً واضحةً
للخطِّ العربيّ على مختلفِ الحِقَبِ الفكريّةِ الّتي مَرَّت بها الأمّةُ قبلَ الإسلامِ وبعدَهُ ، وقد تأثَّرَ الخطُّ بمختلفِ التَّوجُّهاتِ الحضاريَّة الّتي لازمت
تأريخَنا القديم والحديث ، فالخطُّ في الأندلسِ غير الخطِّ في بغدادَ ، وهوَ على نحوٍ مغايرٍ في الكوفةِ أو المغربِ العربيّ ، وإذا كانَ شأنُ الخطِّ هذا في البلدانِ العربيَّةِ فشأنهُ في الاختلافِ كذلكَ في البلدانِ الّتي دخلها الإسلامُ ، ولم تكن أقوامُها من العربِ ، لذلكَ تركَ الفرسُ لمستَهم على الخطِّ العربيِّ وكانَ للأتراكِ بصمتُهم الواضحة ، والعجيب أنَّ صناعةَ الخطِّ ، ولا سيما الخط العربيّ لم تستقرْ على شكلٍ أو فنٍّ معيّنٍ ؛ لأنَّها في صَيرورةٍ دائمةٍ ذات قدرةٍ على التّجدُّدِ والتَّمَثُّلِ للأشكالِ الحضاريَّةِ المُستحدَثة .
الخطُّ هوَ استغلالٌ لمساحةٍ مُحَايدةٍ يخترقُ ذلكَ الحيادَ سَعيًا إلى رسالةٍ إنسانيَّةٍ بكلِّ ما للإنسانيَّةِ من أشكالٍ تتعلَّقُ بالفنِّ أو السّياسةِ أو الدّينِ ، ولذا فإنَّ الخطّاطَ معَ اللافتةِ السّياسيَّةِ هوَ غيرُ الخطّاطِ معَ اللافتةِ القرآنيَّةِ ؛ لأنَّ لكلِّ مفصلٍ من تلكَ المفاصلِ طقسًا خاصًّا .
ويمكنُ القولُ : إنَّ الخطَّ وُلِدَ ليحتضنَ ( الحرفَ ) ، ذلكَ الحرفُ الّذي يحملُ إيقونةَ التّواصلِ والحضارةِ ؛ لذلك كانَ الخطُّ بوصفهِ الحافظَ الأوّلَ للكتابةِ هو ما قايضَ به الإسلامُ أسرى المشركين ، فكانَ الخطُّ فِكاكَ رقبةٍ ، وكانَ الخطُّ فِكاكَ إسار …

الأستاذ الدّكتور محمد حسين علي زعيِّن
جمهوريّة العراق / بغداد

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.