الثلاثاء. يناير 19th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

السرّْ …

1 min read

شعر السمّاح عبد الله

كانت الجنازة امتدت
وغطت سقف قريتي
من مدخل الحقول حتى أول المقابر
انزويت خلف نخلة
وكنت أبكي
ربتت عليّ جدتي
وأعطتني رغيفا ساخنا وحفنة من التمور
ومشيت بجوارها
سألتها :
يا جدتي كيف تركتِ النعشَ
والناس الذين يملئون سقف قريتي
من مدخل الحقول حتى أول المقابر ؟
الشمسةُ كانت فوق رأسي غيمة
وكان عرقي هاطلا
كانت بكمها تمسح جبهتي
وتنزوي بي للجنينة التي على يمين الداخلين للمسجد
لم تجبنيَ
انتظرت برهة
حتى يجف جسمي كله
وحتى ألقط النبق الذي يسقط حول رجلي
التفتُّ
لم أجدها
وخرجت
كانت الناس كثيرة حولي
وكان اللاحد المغبر الجبين حاملا على يديه جدتي
كأنها صغيرة
وكانت النسوة يبكين
وكنت أكبش التمور في جيبي
وأفصل النوى بأصبعيّ
ثم ألقيه بإبهامي إلى أعلى
أنا وحدي ووحدها جدتي التي أعطتني الرغيف
والتمور نعرف السر
وهم يرشون المياه فوق القبر
والنسوة يبكين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *