السبت. يناير 23rd, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

السمفونية المتساقطة

1 min read

الشاعرة نادية بوشلوش عمران – المغرب

أفهمك يا أيها الأب الروحي
ما معنى أن تسقط
ما معنى ذلك في كل الأقدار و في كل الكتب و في كل الدواوين
ما معنى أن تسقط و أن تزل روحك من سابع السماوات للأرض و أنت رضيع تحاول أن تعلن وجودك كل يوم و تعلن أنك هنا , تكبر و يمر الوقت , تتدحرج
نعم تتدحرج إلى أن تصل و بمشقة الأنفس و لكنك في غفلة , أو في قصد مقصود و تتساقط كالأوراق لربما أوراق خريف و أو أوراق رواية و أو أوراق قصيدة , نعم أوراق رواية ورقة وراء أخرى , من رواياتك العنيدة , تتساقط , و في سمائك بالليل تتساقط نجومك و حتى ذاك القمر يسقط
و تبقى أنت و تحاول النهوض و تنظر إلى الله لينجدك , لكن الله لا ينجد و لربما يعطيك فرصة بالنهوض و إنه إمتحان سمائي , لعل الرومان قد فكروا في ذلك بكل الهتهم و بكل فلاسفهم , تنظر إلى الشمس و إلى الفرج و بنظرات مقاومة
مقاومة و تقاوم فيها نفسك و ألمك روحك و لكم مرة تعثرت و نهظت كسمفونية تعلوا و تنخفظ في موسيقاها ما بين عزف و إيقاع و صوت , صولفيج و ما بين سوبرانوا و مونودراما و ما بين هارموني نغمي
سمفونية أنا سمفونية السادسة لشايكوفسكي الحزينة بالالم و بالوجع
سقوط فيه إرتدادات لسمفونيات في علوها و إنخفاطها في سوناتا و من بعدها مونيت و شيروزوا
فعلا
فعلا ألم …. حزن …. أو فرح غابر يخرج من بين الطين كسنابل و تعلوا و تخضر
أنت …..نعم أنت
أنت إلا سمفونية حزن متدحرجة تلون السماء بالوان الطيف في لحظات منسية جميلة ,تنصهر مع موج البحر المتراطم في كل شواطئ العالم .
أنت
من أنت
نعم أنت سمفونية عذبة الإحساس تخرج من القلب المقاتل و و من زمن عادل زمن منسي زمن مقاتل زمن محب ، و من قلب أعلن الحرب , أعلن المعارك و أعلن فلسفته في الوجود , و من بعدها سقط
نعم سقط
و تعلوا الموسيقى في صولفيجها و في نوتاتها و لربما يا صاحي و لن يفهمك أحد و لن يفهم ما حاولت الوصول إليه ، أو قوله أو مناجات الروايات المسحورة في قلب كاتب روائي إنجليزي ، أو في قلب مهاجر مغربي إسباني
تتشبت بأمجاد الأندلس التي سقطت و حاولت متلك النهوض و مثلي أنا أنا أنا
نعم أنت كذلك يا أبي الروحي حاولت النهوض
و أنا كذلك حاولت النهوض و الوقوف المشي و بإرتخاء القفز فوق غمام حالم ماطر إهتز على ناصية الحلم يقاتل
موسيقى من شجن هي نفسك , موسيقى من ألم أنا ….و ما أنا إلا إمرأة عازفة على أوتار الحب
و على أوتار الحياة
على أوتار النغمات و على وثيرة الحلم أنا كذلك أقاتل بكامل أسلحة النساء للنهوض
جميل جدا , ذلك و جميل أن أكتب في مجلداتي في كل الروايات بكل الكلمات و بجميع القصائد التي اعرف و التي لا اعرف , كل ما أوقعني القدر و كلما حاول الصمت أن يلتهمني , كلما أراد الضجيج أن يصفعني
نعم
نعم يا أبي الروحي لقد كتبت و كتبت , كتبت و من بعدها محوت كل شيء , إتهمت ذاكرتي باجنون , بالبذح و بالإنهيار و بالنسيان و و لكنني في لحظات القوة الهاربة من فلجة القدر عاودت الذكرى فعدت لأكتب كل سقوطي
كل إندتاريو كل ما مر بي من سهو , ندوب و جروح .
كل حلم في قفزة إستثنائية بعيدة عني و عن ما أنا إلت إليه
قفزت في السماء أجمع السحب بيدي مخبأة إياها قطنا في وساداتي
قفزت على الموج أجمع أحصنته البيضاء ، لأضعها في كل الإسطبلات و في كل الممالك التي املكها و التي لا أملكها….
قفزت على الأبجديات , لأخد دررها مقسمة بأن أجمعها عقدا ألماسو على جيدي سأضعها لتنيره لتبرقه كباقي النساء الأرستقراطيات….
آههههه
آههه يا أبي الروحي
ما معنى السقوط في الحياة و أذا كانت الحياة كلها متساقطة متداعية يغمرها الفيضان في الألم و يعودها الموت بعد ذلك….
فلسفة معقولة , منطقية جبارة لكون متناهي في الدقة و لن نجد لسنة الله تبديلا
أه ياأبي الروحي . كيف سيكون لي إتزان في تواجد فلسفي متناقضة صفاته متشعبة ضفافه , جبال و وديان فجوج و ضيق و صحاري تجتمع في رؤوس القصائد و على التراب تكتب و تنظم و تلقى
أبي الروحي إعلم أن
من هوت موازنه فهو قد سقط و من ثقلت موازنه فهو أكيد ساقط حتى و و إن تقلقت كثيرا كثيرا
دعني
نعم
دعني في عذابي أرتشف فناجين القهوة المزاجية , فنجان ليل و فنجان صباح و عشية و مساءا و دعني
نعم دعني أكتب رسائل الشوق لحياة أبدية لا تعرف السقوط
دعني دعني في تأملاتي على سمفونيات باخ أرقص بدون توقف
دعني
على سمفونية سيرجي رخمانينوف في سمفونيته الثانية أرقص و أجن بالرقص , لا أريد سماع أي شيء من أحد الآن
الآن
صمت صمت رهيب و سمفونية تكسر كل تساقطاتي
نعم دعني أحلم ,و أجمع ما حلمت على وسائدي في شريان دمي الذي يتدفق بالأماني التي لا تجف و التي لا تسقط
سمفونية أنا \و سمفونية أنت يا ابي الروحي و من أين يأتي هذا الألم
سألتني حينها و من بعد صمت…..
نعم
إبتسامة ساخرة \و بعدها ألم متفاقم يسكن في الروح أولا و بعدها في الجسد
لا نفعت قصص الرومانسة و لا الفرح و لا الوجود و لا البوح بالحب
نعم يا ايها القلب , هي سمفونية سقوط من حياة لا أزلية تنتهي تسقط في حفرة قبر ضيق….
هاته أصابعي على البيانوا تعزف تلعب و تتوجع تتأَلَم , تئن ذاك الأَنِين تَأَوُّه , المتَوَجُّع ,و صُدَاع يطوف بي و لا حبة اسبرين تعانقه و عَذَاب و مَخَاض ,ومَغَص , وَ وصَب من الأعماق يغتالني بتدنف….
و أنا إلا إمرأة تتوجع , تسقط كمن سمفونية لأخرى و راقصة بذلك الوجع و بذاك المخاض الذي يتحول لفراشة تحاول الطيران و كل أجنحتها قد كسرها السقوط كسرها الأنين
و ماذا بعد يا ابي الروحي ماذا
و هنا في هذا الكبد كان الفرح يغترف كالشلالات و لم يبقى شيأ على حاله كما قلت يا ابي الروحي
لكن لم يبقى الفرح و بقي الوجع و بقيت أجنحة إمرأة مكسورة سقطت و نهضت مرارا في فلسفات لا تنتهي إلا بالموت , و بقيت قدماي تتساقط من سمفونية لسمفونية أخرى .
نادية بوشلوش عمران .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *