الشاعرة السورية ثناء مزيد نصر في ضيافة ” دار العرب “

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 8 فبراير 2019 - 2:21 صباحًا
الشاعرة السورية ثناء مزيد نصر في ضيافة ” دار العرب “

يؤثر في قلمي الشجن ، وكأن روحي تجوب الكون وتنهل من كؤوس البشر همومهم

حاورها – قصي الفضلي

ضيفتنا من محافظة السويداء التي تتربع على جبل العرب الأشم مستمتعة بنجم يغازل بساتينها، وينظم طوق النور على عنقها بشغف…. ولدتُ في 1987/4/4 وكان تاريخ أول نبضة في قلبٍ خلق مترنما بتراتيل المطر ، وقد أثّرتْ فيها طبيعة قريتها الجميلة نجران حتى امتزجت بأثير روحها , وكانت تداعب أغصانها و تصوغ من حفيف الأوراق قصائد في لا يفهما إلا النسيم ، فيها كبرت و ترعرت وتعلمت حتى المرحلة الإعدادية، أما المرحلة الثانوية فكانت بعد زواجها حيث أكملت دراستها وفي حضنها طفلان كنجمان خلقا لينيرا حياتها ، حتى حازت إجازة في اللغة العربية. 
بدأت الكتابة في سن العاشرة من عمرها ، وكانت في تلك المرحلة تعشق القلم ، وتعد دفترها صديقها ومآل أسرارها .. ضيفتنا : صدر لها في عام 2016 ديوانها الأول حمل عنوان : (شجون)، وفي عام 2018 كان اصدار ديوانها الثاني الموسوم : (صدى روحي)، والثالث مازالت كلماته ما بين القلب والعين ، إضافة إلى مشاركتها في ديوان ملوك الياسمين وديوان حديث الياسمين الذي سيصدر قريبا … ” دار العرب ” وعبر الأثير استضافت الشاعرة السورية المبدعة ثناء مزيد نصر وخاضت معها حواراً موسعا في العديد من المحاور وعبر الأتي :

• الوطن نبض حروفنا ، كيف تجسديه في هواجسك الشعرية ؟

الوطن…. 
آه وألف آه يا وطني خلف جوانجك التي قُدَّت من الآهات يئنّ قلبي كلما سدد الوجع سهما نحو صدرك الغالي فيصوغ النبض أحزاني كلماتٍ ترويها الدموع…. وإليكم هذا النص الذي يختصر قصة الألم في بلدي :

” أنين على عتبات الرحيل “

للأثير الطليق 
أبوح بهمس روح 
أوصدت أبواب فضائها
بيدٍ نحيلة تحفن فتات الأماني
تقفل مسامها
بطين أحلامها 
تهب المدى حبلا 
جدلته من ألف وريد مقطوع
تستحقه رقاب عديدة
تترك النسغ المشوب بحسرات
شاهدا على ذكريات الأرض والظل
وترحل…. 
في أقبية مظلمة تعتكف 
قابسة النار من ماضٍ ملتهب
تاركةً للخارج المطلق 
جلجلة أجراس في عنق صرخة 
تثيرها نبضات قلب مشرد
قبل أن يقاد للمسلخ 
على مسامع الطغاة. 
…….
تصدت أصوات الأنين
بين جدران أجساد حجرية 
فارغة من الضمائر
زفرتها نوافذهم 
فوق صخرة من فتات الحنين
تداس بألف خيبة وندم 
ترنو زهرة عمر رتيم
لصدر الهوى
خلف اثنتي عشرة تنهيدة
يحمي طفلا
بحجم قبضة اليد
تعلّق على نافذة الشكوى الباردة 
يرقب العاصفة
والظلام
في وريده نقاط قهر حبيس 
ولوعة مفتوحة المصراعين
لأغربة الحاضر
كأن الزمن شُرِع للنعيق…… 
……

في السادسة رعبا
لا نرى سوى حقائق ضبابية 
يمر الوقت بأربع عشرة بتلة
تحمل واحدتها ستين عطراً منغصا 
يمضي بها مغمض العينين
حتى يصل…… 
إلى بوابة الغروب 
ليعبر البصر 
وكأنَّ شمس الحياة الرهينة 
لا تبان إلا بثوب مدمى 
والقهر كلٌّ لا يتجزأ 
تستوطن فيه جيوش النبض…. 
الموت ينهال في الوديان 
يرفد الرحيل بالرحيل 
والحرب لا تنجب 
سوى شقائق الحرمان
على أتربة حلمٍ قتيل.

• فيما مضى كانت الشواعر العربيات في ظل معاناة وتهميش لدورهن ، كيف تنظرين لتحولات الحاصلة في الساحة الشعرية وانعكاساتها على وعي المرأة العربية ؟

– هناك كثير من النساء غيبنا عن الحياة وحتى عن التعبير بحقهن فيها، وبما أن الشعر هو أقرب الأجناس الأدبية للروح نجد الكثيرات ينهلن منه ليحيا في صدورهن الشعور المكبوح، ويزهر فيهن الوعي الذي حُرمت جذوره السقيا تحت ظروف قاسية ؛ لذا أحب التنويع في مواضيعي وكأن كل قصيدة أنثى منهن تستجدي الحياة.

• هل تعد القصيدة التي تكتبها الشاعرة العربية هي ومضات ونبضات اّتية من الحلم ام الواقع ؟

– كون المرأة جزء أساسي من الواقع لا من الحلم ؛ فلا بد أن تكون كلماتها صيحات حياة معطرة بحب وشوق وفرح وأمل وقد يكون الحزن أقوى عطراً لقصيدة الوجدان.

• متى تجسدت لديك الذات الابداعية ؟

– بدأتُ الكتابة في العاشرة من عمري؛ فمنذ طفولتي أعشق القلم، وأعد دفتري صديقي ومآل أسراري ، وقد صدر في عام 2016 ديواني الأول بعنوان (شجون)، وفي عام 2018 ديواني الثاني بعنوان (صدى روحي)، والثالث مازالت كلماته ما بين القلب والعين…. إضافة إلى مشاركتي في ديوان ملوك الياسمين وديوان حديث الياسمين الذي سيصدر قريبا.

• متى تبدأ الشاعرة ثناء بشحن النفس موحية بالاستعداد لدخول محراب الشعر ، ما الطقوس التي تسهم في ولادة نصوصك الشعرية ؟

– يؤثر في قلمي الشجن ؛وكأن روحي تجوب الكون وتنهل من كؤوس البشر همومهم وتأتي بها إلى سطوري…… رغم فرحي بأسرتي الجميلة ونجاحاتي لا أستطيع إظهار المشاعر العاطفية بثوب الفرح ومن حولي أثقلتهم الآهات.

• من هم الشعراء الذين قرأت و تأثرت بهم ؟

– أعشق نبض محمود درويش وجبران خليل جبران ونزار قباني، رغم قراءتي لمئات الأدباء وشغفي بالقراءة لا يرتجف قلبي إلا عند سماعي لصوت محمود درويش وهو يصرخ بلسان كل إنسان أنهكت الدنا دنياه.

• ما تقيمك لدور مواقع التواصل الاجتماعي ، و هل استطاعت تقديم الانتشار و ادامة زخم التواصل الايجابي بين الأديب والمتلقي ؟

– إن الشبكة وضعت العالم في كف الإنسان وشدت أواصر الصداقة وعرفتنا على مواهب كانت تبحث عن منفذ لتظهر نورها… طبعا لمن عرف استغلالها بالطريقة الصحيحة ولم يعدها وسيلة للتسلية واللهو.

• يقال : أن الكتاب أصبح في غرفة الإنعاش في ظل هيمنة ثروة الاتصالات ..فما تعليقك ؟

– قال ابن خلدون كلما تطورا كلما هدموا وهذا ما نراه عند الكثر الذين ضيعوا الكتاب الجميل في خضم الحياة التي همهم فيها الشبكة فقط…. ونسوا أن الكتاب شجرة الثقافة الأطيب ثمرا فلنحييها بماء العيون.


• هناك من يصطلح على تسمية الإبداعات الأدبية النسائية بــ”الأدب النسوي”، ما رأيك في هذا الاصطلاح؟

– الأدب هو أحد أشكال التعبير عن هواجس الإنسان وعواطفه سواء كان ذكر أو أنثى وأنا لا أؤيد مصطلح الأدب النسوي أو النسائي….. وإن كان الأدب يرتبط باللغة ارتباطا وثيقا ويقال أن لغة المرأة رقيقة تعكس عذوبة روحها لكن ما وراء الرقة والحنان إلا المرأة القوية العظيمة.

• كلمة اخيرة ..

– في النهاية أحب أن أجيب عن سؤال الكثيرين (ما سبب الحزن الذي يتصدى عن كلماتك؟ ) ليس من الضروري أن نُظلَم حتى نشعر بالمظلومين ….. وفي كل نص أناجيهم وأخبرهم أن الحياة ستعود يوما :

(ستعود الحياة يوماً)

غرباء
فيك يا أرضي
بين سطورك تشرد الكلام
غلاف الرماد 
أُطبق على أنين الصدور
العين فقدت جفونها
تشارك جدار بيتي سقوطه
فكيف لمن يرقب الدمار 
أن ينام……

غرباء
شعورنا تخمر في أفئدة الحنين
لا تثمل به روح
بل تتلاشى في قعر النسيان….
وتومئ الريح لفتات الجسد
أن اخرجي
من نافذة انتظار مكسرة الصبر
ولا تصدقي نسمة أملٍ
قالت يوما لآذان المدى
أجمل بتحليق النبض 
وبأغرودة الشوق
على أغصان الذكرى!

غرباء
كفى أيتها الريح
إن الأجنحة خُلقت لتطير
لا لتكسر 
وتهوي في وهاد 
ملؤها أفئدةٌ وأحلام….

حمائم الكلام
تقتات كسرات الشعور
فلا ضير في الألم 
وقمح النسيان نعمة
لا تدركها سوى أسراب الأنين

غرباء 
أنتم
وريحٌ أنا أغزو رفيف أيامٍ
ميممة ساعاتها نحو الفضاء
قبل أن يصبغ الغروب
ريش السنين.

غرباء
كفى أيها الزمن؛ 
أرجوحة الأثير أغفت نبض المدى
فسجا ملتحفا ليله 
لتبقى الروح في مأقى السحاب
ترقب صحوة المطر
لعلّ الظلام يتقهقر 
ونرى الحياة قادمة مع نور الصباح
فلنهيئ كفنا بحجم هذا الاغتراب.

ثناء مزيد نصر.

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.