الأحد. أغسطس 18th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الشعر في العصر العباسي (بين الكلاسيكية والتجديد )

1 min read

دكتور فالح الحجية

بقلم د فالح الكيلاني – العراق
القديم كل ما تقادم عليه الزمن وبقي محافظا على حاله أو رث اثر هذا التقادم فهو قديم لقدم زمنه أو ما سار على اثره .
والكلاسيكية مذهب أدبي أوروبي يقصد به مجموع الاثار الأدبية وَالفَنِّيَّةِ القديمة التي تتميز بروعتها وديمومتها فهو صفة تُطلق على أيّ أدب ممتاز ، يتميّز على الأقل ببعض المميّزات الآتية الاتِّزان والوحدة الفنيّة والاعتدال اوالبساطة وتناسُب الأجزاء مع بعضها ولو لم يكن قديمًا .
ومن هذا المنطلق نقول أنها تعني بالعربية الأدب العربي الرفيع وما توارثناه – في مجال الشعر – من الشعر الجاهلي وصدر الإسلام والأموي والعباسي وما يقوله الأدباء الشعراء من خلال تمسكهم بهذا الأمر ونعني به التراث الأدبي للامة العربية .
اما التجديد فهو مصطلح فقهي إسلامي استخدم أول الأمر لتجديد الوضوء ثم ولاية العهد ، والتجديد في الشعر يعني الابتكار والإبداع، وعلى ان ياتي الشاعر بشعر جديدلم يسبقه اليه احد من الشعراء في الاسلوب اوالمعنى او الخيال ….
الشعر من أوائل الأمور التي تتأثر بأمور الحياة اليومية وما يكتنفها من تفاعلات واحداث وما يجري عليها ما يغير مسارها ومنهجيتها سلبا او ايجابا تبعا للاحداث و ذلك لأن الشعراء هم اعلى طبقة في المجتمع البشري في أحاسيسهم وانفعالاتهم النفسية والقلبية والفكرية فهي عالية سامية رقيقة لديهم تبثق مما يشعرون به من خلال تعاملهم مع الحياة ومع الاخرين والطبيعة ومع كل ما يدور بخلدهم او يكتنفهم ولما كانت الحياة في هذا العصر قد تطورت كثيرا فلا غرو ان الشعر تطور بتطورها ايضا . فقد تطور تطورا واسعا تبعا لتطور الحياة ومنافذها واتجاهاتها . والشعر يدخل من كل المنافذ ويلج في كل النفوس والافئدة ويخرج باتجاهات شتى ويسمو في كل الاتجاهات وكانه شذى عطر عبق في مهب نسيم عليل . فقد اتسعت افاق واخيلة الشعراء – والشعراء اخصب الناس خيالا – أ لم يقل الله تعالى فيهم في محكم كتابه القرآن العزيز : –
( وانهم في كل واد يهيمون ) – الشعراء اية \ 227
فازداد الخصب الشعري وتفتقت الاخيلة واتسعت الفنون الشعرية والاغراض المختلفة فيه في كل مدارج الحياة فظهرت اغراض وفنون جديدة لم تكن موجود ة في العصر الاموي وما قبله فنشأت هذه تبعا للتطور الفكري والحضاري فكانت هذه الشاعرية متأتية من التداخل والتزاو ج بين الثقافات العربية وغير العربية ومن اجناس و اقوام المجتمع العباسي حيث اختلطت فيه العربية بالفارسية والرومية والتركية والهندية وغيرها فكانت رافدا واسعا للحضارة العربية في هذا العصر وما بعده .
نعم لقد تطور الشعر بتطور الحياة وبهذا تطورت معانيه ثم تصرف الشعراء بمعاني واساليب الشعراء قبلهم وحللوها ووسعوا دائرتها وازادوا عليها او انقصوا منها تبعا لكل ظروف مجتمعهم و حاجته في تماشي حياتهم الجديدة واسلوبية المجتمع الانساني فيها فتطور التصوير الشعري وكثر الابداع فيه فوجد التشبيه وصوره المختلفة وكثرت المحسنات اللفظية ورقت المعاني ودقت واستعملت الفاظ جديدة ارق واسهل مما كانت عليه في العصور المختلفة قبله وقل تم استبدال الالفاظ البدوية والصحراوية بغيرها كما استعملت بعض الكلمات غير العربية ( الاعجمية ) في الشعر تبعا لهوى الشاعر واصله ان كان عربيا قحا او من الموالي واحسنوا استعمالاتها وصياغتها وربط الكلمات او الجمل العربية بها واصبحت تسمى – الفاظا معربة .
ومن المعلوم ان العصر العباسي مر باوسع نهضة ثقافية في تاريخ الحضارة الإسلامية، بتأثير التقدم الحضاري المستمر للمجتمع العربي تأثره بالثقافات المختلفة المحيطة به كالفارسية، والهندية، واليونانية والرومانية او بترجمتها الى اللغة العربية ، وانصهارها بالثقافة العربية من جهة وفي بوتقة الإسلام من جهة ثانية الذي أصبح حضارة جديدة شملت كل هذه الثقافات في كل البلدان .
وقد تأثر الشعرالعربي بهذه النهضة فتطور الكثير من جوانبه
إلا أن بعضه لم يشمله التطور في كل فنونه واساليبه وبقي تطوره عند بعض الشعراء محدودا لا يتفق والنهضة الشاملة لاغلب مرافق الحياة التي أحاطت به، ولا يتلاءم هذا التأثر مع جل الروافد الثقافية التي رفد منها شعراء العربية الا ان تأثير شعراء العربية من ذوي الجنسيات المختلفة في حركة التجديد كان اكثر من شعراء الاصول العربية .
فالشعر العباسي في حقيقة تكوينه ونظمه كلاسكي . الا انه يحمل في طياته نزعة التجديد عند اغلب شعرائه وفي هذه السطور ابحث عن هذه النزعة التجديدية .عسى ان اوفق في بحثي .
امير البيان العربي
د فالخ نصيف الكيلاني
العراق- ديالى – بلدروز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *