الأثنين. أغسطس 19th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الشّوق إلى الله – الجزء الخامس

1 min read

بقلم مادونا عسكر – لبنان

كما يحتاج الإنسان إلى الماء والهواء والمأكل لينمو جسديّاً، كذلك يحتاج إلى الله المحبّة ليحيا. وكما أنّه يسعى جاهداً لتتيسّر له الحاجة المشبِعة للجسد، لا بدّ من أن يجتهدَ ليروي عطشه إلى الحبّ الأعظم، الله.

لو تأمّلنا جيّداً من حولنا، وجدنا فراغاً قاتلاً في أغلب النّفوس، وألفنا استهتاراً مقيتاً ورهيباً لأهميّة الحضور الإلهي، ولقينا انتقادات لا تُعدٌّ ولا تُحصى موجّهة للرّبّ كمسؤول عن كلّ صعوبات وضيقات في هذا العالم. ما يؤكّد انقطاع العلاقة بشكل أو بآخر بين الله والإنسان، وما يُثبت عجزاً إنسانيّاً في اتّخاذ قرار حرّ بالانطلاق نحو الله المحبّة.

لا بدّ أنّ في العالم ضيقات وصعوبات ومآسٍ كثيرة، إلّا أنّ هذا العالم يتضوّر جوعاً إلى الحبّ أكثر منه إلى الخبز. لذلك يشهد عدم قدرة على المواجهة والمقاومة والاستمرار، فيحوّل كلّ طاقته الانتقاميّة باتّجاه الله. وبقدر ما يبتعد عن الرّبّ ويستبعده، فبذات القدر سيغرق في مشاكله حتّى الموت. وبقدر ما يجعل الله محور حياته ويتشبّث به ويغرق فيه، بنفس القدر يرتفع ويسمو ويجلس على قمّة العالم.

” فماذا نقول لهذا؟ إن كان الله معنا، فمن علينا؟” ( رومة 31:8). إن كنّا مغمورين بالحبّ الإلهي ومنغمسين في جوهره وغارقين في نعمته، فماذا يغلبنا أو يكسرنا؟ لقد عانى آباؤنا ما عانوه، وتعرّضوا لأبشع أنواع الاضطّهاد، وقدّموا حياتهم بفرح  وسرور من أجل الحبّ فقط. ( إنّني وبإرادتي الحرّة الذّاتية أموت من أجل الله ما لم تعيقوني أنتم  وأتوسّل إليكم لا تشفقوا عليّ بلا لزوم، دعوني أصير طعاماً للوحوش المفترسة، بهذا يمكنني أن أصل إلى الله، أنا حنطة  الله…). هكذا عبّر القدّيس أغناطيوس الأنطاكي عن حبّ وشوق عظيمين لملاقاة الرّبّ. وخلق هذا الشّوق إرادة رهيبة في تحمّل كلّ شيء وأيّ شيء من أجل المسيح الرّبّ.

” أستطيع كلّ شيء في المسيح الّذي يقوّيني.” ( فيليبي 13:4). المسيح ليس ساحراً يمنحنا قوّة خارقة ومزيّفة، وإنّما هو الحبّ المطلق الّذي إذا ما اتّحد بالإنسان حوّل كيانه كلّه إلى حبّ. “الحبّ قويّ كالموت” ( نشيد الأناشيد 6:8)، إنّه القوّة الحقيقيّة والقدرة الإلهيّة غير المدركة الّتي تهب الإنسان أن يستطيع كلّ شيء، وكلّ شيء يعني كلّ شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *