الأربعاء. نوفمبر 20th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الصحة..والسياحة العلاجية..

1 min read

بقلم د.إلهام سيف الدولة حمدان – القاهرة
هل تعرفون “إمحوتب ” مؤسس علم الطب فى مصر القديمة ، وهو الذى نشأت عيادات باسمه ونرى آثاره فى العديد من المعابد ، وكان المرضى يذهبون الى تلك المعابد و”الزوايا” التماسًا للشفاء . ماذا لو عاد “إمحوتب” اليوم إلى الحياة .. ورأى بأم عينه كيف تحولت “عنابر المرضى” فى أى مستشفى عام على أرض المحروسة إلى “سوق عكاظ” تجد فيه كل ماتحتاح إليه من الإبرة إلى الصاروخ مرورًا بالخضر والفاكهة والملابس والأحذية ؛ ورأى القطط وهى تلتهم أحشاء المرضى من مجمعات القمامة داخل هذه المستشفيات ؟
ترى .. ماذا يفعل “إمحوتب ” ؟ أعتقد أنه كان سيموت كمدًا !
والحسرة تلفـُّنا لأن مصر كانت إلى عهد قريب هى “المشفى” لكل مرضى العالم العربى والخارجى ، وكان التقاطر عليها للعلاج بمثابة “الحج” إلى منابع الشمس الحانية والرمال الذهبية فى صحرائها والمياه العذبة فى نيلها وبحورها ، وإلى حيث الأصابع السحرية المدربة فى أيادى علمائها وأطبائها النابهين فى كل المجالات والتخصصات ، الذين وهبهم الله سر الشفاء وعناصر الدواء الناجع . وكانت السياحة العلاجية تمثل قدرًا لايستهان به من الدخل القومى فى هذا المجال . ولاسترجاع هذه الأمجاد الطبية والعلاجية فإنه يتطلب الاهتمام أولاً بالمواطن المصرى منذ لحظة ميلاده على أرض المحروسة ؛ لتصدر له البطاقة العلاجية لحظة استخراج شهادة الميلاد كحق مشروع مواكبًا لحياته ، ليحصل على حقه فى العلاج الدائم على نفقة الدولة من حصيلة الضرائب على مواطنيها ، والقضاء على السلوكيات المستفزة التى تقوم بها المستشفيات الخاصة التى تحولت إلى “منتجعات علاجية” تحمل ميزة السبع نجوم وأصبح السائح العربى يفضل النزول بها عوضًا عن الفنادق ، فيتحقق له الإقامة والاستشفاء فى آنٍ معًا ، هذا علاوة على اشتراطها ضرورة إيداع مبالغ ضخمةبحجة التأمين على الحالات التى تتطلب سرعة العلاج ورفض دخول من لايقوم بالسداد ، بل نجدها تمتنع عن استقبال الحالات الطارئة ولو كانت على شفا الموت ، وهنا لابد أن يبرز دور الدولة وسطوتها بفرض قانون مُلزم راسخ لهذه المستشفيات الخاصة باستقبال كل الحالات التى تتطلب العلاج السريع من المصريين وتتم المحاسبة من ميزانية وزارة الصحة المصرية . نقول هذا حتى تتم العدالة الناجزة لكل مصرى يحتاج إلى العلاج الفورى ، وإذا لم تلتزم هذه الجهات بالانصياع إلى قوانين الدولة يتم التحفظ عليها وضمها فورًا للإشراف عليها بمعرفة الوزارة حفاظا على كرامة المواطنين وحياتهم.
وكان بودى أن أدعو من هذا المنبر إلى ” تأميم الطب العلاجى” و”صناعة الدواء” ـ رغم معرفتى بتكاليفه الباهظة ـ بدلاً من ترك الشركات الأجنبية تتحكم فى صناعة الدواء ، بل وصل الإجحاف وسيطرة رءوس الأموال على شركات الدواء المصرية إلى حد إيقاف خطوط إنتاج الأدوية المصرية الرخيصة الثمن لفتح المجال أمام “بوتيكات الصيدليات” التى تحولت بقدرة قادر إلى مراكز لبيع أدوات التجميل والزينة والأدوية المستوردة”المهربة”.
ترى .. هل تلقى دعوتى إلى “تأميم الطب العلاجى” الاستجابة الواجبة للبدء فورًا فى الدراسة لإعداد استراتيجية شاملة ورؤية تصاحبها خطة تنطوى على النهوض بالأداء والخدمات الصحية والإبقاء على مصر بوصفها قِـبـلة للسياحة العلاجية التى تعمل على انتعاش الاقتصاد القومى ويحفظ للمصرى ماء الوجه فى حال التعرض ـ لاقدر الله ـ إلى الإصابة بأمراض عضال ، ولنحفظ له حقه التاريخى فى عقول العلماء والأطباء الذين وهبوا حياتهم فى سبيل العلم . ونحن بدورنا لاننكر الجهود التى تبذلها الحكومة فى سبيل تحسين الخدمات الطبية والعلاجية بمستشفياتها ، ولكنها ليست كافية ولاتتم فى ضوء خطة واضحة المعالم واستراتيجية حقيقية تنطوى على رؤية نهضوية تشد بأزرالأداء المتردى تجاه مواطنيها الذى لايخفى على أحد وكان سببًا فى انصراف المرضى عن التردد على مصر مؤخرًا لتلقى العلاج ، حتي نعود من جديد قِـبـلة السياحة العلاجية العربية والخارجية .
أستاذ الدراسات اللغوية ـ أكاديمية الفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *