العاشق

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 9:51 صباحًا
العاشق

بقلم الروائى مختار السيد – مصر

كلما حن للبكاء … يبحث عنى ، يطوف شوارع تنسحب للهدوء تحت غطاء الليل … و إذ لم يجدنى ، يطرق باب غرفتى بيد ، والأخرى يحمل بها قنينة الخمر الردئ ، وحين يرانى – فأنا كثيراً كنت اتهرب منه – يقول لى :
• من أين قبلة الفرح
اشير ناحية قلبه ، قبل أن اقدم له بعض من طعام العشاء ، يأكل حينا وأخرى يرفض ، ويشير إلى الباب ، ارتدى ملابسى ، وما أن اخطو فى اتجاهه ، حتى أرى كوبا احتوى اللون الخمرى لمنتصفه ، يمتد إلي 
يسير دوما امامى ، يفرد قامته وينظر عاليا ، وبصوته المبحوح يردد ( أنا العاشق سئ الحظ … لا استطيع الذهاب إليك ولا أستطيع الرجوع إلي )
وكل ما يلقيه بعد هذه الشطرة ، يكون ممتزجا بحرقة البكاء ، اسحب من يده هذه الصفراء ، يتركها بلا مقاومة ، ويقف كأنه يواجه جماهيرا غفيرة لتحيته ويردد متجهما ( سيكون الله رفيقنا الليلة )
يستدير ناحيتى ( صدقنى سيكون رفيقنا ورفيقا بنا )
بعدها من الممكن أن يمضى بعض الوقت صامتا ، أو يجلس على أقرب رصيف ، ويضع وجه بين يديه
اتركه واسير وحدى ، واشرب آخر غيمة فى كأس الليل ، اتوقف حين يصلنى صوته صارخاً : ( يا أيها الذى أحبه تعبت )
أحاول أن اهدأ من سكره ، حتى لا تستيقظ نوافذ متهالكة أو تطاردنا الكلاب
يستند على كتفى ، يعيد ما قاله من قبل عشرات المرات ، عن التى ضمت بكفيها يده ، ومضت
وبصوت كالفحيح يردد ” ماتت التى كانت تخبئ لى كمشة من نور ”
فتحت الباب … وقفت مبهوتا ، وأنا اراه يستند على عصا عجزه ، وبضحكة واهنة قال لى ” اتركنى ادخل ، وبعدها اكمل دهشتك ”
نظرت إليه طويلا ….. لم يكن يحمل قنينته ، ورأيت الوقت يمسح من مقلتيه عشقاً بكاه زمناً

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.