الـتوك توك .. مسجَّل خطر!

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 23 أبريل 2019 - 2:14 مساءً
الـتوك توك ..  مسجَّل خطر!

أ.د.إلهــام سيــف الدولــة حمــدان – شموس نيوز

يبدو أن الأمثال الشعبية المصرية المنطلقة من واقع أتون التجارب العملية؛ تحاول أن تثبت صدقها وصحتها معي؛ فالمثل القائل : ” لايشعر بالنارإلا كابشها” قد نجح في إقناعي أخيرًا بالكتابة عن تجربتي الشخصية التي تعرضت لها من خلال مداهمة هذه الآلة الألعبانية الثعبانية لسيارتي؛ وأنا أسير بالاتجاه الصحيح ـ وليس العكس ـ وتعرضي لما يشبه الهجوم الغبي من الطفل “الحدث” سائق تلك الآلة المسماة بالـ “توك توك” الذي يسير بشكل بهلواني زجزاجي بالشوارع والطرقات العامة؛ ولولا إغلاق زجاج السيارة لحدث مالم يكن في حسابي على الإطلاق .

وحينذاك تذكرت كيف تسببت تلك الآلة الجهنمية في قتل “حفيد” أحد الأصدقاء الأعزاء وهو في عمر الزهور خلال الأسابيع الماضية؛ فكان الواجب الحتمي أن أتناول تلك الظاهرة الدخيلة على مصر وطرقاتها التي كانت تحاكي عظمة وجمال وانضباط شوارع باريس ولندن في أوقات الزمن الجميل . وتذكرت في التوقيت نفسه؛ كيف حاولت “الدويلة الإسرائيلية” الهبوط على سطح القمر بالمركبة الفضائية “بريشيت” التي أنفقوا على تصنيعها مئة مليون دولار؛ ولم تحقق هبوطًا سلسًا على سطح القمر وانفجرت لأسباب تقنية قبل اللحظات الأخيرة من ملامسة أرض القمر؛ لكنهم أعلنوا ـ وباصرارـ استمرار المحاولات حتى يتم تحقيق النجاح !

ونحن في الدولة المصرية ـ الكبرى والعظمى ـ مازلنا نحاول إيجاد الحلول الناجعة لمشكلة ” زنقة عربات الكارو في نفق شبرا” ! ومازاد الطين بلَّة هذه الصراصيرالتي تسعى بكل الفوضى في طول شوارع مصر وعرضها؛ ولا تجد المبيد الأكيد للقضاء عليها أو الحد من خطرها الذي تفاقم وانتشر؛ مابين خطف وسرقة واغتصاب ومحاضر ضد مجهول بأقسام الشرطة وصفحات دفاتر وزارة الداخلية .

هذه “الصراصير” المقيتة هي آلة الـ “توك توك” التي ابتلينا بها منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، وألقت بظلالها الكئيبة على ساحة سوق العمل اليدوي الزراعي والصناعي والمهني، لتتوقف عجلة الإنتاج السلعي لضروريات الحياة المعيشية اليومية، فما الداعي ـ في نظر غالبية الشباب ـ للعمل الشاق البدني والذهني ولديهم “آلة” تدر ثمن احتياجاتهم اليومية مقابل “خدمة معنوية لاإنتاجية”؛ بعد أن كانوا لايملكون “شروى نقير” ولا “ثُقب في بذرة” ؟! فلا ضرائب ولا حجوزات ولا تراخيص ولا مخالفات و”وجع قلب” بين شبابيك وحدات التراخيص والضرائب كل عام .

ليمتطي كل شاب تلك الآلة الجهنمية ويطيح في خلق الله في كل الشوارع؛ ليس عكس الاتجاه فحسب؛ بل عكس كل الشرائع والقوانين والعادات والتقاليد المصرية الأصيلة؛ استغلالاً لحاجة الناس لوسيلة انتقال رخيصة . ولنا أن نطالع صفحات الحوادث في الصحف اليومية السيارة، وصفحات التواصل الاجتماعي؛ لنقرأ يوميًا عشرات الشكاوى المُرَّة من حوادث خطف حقائب السيدات والتليفونات المحمولة؛ وجرائم الاغتصاب تحت تهديد الأسلحة البيضاء التي تعددت في القرى والنجوع؛ بل في مناطق داخل القاهرة والمدن الكبرى بالمحافظات وفي وضح النهار.. ولا تسفر إلا عن بضع سطور في محضر شرطة ضد مجهول! ولا عجب إذا سمعنا أن الأمور وصلت إلى المتاجرة ببيع الأعضاء البشرية لمن يختطفونه من الصغار والكبار .

إنه المجهول المعلوم لدى الجميع؛ ولكن مَنٍْ- يستطيع مواجهة سائقي هذه الآلات من الأطفال الأحداث وشراذم عصابات “خريجي السجون” الذين لايحملون سوى شهادة ” مسجل خطر” ولكنهم يرتعون بكل حرية الفوضى والفساد بين ربوع الوطن؛ بلا حسيب أو رقيب إلا من رحم ربي؛ وهم بالتأكيد قلة لن تتعدى واحد بالمئة؛ ممن أجبرتهم الظروف من كبار السن أو المحالين إلى المعاش؛ ولهؤلاء لابد أن تشملهم نظرة أخرى تحميهم وتساعدهم على العيش الكريم؛ بعد عمل الدراسات الميدانية اللازمة لمنحهم تراخيص بالعمل داخل القرى والشوارع الخلفية؛ وبعيدًا عن بقية من نراهم على الطرقات ويعرضون البشر لكل الأخطار والحوادث القاتلة .

إنني أتوجه بسؤال عفوي إلى الجنرال النشيط “كامل الوزير” الذي تولى مسئولية “وزارة النقل”؛ وهو الذي صنع طفرة واضحة على المدى القصير منذ توليه الوزارة : هل النقل لايشتمل إلا على “القطارات” فقط؛ أم يسري على كل آلة نقل تدب على أرض الوطن؟ بالتأكيد نحن في انتظاركم لإصدار التشريعات والقوانين التي تنزع فتيل هذه القنابل الموقوتة التي تتدحرج تحت أعيننا بشوارع القاهرة والمحافظات؛ وتدهس تحت عجلاتها كل القيم الجمالية والحضارية التي نشأنا عليها وتعلمنا أصولها وقوانينها .

كلمات دليلية
رابط مختصر