السبت. سبتمبر 19th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الفنان النحات العراقي سعدي العقابي

1 min read

بقلم الفنان التشكيلي والباحث السوري عبد القادر الخليل

كان يقول السومريين. لا تتحدث عما وجدته، تحدث عما فقدته.
ما اجمل هذا الكلام الذي يخدم الانسان طيلة حياته, ماهي الحياة إن كنا نُحطم كل شيء تركه لنا الأجداد, عن الاشياء التي ورثناها من الحضارات. الاشياء التي نُحطمها لعدم الوعي, والتي تُحطمها الحروب بسبب الظلم . وأيضا كان السومريون يحثوا احفادهم على العمل وإستغلال الزمن. لانه حين نفقد الزمن نفقد جميع الثمار . . بينما كانوا يعطوا الدواء من جهة أخرى في الحديث عن الصبر والقناعة. ولهذا قالوا حين ايام الضيق.
“دقيق الشعير خشن، بينما هو في الحقول لحم طري ومدهن.”
من احفاد السومريين هو النحات الفنان سعدي العقابي. فنان اسس نفسه بنفسه وليس فقط في استخدام اصعب اتجاهات الفن التشكيلي وهو العمل النحتي الذي قال عنه الفنان العالمي بيكاسو. “النحت عمل الأذكياء.” الفنان سعدي في الاضافة الى عمله في الفن النحتي جعل من مسيرته احياء الذاكرة لحضارته الجبارة, جعل من تصميماته عودة الى ما فقدته شعوب الشرق الاوسط من منجزات اثرية هامة تركتها لنا الحضارات السومرية. فإذا كان النحت صعب, اصعب من ذلك انجاز اشياء تاريخية مضت عليها آلاف من السنين. وفي الإضافة الى هذا علينا ان نعرف ان الفنان الأصيل هو الفنان المُنتج. كثيرأ من أكاديميين اليوم لم ينتجوا شيء من الفن. بينما كثيرأ من الفن المعاصر ومن الفن القديم هو من إنجاز الفنانين الذين هم غير أكاديميين.
لهذا اقف امام هذا الفنان الكبير وأعطيه كل ثقتي وتقديري على هذا التصميم الجميل الذي يثبت لنا أن الفنان يأتي مع الولادة. وأشكر الفنان سعدي العقابي على هذه التصميميات الهامة التي تجعلنا اقرب صلة في الرؤية مع حضارات ما بين النهرين, من السومريين والآشورين. وفي استخدامه المواد التي استخدمها فنانون الماضي ايضا, ويصمم لنا اشكال تاريخية يجمع بين الماضي والحاضر, حاضر العراق الحديث. فيهتم في صنع مواضيع نعرف عنها من تماثيل سومر وآشور. وخاصة انتاج الأختام الاسطوانية. الحديث عن الفنان سعدي العقابي يفرض تقديم لمحة عن الفن السومري. وإن لم يكون إختصاصي في فنون الحضارة السومرية اقدم للمتلقي بعض من المعلومات تكريمآ للفنان سعدي ابن هذه الحضارة النبيلة.
أقدم أعمال الثقافة السومرية هي تماثيل ضغيرة يعود تاريخها الى قبل 6000 سنة قبل الميلاد وهي مصنوعة من الحجر او الطين وتُمثل آلهة الخصوبة . وهكذا يمكننا رؤية بعض هذه التماثيل الصغيرة من صنع الأستاذ سعدي العقابي. تماثيل صغيرة ايضا يصنعها من نفس المواد التي كانت في الماضي. مع صغر حجمها, يعتني في الشكل والمظهر والدقة في خدمة الفكرة.
في الفن السومري. اكبر النقوش تتواقف مع اللوحات. في مظاهر فنية لطبيعة تذكارية تُصنع على حجر، بشكل عام على شكل خط متوازي عمودي تم الانتهاء منه بقوس. تقع النقوش الوصفية لهذه اللوحات فوق الأخرى، في شرائط تسمى ” سجلات” مصحبة بنقوش لنصوص توضيحية, الأرقام التي كانت في البداية تغريبية وتستجيب لقانون الاتواء ” نفس الاغاثة المصرية”
تتطور وتبحث عن المظهر الكامل الذي يمكن رؤيته في العصر الكلداني.
الفن التشكيلي . لا توجد عن الفن التشكيلي سوى امثلة قليلة حتى هذا الزمن. كان السومريين يهتموا في الهندسة العمرانية . فإنه فقد الالوان المتعددة للتماثيل والنقوش، كما تمً عمل اللوحات الجدرانية التي لم تكون شائعة كما في مصر. على جدران المعابد. كانت الموضوعات الرئيسية هي المشاهد الدينية والأسطورية. تمً تقسيم اللوحات إلى خطوط , كما هو حال الفن المصري وأستخدموا ايضآ مورد التسلسل الهرمي.
السجلات التي وجدت في المعابد ادت الى ظهور اول الصيغ التي تم صنعها على الواح من الطين ، نحو 3100 سنة قبل الميلاد. وتسمى هذه الكتابة المستخدمة في بلاد مابين الرافدين بالكتابة المسمارية. في البداية كانت عبارة عن إيدوغرمات فقط، والتي اصبحت بمرور الزمن اكثر تعقيدآ .
فن العصر السومري له تألق خاص بالنحت… كانوا يصنعون التماثيل الضخمة . ولكل منهما نفس الخصائص. استخدموا الحجر الجيري او المرمر الجبصي او الألباسترين كمادة، معآ يعطوا أكبر دقة في التنفيذ.
عندما نتحدث عن الفن السومري , يجب ان نعرف بأنها لم تكون المواد الخام متوفرة وعانت من هذا بلاد مابين الرافدين، مما جعل السومريون يذهبوا الى خارج حدودهم باحثين عن الحجارة الصلبة والمعادن التي ينحتون منها منجزاتهم النحتية. لهذا لايجب ان ينسى المتلقي صعوبة الحصول على المواد التي صنعوا منها منحوتاتهم والإنشاءات العمرانية والأختام الاسطوانية وغيرها من الأشياء.
ايضا يقدم لنا الفنان سعدي العقابي مواضيع تمثالية رقيقة وأنيقة. ثماثيل تحكي بطريقة مسرحية عن حقائق وفي نفس الزمن هي تاريخية وديكورية في جدران المنازل. يصنعها بدقة من مادة الجبصين ومواد أخرى تعطيه نعومة المظهر والثبوت اللازم.
منذ اكثر من 5000 سنة ، اهتم السومريون بالمظهر بشكل عام. وهكذا اشاهد منجزات الفنان سعدي العقابي فيها عناية هامة في المظهر وبهذه الطريقة اراه مخلص لأفكار أجداده حين قالوا؟ “إن الشخص الذي يرتدي ملابس أنيقة يميل الى إثارة المزيد من التعاطف والثقة أكثر من الشخص الذي لايفعل ذلك،” وبهذا الأمر كان السومريون بالفعل واضحين جدآ بشأنه.
لم يعرف عن هذا الكثير من الناس، فيًحتل السومريين مكانة مميزة في ذاكرتنا. وفقآ للخبراء والباحثين في هذا المجال، فإننا نقف امام أقدم حضارة في العالم وأول حضارة تُعتبر كذلك.
من منجزات الفنان سعدي العقابي , يشغف نظري عنايته في الأختام الاسطوانية واجد فيها عناية المظهر وعناية الدقة والزخرفة وإن كانت تحمل طابع معاصر في الحفر الظاهر والباطن. إنه يجعلها تحكي عن يومنا هذا بأسلوب قديم. إنه يمزج بين الماضي والمعاصر. ويعطي هذه الأختام مظهر مرور الزمن بحسن العمل وفي تطبيق الفكرة.
الاختام الاسطوانية هي قبل كل شيء اختام تمثل وظيفتها في التعريف على مالك الختم. لذلك فهو موضوع شخصي , يمكن تعديل نقش الختم منطقيآ طيلة الحياة وعلى مر السنين في الحياة القديمة مابين النهرين. وعندما يتطور المرء ايضا يمكنه استخدام أختام أسلافهم التي تعمل لتمثيل الاسرة, كما يحدث في حالة عائلة الملوك في استخدام اختام اسلافهم.
ظهر ختم الاسطواني لأول مرة في منتصف عهد أوروك, حوالي منتصف الالف الرابع قبل الميلاد وتم العثور على اقدم مثال تم استخدامه في شرف آباد. جنوب غرب ايران.
ومن هناك وصل استخدام الختم الاسطواني حتى مصر في الجنوب وحتى مناطق آسيا الوسطى في الشمال, وأستمر استخدامه حتى اختفاء الكتابة المسمارية
كل ودي وتقديري للفنان النحات سعدي العقابي متمنيآ له كل النجاح .
من اسبانيا كتب لكم.
Abdul Kader Al Khalil