السبت. يوليو 11th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

القرآن والتشبيه بالحيوانات

1 min read

أحمد المُهري ‏

نشر أخونا الفاضل حبيب الأسدي من السويد تعبيرا جميلا حول خلو القرآن من بعض ‏الهنات المنسوبة ظلما إليه وهذا نص ما نشره في الفيس بوك: وحبيب الأسدي هو الذي ينشر ‏مقالاته البديعة تحت اسم ‏Marsilis O Saraqib‏ .

كتب فضيلته: ‏ من يقول ان القرآن كتاب عنف فهو جاهل ومن يقول ان الاسلام يأمر بذبح ‏المشركين والكفرة فهو واهم ولكن من يقول ان الاسلام وبالتالي القرآن يحثنا على ‏الغزوات واستباحت الدول والشعوب فهو لم يفقه القرآن واتخذ فهمه بلا علم ومن سوق ‏الثرثرة البالية في درابين الجهلة‎.‎‏ القرآن كتاب عظيم جدا وللاسف نحن البشر في غفلة ‏عن هذا. ‏ فما أن نشر فضيلته ذلك وإذا بصديق له لا يؤمن بالقرآن الكريم ويوبخه في الفيس بوك بالتالي: ‏laa Abdul-Hussain ‎للأسف لم اكن اتصورك تنزل الى مستوى هذا الكلام ‏الذي لايليق بالهذب ؟!!!‏ كيف تصف الذين يعرضون القسوه والأجرام والأستهانه بكرامة الأنسان ‏بالجهله والثرثارين وكأنك تردد اسلوب القرآن نفسه بوصف كل من يعترض ‏على القرآن بالحيوانات حينما يصفهم بالأنعام وحينما يصف البعض بالكلب ‏والحمار وحينما يتدنى اخلاق كاتب القرآن فيصف احدهم بأبن القحبه (الزنيم) ‏وحينما يشرع قانون لعبودية البشر ويحل اغتصاب النساء من قبل محمد ‏واصحابه بحجة الغزوات المباركه ويحل لمحمد واصحابه فروج النساء بالفيء ‏وملك اليمين وتفضيل الذكر على الأنثى والتمييز العنصري بين الأسود والابيض ‏والحر والعبد ومما لا يتسع المقام لذكر كل سلوك القرآن اللا اخلاقي ولا انساني ‏ولاحظ هنا لم اتلفظ بأي كلام عن احد سيء بل اذكر هذا الكتاب بمساوئه ولم ‏ادعي ان المسلمين سيئين لا بل انا كنت مسلم ومن عائله دينيه ولدينا رجال دين ‏معروفين ولكن انا اقول ان المسلمين هم ضحيه لهذا المرورث الشرير الذي كتب ‏بأقلام السلاطين من اجل استعباد الرعيه ،،، ولكن اسفي عليك ان تنزل لهذا ‏المستوى من الأسائه للإخرين وانا الذي كنت اظنك متنور وتبحث عن اصلاح ‏هذا المجتمع المبتلى بهذا الدين ودستوره الأرهابي ؟!!! انتهى النقل. ‏ ولذلك رأيت من واجبي أن أقدم للأخ الرافض للقرآن والذي كان مسلما من قبل ما أعرفه مما ‏خفي على سيادته من معاني قرآنية على أساس فهم الذين أنزل عليهم القرآن قبل خمسة عشر قرنا ‏كالتالي: ‏ عفوا أخي الفاضل علاء عبد الحسين، اسمح لي بأن نراجع كل ما تفضلت به عن القرآن من ‏آيات قد ظلمت نفسك بها. أنا لست بصدد أن أهدي أحدا ولكن من واجبي أن أوضح ما قد ‏خفي على البعض. أعطيك بعض الحق أن تفكر هكذا فقد تظن بأن القرآن يعني ما يقوله الناس وهو ‏ليس كذلك. ‏ ‏1. ‏ فلنبدأ بمسألة تشبيه بعض الناس بالأنعام. قال تعالى ذلك في آيتين. الأولى في سورة الأنعام ‏وهي: ‏ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ‏آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179). قد تؤمن أو لا تؤمن بالله ‏تعالى ولكنك بالطبع تشك أو تعاند القرآن الكريم. هل أنت تتقبل بأن الذي لا يعقل بقلبه النفسي ولا ‏يبصر بعينه النفسي ولا يسمع بأذنه النفسي هو إنسان مثلك؟ ‏ نحن لنا قلوب نفسية وهي في منتصف النفس الإنسانية التي تقوم بمعالجة المسائل وهي معك ‏ومعي ومع كل إنسان وليس هو القلب الذي يوزع الدم طبعا. نحن لا ندرك المسائل بذلك القلب بل ‏ندركها بنفوسنا. إن الذين يسمعون الكلام المنذر ولا يتحققون ولا يسعون للتأكد فهم كالأنعام. بمعنى ‏أن الأنعام عاجزة عن إدراك المسائل العقلية المعقدة ولكنها تستعمل ما أوتي من قدرة على التمييز ‏لتأكل ما تفيدها وتشرب مما تتلذذ منها وتقوم بعملها خير قيام. لكن الإنسان الذي لا يستعمل فكره ‏فهو أضل من الأنعام. هل هناك إشكال في هذا الكلام أخينا الفاضل؟ ‏ والآية الثانية في سورة الفرقان: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (43) أَمْ تَحْسَبُ ‏أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إلاّ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44). الإله تعني المعبود الذي ‏يُطاع ويُشكر ويُعشق حبا. للعبادة ثلاثة مظاهر واضحة وهن الطاعة الخاضعة والشكر الخاضع ‏والحب العبادي الخاضع. فالذي يعشق أهواءه ويفضلها على الحقيقة فهو يعبد مشتهيات نفسه ‏ويدافع عنها وقد يقتل غيره من أجلها كما يفعلها الملوك الفاسدون. هل هم يسمعون نداء القلب أم ‏هم يُشغلون فكرهم ليتعقلوا الحقائق؟ إنهم فقط يشبعون أهواءهم؛ فهل هم كالإنسان العاقل المفكر ‏المهتم بالحقيقة؟ أليسوا أكثر ضلالا من الأنعام المسكينة التي تقوم بواجبها الطبيعي خير قيام؟ ‏ ‏2. ‏ ثم التشبيه بالكلب.

قال تعالى في سورة الأعراف: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ ‏مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ‏فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ ‏الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176). ‏ الحديث في الآية الأولى حول الذي رأى علامات ربه مثل فرعون الذي رأى كيف تمكن ‏موسى من إظهار معجزة سماوية. لكنه انسلخ منها. لقد مثله الله تعالى بالذي أحيط بآية واضحة ‏من آيات ربه فأبعد نفسه عنها ليتخلص من مرارة تأنيب الضمير والوجدان. هكذا يصبح عرضة ‏للشياطين الذين يسعون لإغواء البشر. بالطبع نحن نؤمن بوجود الشياطين وأنت قد لا تؤمن بها، ‏ولكن افترض بأنها حقيقة موجودة كما كان يؤمن الذين أنزل عليهم القرآن سواء منهم المشركين أو ‏أهل الكتاب أو الذين آمنوا. ‏ لقد مثله الله تعالى بالكلب باعتبار أن الكلب يلهث سواء حملتَ عليه أو وقفت أمامه دون ‏أن تحمل عليه. والكلب حيوان خلقه الله تعالى وهناك غالبية البشر الذين يحبون الكلب ويستفيدون ‏منه. لكنك عربي تظن بأن التمثيل بالكلب شيء مزعج باعتبار مواريثك الذهنية.

إنه مجرد تمثيل ‏باعتبار أن تلك الحيوان لا يتجاوب أحيانا مع هدوء من هو أمامه إن لم يكن ذلك الشخص صاحبه ‏ومالكه. ‏ والذي ينكر الحقيقة هو أيضا أضل من الكلاب ولعلك تقبل ذلك مثلنا. ‏ ‏3. ‏ التمثيل بالحمار. ‏ قال تعالى في سورة الجمعة: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ ‏مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5). التوراة كتاب هدى وكتاب أحكام ‏للمؤمنين الذين حضروا رسالتي موسى وعيسى بصورة خاصة وللمسلمين بصورة عامة.

فهناك ‏أحكام شرعية غير موجودة في القرآن ونحن نتبع التوراة فيها. فالذي يتعلم التوراة معتقدا بها ثم لم ‏يعمل بها فهو كالحمار الحامل للكتب التي لا يعرف أهميتها وقيمتها. وهل تعلم أخي الكريم بأن التوراة ‏أنزلت على موسى لبني إسرائيل بعد أن أمضوا فترة تحت سيطرة فرعون الذي استعبدهم ثم نقلهم ‏موسى عبر البحر إلى فلسطين الفعلية كما نحتمل فهم قد أمضوا عقودا تحت قيادة موسى وهارون. ‏لكنهم بعد أن استلموا التوراة التي تختصر الواجبات لهم وعملوا بها ثم ورثهم من يغرد بها ولا يعمل ‏بها.

تماما مثل بعض المسلمين اليوم الذين يستمعون إلى القرآن المجود كأناشيد بديعة لكنهم بعد ذلك ‏ينسون القرآن ويأتون بما يخالف تعليماته. ‏ فالقرآن بالنسبة لهم مشابه للتوراة بالنسبة لبني إسرائيل الذين يغنون جميعا بالكتب السماوية ‏ولا يعملون بها. فهم يحملون الكتب كالحمير وليسوا عاملين بها. ‏ وهناك آية أخرى في سورة لقمان: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأصْوَاتِ ‏لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19). ينصح لقمان رحمه الله تعالى ابنه بأن يقصد في مشيه بمعنى أن يسير على ‏هدىً قاصدا مكانا معينا بهدف مفيد. وينصحه بأن لا يرفع صوته حين التحدث إلى الغير. ثم ‏يتمثل لقمان بالحمار وهو الحيوان الذي يقصد في مشيه وينظر حوله والذين يستخدمون الحمير فهم في ‏نهاية النهار أو نهاية العمل يتركونه ليعود إلى المنزل دون الحاجة إلى من يهديه. لكن الناس لا يتحدثون ‏عن تلك الصفة الطيبة عند ذلك الحيوان المفيد بل يتوجهون فقط إلى صوته النكرة. يقول لقمان بأنك ‏لو رفعت صوتك فإن الناس ينسون كل فضائلك ويسمونك فقط بأنكر الأصوات كما يفعلونه مع ‏الحيوان الأليف المفيد الحمار. فالآية تمدح الحمار ولا تنسب أحدا إلى ذلك الحيوان. ‏ وأما في سورة النحل فإنه سبحانه يمدح الحمير ويعتبرها زينة للناس بقوله الكريم: وَالْخَيْلَ ‏وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8).

المشكلة أخي الكريم بأنك عربي اعتدت منذ ‏الصغر كما اعتدنا جميعا أن نحقر الحمير ولكن الله تعالى خلق الحمير ولا يستحقرها. فحينما تسمع ‏كلمة الحمار من ربنا عليك بأن تترك عاداتنا وتقاليدنا وترتفع إلى أنك أمام خالق عظيم خلق الخلق ‏وهو يحب خلقه ولا يكرهها. ولولا ذلك ما خلقها. ‏ ‏4. ‏ ابن القحبة أخي الكريم كلام عربي مهين تفوه به بعض جدودنا ليهينوا بعض إخوانهم دون ‏وجه حق. ما هو ذنب الشخص إذا زنى أبوه مع أمه دون الزواج؟ هذه عادة غير مؤدبة ومرفوضة ‏عند الله تعالى وعند كل الأناس المؤدبين. الإنسان مسؤول عما يفعله وليس عما فعله غيره، سواء ‏كانوا أبواه أو غيرهم. قال تعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن ‏يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ ‏بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا ‏مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا ‏فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا ‏وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13). ‏ هذا هو أدب القرآن أخي الفاضل فلو أن المفسرين رحمهم الله تعالى جميعا كانوا يجهلون ‏كتابهم السماوي فلا عتب على الكتاب بل عليهم. بالطبع أن المجال لا يسع لأشرح ما في الآيات من ‏مفاهيم أخلاقية رفيعة تعلمنا ألاّ نسخر من أحد ولا نتهم أحدا ولا نتجسس على الناس واسمح لي ‏فقط أن أشرح لك ولغيرك الغيبة في الآية فقط. يظن الكثيرون بأن الغيبة تعني أن نتحدث ضد أحد ‏وهو كلام لا بأس به ولكن ليس هو مفهوم الآية الكريمة. لو كان كذلك فما وجه تمثيله بمن يأكل لحم ‏أخيه ميتا؟ ‏ الغيبة تعني أن تنسب صفة لشخص هو غائب عنه وما بيده حيلة ليصرفها عن نفسه. مثل ‏ولد الزنا الذي يكثر الحديث عنه بين الناس مع الأسف. يقول ربنا بأن الذي نُسب إلى شخص قام ‏بعمل مذموم فليس بيده أن يدفع عن نفسه تلك اللصيقة. ما هو ذنبه وكيف يتجاوز ابن الزنا عنه؟ ‏أنت تأكل لحمه ميتا لأنه في هذا المجال لا يملك الحياة ولا يمكنه الدفاع فهو لم يعمل عملا مشينا. ‏

فكيف تسمح لنفسك أن تأكل لحم أخيك وهو عاجز عن الدفاع عن نفسه؟ ‏ وأما هذه الآية من سورة القلم فأذكرها في مجموعتها لنتبين المعنى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ ‏عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلا تُطِعْ كُلَّ ‏حَلاّفٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَن كَانَ ‏ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (15). إذ كان الزنيم تعني ابن الزنا فيجب ‏الإشارة إليه قبل الصفات الأخرى باعتبارها صفة موروثة والعياذ بالله. والله تعالى يعرف بأن هناك ‏أكثر من معنى للكلمة ولذلك شرحها في الآية التالية بقوله: أن كان ذا مال وبنين. وأنا لا ألومك ‏إطلاقا فيما فكرت فيه. ‏

الزنيم تعني التي بها زنمة أي علامة. كانوا يقطعون أذن البعير وآذان بعض الأنعام لتكون علامة ‏لهن. وهي علامة الكرم وليس علامة اللؤم. وهكذا الأثرياء يتحلون ببعض السمات التي تدل على ‏أنهم أصحاب ثروات مثل التحلي بالذهب وبالحجارة الكريمة. فالله تعالى يصف ذلك الشخص بأنه ‏عتل بمعنى شديد وشرس الخلق وزنيم بمعنى تفاخره بماله ولذلك شرحها في الآية التالية بقوله الكريم: ‏أن كان ذا مال وبنين. وبعد بيان حاله فإنه سبحانه قال بأنه سوف يكسر خشمه بقوله بعدها في ‏نفس السورة: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16).

فيجعل ربنا علامة على خشمه والمقصود ليس عضو ‏الأنف بل كسر الخشم تشير إلى أنه سبحانه سوف يدمر شخصيته. ‏ وقد وضح لنا كيفية ذلك بعدها بقوله الكريم: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا ‏لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ ‏كَالصَّرِيمِ (20). فتمثل سبحانه بحكاية مجموعة من الأثرياء الذين أرادوا أن يقطعوا ثمار جنتهم ‏واتفقوا أن لا يعطوا شيئا للفقراء، فأرسل الله تعالى طائفا يدمر ثمارهم فأتوا في الصباح ليروا جنتهم ‏خاوية. هذا الطائف رأيته في حديقة بيتي حينما كنت في ساكنا في طهران فلاحظت بأن الفلاح ‏أسرع وجاء برشاش يرش الشجر. قلت له ما بك؟ فقال لقد هجم على ثمار بيتك الشتة. قلت ‏وما هي الشتة؟ فقال حشرات طائرة تأتي بالملايين في الليل فتأكل كل الثمار وتجعل البستان خاويا. ‏ ثم إني لا ألومك لأنني سمعت من والدي رحمه الله تعالى بأنه قرأ في أحد كتب العالم الصفوي ‏المعروف نعمة الله الجزائري؛ وأنا أستقبحه وأستقبح كتبه إن كان هو فعلا كتبها ولا سيما كتاب زهر ‏الربيع. إنه كتاب مستهجن لا يليق بالإنسان المؤمن المتواضع أن يتناول مثل تلك الجمل البذيئة في كتاب ‏باسمه. قال والدي بأن الجزائري وهو من جزائر العراق وليس من الجزائر المعروفة، قال بأن آية عتل ‏بعد ذلك زنيم تدل على أن النمام هو ولد الزنا. قبح الله كاتب تلك الجملة الذي يجهل اللغة العربية ‏ويطمع في أن يفسر أعظم كتاب سماوي على وجه البسيطة. ‏ من معاني الزنيم الدعي. والدعي لا يعني ولد الزنا المعروف بل يعني الشخص الذي انحدر ‏من أسرة فقيرة فتبناه شخص ذو بال ليزيد في عين الناس احتراما لذلك الشخص. تلك عادة عربية ‏وقالوا بأن رسولنا عليه السلام تبنى زيد بن حارثة الكلبي أبو أسامة فكانوا يقولون زيد بن محمد. ‏والله تعالى منع من ذلك بقوله الكريم في سورة الأحزاب: مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ ‏أَزْوَاجَكُمُ اللاّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ ‏الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ‏وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (5). هل ‏تتوقع ممن يمنع الناس من أن ينسبوا أحدا بغير أبيه ولو كان لقيطا بل يعتبرونه أخا لهم أو مولى لهم؛ أن ‏يسخر من أحد بأنه ابن زنا؟ ‏ ‏5. ‏

تشريع قانون لعبودية البشر. أين هذا القانون في القرآن أخي الفاضل؟ قانون الاستعباد كان ‏موجودا من قديم الزمان وكان العبد جزءا من ثروة الناس فكيف يتأتى للقرآن الكريم أن يفاجئ ‏الناس بتحرير العبيد. إنما هو سبحانه عالج المسألة بأن جعل لتحرير العبيد ثوابا كبيرا واشتهر ‏الصحابي الجليل أبو بكر بأنه كان يحرر العبيد الذين آمنوا مقابل المال لأصحابهم، رضي الله عنه ‏وأثابه على فعله. وجعل سبحانه غرامات مالية لبعض الآثام وفي مقدمتها تحرير الرقبة. أنت متوهم ‏أخي العزيز. المسلمون وضعوا هذه القوانين ليسرقوا أولاد الناس وبناتهم بعد أن حكموا البلاد ‏عنوة. لا علاقة لأولئك الحكام المجرمين بالقرآن الكريم ولا بنبي الإسلام. بل هم المجرمون من بني أمية ‏وبني العباس وبني عثمان وغيرهم من السلالات الشرسة الفاسدة التي استعبدت الناس ودخلت ‏بيوت الآمنين باسم الفتوحات الإسلامية. تلك فتوحات بربرية نتبرأ منها. أستثني من بني أمية معاوية ‏بن يزيد وعمر بن عبد العزيز. ‏ ‏6. ‏ قولك بأن الله تعالى أحل لرسوله وصحابته فروج النساء بالفيء. ‏

هكذا تقريبا قال المفسرون وهو غير صحيح بتاتا. ولكن الموضوع في غاية التعقيد وسوف ‏أكتب عنه مستقبلا بإذن الله تعالى، إذ لا يمكن أن أرد على كل كلمة في هذا المختصر. ولو تقرأ ‏الآيات بدقة فلعلك تستجلي المعنى ولو بصورة تقريبية. قال تعالى في سورة النساء: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ ‏تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ ‏مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (3). اقرأ فلسفة الحكم من آخر الآية لتعلم بأنه سبحانه بصدد ‏حل مشكلة العنوسة الخطيرة في تلك الأيام الخوالي وليس في صدد إشباع الشهوات. فكر في معنى ‏قوله الكريم: فواحدة أو ما ملكت أيمانكم. ألا تعني ذلك بأن تتزوج حين انتهاء المشكلة بواحدة حرة ‏أو بواحدة مملوكة باليمين. هذه أو تلك وليس كلتاهما. لكن الحكام بإجرامهم أوحوا إليكم معاني غير ‏سليمة مع الأسف. ‏ ‏7. ‏

وأما تفضيل الذكر على الأنثى فلعلك تشير إلى هذه الآية الكريمة من سورة النساء: الرِّجَالُ ‏قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ ‏لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ ‏تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34). وهنا أيضا نحتاج إلى بحث مطول وهو مكتوب عندي ‏ولعلي أنشره مستقبلا. وباختصار فإن الرجال قوامون يعني بأن على الرجال أن يقوموا النساء بالمال ‏وهو يشرحه سبحانه بقوله وبما أنفقوا من أموالهم. فالذي يدفع مالا مقابل الزواج فإنه يثبت لنفسه ‏حقا ماليا لا يجوز تجاهله. والله تعالى يؤكد في البداية بأن هذا التفضيل ليس طبيعيا بل بما فضل الله ‏تعالى. فالأنثى بصورة طبيعية تقوم الأسرة بالإنجاب ولا يمكن أن يكلفها الله تعالى بأن تجلب المال ‏أيضا ولا سيما في العهود القديمة. ‏ والتفضيلات كلها في القرآن تتحدث عما فعله الله تعالى بالناس وليس عما كسبه الناس ‏بأنفسهم. فمثلا قوله تعالى في سورة الأعراف على لسان موسى مخاطبا بني إسرائيل: قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ ‏أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140). فهل الآية تعني بأن بني إسرائيل أفضل من الرسول لوط ‏أو الرسول محمد عليهما السلام حسب تعابيرنا وهما ليسا من بني إسرائيل؟ أم أن هناك تفضيلات ‏سماوية بالنعم لغرض سماوي خاص؟ ‏ ‏8. ‏ قولكم بأن القرآن فرق بين البيض والسود في القرآن، ولكنني ما رأيت ذلك في القرآن فأكون ‏شاكرا لو تذكر لنا الآية التي فهمت منها هذا المعنى. وتحدثت أيضا عن التفريق العنصري بين العبد ‏والحر. لعلك تتحدث عن هذه الآية الكريمة من سورة البقرة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ‏فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ ‏بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178). ‏ تلك الآية الكريمة تعالج موضوع أخذ الثأر بين الذين آمنوا بالرسالة الجديدة. والعرب كغيرهم ‏من الأمم كانوا مهتمين بأخذ الثأر.

فالقول في القتلى التي حصلت قبل الإسلام وليس في قتلى ‏المستقبل. عالجه ربنا بحكمة عالية فتخلى الذين آمنوا عن أخذ الثأر. قال لهم بأن من حقهم أن ‏يقتلوا حرا مقابل حر مقتول وأن يقتلوا عبدا مقابل عبد مقتول وأن يقتلوا أنثى مقابل أنثى مقتولة ثم ‏شجعهم على العفو. معنى ذلك بأن الحر الذي قتل عبدا لا يُقتل، والعبد الذي قتل حرا لا يُقتل ‏والأنثى التي قتلت ذكرا لا تُقتل.

شعر الذين آمنوا بأن الحكم عادل ولكنه لا يفيدهم بل يضرهم ‏فاختاروا ترك أخذ الثأر بانتظار ربهم يوم القيامة.

لكن المفسرين لم ينتبهوا إلى الحكمة فقالوا كيف ‏يمكن أن يقول ربنا بأن نقتل أنثى قتلت أنثى ولا نقتل أنثى قتلت ذكرا؟ ولذلك فسروا الآية حسب ‏رغبتهم ولم يفسروها كما هي لأنهم لم يفكروا في الحكمة فيها. ‏ وأخيرا أتمنى أن يكفي هذا القدر من البيان ليكون سيادتكم على علم صادق بالقرآن ‏فيكون قراركم بالإيمان بكتاب الله تعالى أو رفضه على أساس منطقي وليس على أساس السماع من ‏المفسرين الكرام رحمهم الله تعالى وإيانا.

تحياتي لكل من قرأ هذا. ‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *