الأثنين. ديسمبر 9th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الكرامة الإنسانية ينتهكها التمييز

1 min read

الصحفية والشاعرة فابيولا بدوي

بقلم فابيولا بدوي – باريس

صرحت المستشارة تهاني الجبالي‏,‏ لوسائل الإعلام مبررة عدم سفرها للتكريم علي هامش فاعليات لقاء اتحاد القانونيين العرب‏,‏ بأنها قد قامت بإلغاء سفرها لرفضها التفتيش في المطار‏,‏ مبدية اعتراضها علي الإجراءات والتي كان من ضمنها خلع الحذاء‏,‏ معللة موقفها بأن خلع الأحذية للوزراء والمناصب القضائية انتهاك للكرامة الإنسانية‏.‏

ومما لا شك فيه أن كل ما تتضمنه تصريحاتها لهو صادم ويحمل قدرا من التمييز غير المبرر. سيادة المستشارة التي نكن لها كل الاحترام لمواقفها, كان الأولي بها أن تكون مضربا للأمثال وقدوة يحتذي بها, وأن تكون تصريحاتها علي العكس تماما, بأن تثمن موقف القائمين علي عمليات التفتيش لأنهم لا يستثنون منها أحد, خصوصا وأنها كانت مسافرة بصفتها الشخصية ولرحلة خاصة بها, ولم يكن لسفرها أي صفة عمل أو ضمن وفد رفيع المستوي مما يستوجب خروجها من صالة كبار الزوار مثلا, حيث الإجراءات مختلفة, وتعنت من بالمطار تجاهها. كنا نتوقع من سيادتها أن تصر علي التفتيش مثلها مثل الجميع, وأن تقف في وجه أي شخص يرغب في مجاملتها وعمل استثناء لها. ولكن للأسف رأيناها ترفض الالتزام بالإجراءات وتلغي السفر, وهذا شأن خاص بها, وتصريح بما لا يجوز التصريح به, من أنها ترفض السفر ضمنيا لرغبتها في تقنين الاستثناءات, وهو ما لم يتوقعه أحد من سيادتها, خصوصا أنها خاضت الانتخابات البرلمانية السابقة لقائمة لتمثيل هذا الشعب, فكيف ترفض الامتثال, في حال سفرها بشخصها, لكافة الإجراءات التي تسري علي الشعب الذي كانت ترغب في تمثيله؟
قد أضافت سيادتها من خلال تصريحاتها أنه( سبق وتم تفتيش عدد من الوزراء في المطار, وهذه إجراءات يجب ألا تحدث معهم, خصوصا أننا في مطار داخل الدولة المصرية, والإجراءات الاستثنائية التي يتبعها المطار نتيجة لأوامر البعثة الروسية لشرط عودة السياحة إلي مصر).
والحقيقة هذه عبارات ملتبسة وعجيبة ولم نفهم منها أي شيء, لماذا الوزراء والقضاة يجب ألا تحدث معهم؟..وماذا عن مشاهير الأطباء والمحامين والسادة النقباء الممثلين لنقابتهم, هل هؤلاء لا تمس كرامتهم الإنسانية لدي خلع الحذاء, أم أنهم ليسوا فوق مستوي الشبهات؟..ثم ما علاقة الكرامة الإنسانية في الموضوع برمته؟..الحديث هنا عن مناصب بعينها, فهل هناك أي تصور أن من يتقلدون هذه المناصب يتمتعون بكرامة إنسانية تختلف عن كرامة البسطاء؟..قد يكون المقصد هنا هو الحيثية وليس الكرامة الإنسانية التي يتساوي فيها كافة البشر, فهكذا خلقهم الله وهكذا سيظلون إلي أن تفني الأرض ومن عليها, وهي نفسها التي تنتهك تماما في حال التمييز, فما بالنا ونحن نميز بين حدود ومسافات وقيمة الكرامة بحسب المناصب؟
بالطبع واجب توجيه التحية لكل من أصر في مطار القاهرة علي تنفيذ الإجراءات وعلي أن تسري علي الجميع, حتي ولو كانت امتثالا لشروط من أجل عودة السياحة, فهذه هي المصلحة العليا للبلاد التي يجب أن يمتثل لها الكبار قبل المواطن العادي, كي يحتذي بها الجميع خصوصا وأن صالح البلاد لا يقع عبء الحفاظ عليه فقط علي البسطاء..وليت هذا التنفيذ الصارم للإجراءات يتم في كافة مجالات حياتنا, فلو حدث سنتقدم بأسرع مما نتصور, وسنشعر بقدر أكبر بالانتماء لهذه الأرض التي تحتفظ الكرامة الإنسانية للجميع.
أما من يرون أنفسهم بأنهم أكبر من غيرهم وفوق كافة القواعد والإجراءات ويطالبون بالاستثناءات, وهنا أتحدث بشكل عام ولا أعني شخصا بعينه, فعليهم أن يسجلوا اعتراضهم ورفضهم لها, فهذا حقهم, ولكن من دون أي تبريرات جارحة أو غير منطقية ومرفوضة شكلا وموضوعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *