الخميس. أغسطس 13th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

اللامرئى فى .. ” حلم المدينة ” د . / سليمان عوض

1 min read

بقلم الناقد سيد جمعة – شموس نيوز

… في البداية إستوقفتني كثيرا وطويلاً هذه البانورما الواسعة لأعمدة وشخصيات الرواية الرئيسين الذين إختارهم الكاتب كنماذج وهم مجموعة من الأفراد علاقاتهم ببعضٍ سببها الأول والأساسى البيئة والمكان علي ضفاف ترعة او مجرى فرعي للنيل نشأت علي ضفافه كالعادة القري المصرية ، وقد صدر الكاتب وعبر الفصول هذه الهوس الجنسي غير الشرعى الذي سيطر على الشخصيات والأحداث بإعتبار أن هوس الممارسات الغير شرعية يعنىَ ضِمن ما يعنى أن هذا الهوس و الإهتمام به يعكسُ أو هو إشارة لِضعف الشخصية بصفة عامة وبالتالى إنحدار إهتماماتِها و وسائِلها لِتتكافئ بل و يتطابقا معاً ؛ الشخصية و الصورة الكُلِية ” لأحلام المدينة ” فيما بعد .
يبدأ الكاتب روايتهُ مِن ….
( … قرية من قرى دلتا مصر، تنام هادئة على ضفاف نهر النيل كمعظم قرى مصر، في ذلك الحين بنيت كل بيوتها بالطوب اللبن، المطلي بالطين الممزوج بقصاصات من مهروس سيقان الأرز، يقال له )القيشة( وهى فتات القش؛ حتى يعطيه تماسكه ولا يتشقق. )
ثم مجموعة من الشخصيات ؛ اغلبهم مُصاب بــ” مرض ” أو بهوسٍ جنسى مُبكر وهولاءِ الثلاثة هم حسن & و صلاح & وجودة :
1 – ســـعــد
(رجل واحد من أهل البلدة يسمى حسن ليس له دار، بعد أن ضاقت عليه دار أبيه حين أراد أن يتزوج، فقد كانت من حجرة واحدة ينام فيها والده ووالدته على سرير نحاسي قديم، بينما ينام حسن مع أختين على حصيرة ممددة على الأرض، منسوجة من سيقان نبات البردي، الذي يطلق عليه في هذه القرية (السَّمَار).
( أما سعد فكان طويلا، ولكن ليس بطول حسن، حسن الطلعة والهندام، مغرما بقراءة القصص والجرائد والمجلات.
كان سعد أكبر إخوته، والطفل المدلل منذ صغره؛ فهو أول ما بقي على قيد الحياة لأمه، فهي دائمة الخوف عليه من كل ما يحيطها، حتى من أترابه، دائمة التوجس من حسد الكبار ومن مكر الصغار، فلم تدعه يخالط أحدا، أو يفارق عينيها، سابغة عليه كثيرا من العطف والتدليل .
حين التحق سعد بالمدرسة الابتدائية كانت ترافقه أمه ذهابا، وتنتظره حتى تعود به، تنهر كل من يقربه من أطفال، تسب من اقترب وتلعنه.
في سنواته الأولى تولت أمه تسليته بحكايات أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة، حتى إذا ما أتقن القراءة والكتابة جلبت له كل ما تقع عليه عيناها من قصص الأطفال المصورة، وكان لكثرة ما قرأ من قصص، ما يجعله يتعالى على أقرانه, مع اختلاف لغة ما ينطق, عن لغتهم التي ورثوها، فلم يكن أي من رفاقه محبا مجالسته، أو لاهيًا معه، ولم يطِب له مجالستهم .
لم يمنع ذكاء سعد وفطنته وتفوقه في الإعدادية، من رغبة ملحة في الالتحاق بالتعليم الثانوي التجاري، آملا في الزواج المبكر والاستراحة من عناء الدرس، وهو يرى أن الثقافة والإدراك موجودان في كتب متاحة، لن يزيده التعليم الجامعي شيئا، ولم تخالف أمه له رغبة. )
2 – جــو د ة
(من أكثر المترددين عليه طالب أزهري يسمى جودة، وقد أطلق عليه أهله الشيخ جودة حين التحق بالثانوية الأزهرية، وممن يتردد عليه طالب في الثانوية التجارية يسمى سعد، وطالب في الثانوية العامة يسمى صلاح.
3- صـــلا ح
( اعتادت النسوة على مرافقة جودة لهن في حلقات الاستماع، حتى حين كبر وظهرت فحولته وخط شاربه، أثارت الحكايات غرائزه متمثلا إحدى النساء أو كلهن في فراشه، متخيلا ما تخبئ أرديتهن بوصف أمه للجنيات.
عندما يختلي جودة لنفسه، تراوده خيالات النسوة العاريات، لاهيا بقضيبه المنتصب حتى يفرغ ما به مرات كل يوم، واعتاد أن ينسب لنفسه حكايات أمه، وكأنه الفحل الذي ترغبه الجنيات.
لم يصدقه الكثيرون, وإن ظلوا يتسلون بحكاياته؛ ولذلك أطلقوا عليه ( جودة الفشار).
** المجموعة تُمثلُ ” مرضى ” بهوسٍ جنسى مُبكر وهولاءِ الثلاثة هم حسن & و صلاح & وجودة ، بدأت قبل واثناء مرحلة المراهقة وإستمرت معهم بعد مرحلة النضوج و حتي نهاياتهم ، وقد كانت الدافع والمُبرر لأهدافهم و رغباتهم في التميز ، ومنهم من نجح في ذلك ومنهم من عاني و سقط نتيجة الإنسياق لها وتغليب هذه الرغبة الجنسية الجامحة والغير سوية بإعتبارها وسيلة ناجعة لتحقيق الأهداف ، وقد كان ظهور امثالِ هولاءِ مِن الجنس الأخر كقرين و مُشابه بشرّى عملي علي حِدة وقوة هذه الرغبة و اهميتها في رسم مسارات الحياة عند الجنسين احد ما إهتم بهِ الكاتب ليكون هذا التوازى والتساوى هما بدايات الإنطلاق ملامح ” حلم المدينة ” الكامن دوماً في بذور هذا الحلمُ من القرية ، و ان إفرازات الفساد و الكابوس الذي لا يطاقُ الذي يجثمُ ، بل يُشكل وجه المدينة الذي نعرفهُ و نصمهُ بالبشاعة ، ونُخطئ كثيرا في حالٍ تعقب مصدرهِ ، ومنبتهُ و تأخذنا دروب علمٍ و مناهج متعددة اثناء التشريح و و ضع المخططات العلاجية او الشفائية ، لقد نجح كاتبنا المتميز في الإمساك بالفسيلة الأولي لهذا الجذام و قطعهِ المتساقطة من وجه ” حلم المدينة ” ، كان بناء الشخصيات و تعدُدِها احد اعمدة النجاح ، ليأتي السرد و الحوارات داعمة للحالة المرضية التي تتحرك بها الشخصيات

و هذه نماذج حوارية لِقدرة الكاتب علي تحقيق إتساق السرد و الحوار للشخصيات مع الأحداث :
& – (لم تكن هيئة المرأة مثل ما تبدو عليه سيدة، فسأل نفسه من تكون؟
في لهفة الفضول أسرعت به قدماه متعللا بالحديث مع حسن .أهلا يا شيخ جودة وحشتنا يا راجل.

إزيك يا حسن إيه يابنى العز ده؟
كان جوده يخاطبه وقد تعلقت عيناه بالمرأة التي رآها.
-مين دى يا حسن؟
-دى الأستاذة سامية من المنصورة، وتحب الصيد، وبتشرفنا هنا كل يوم خميس، إنت مارجعتش ليه يا شيخ جودة، وكل الطلبة رجعوا؟

لقد من الله على بعمل، إمام في أكبر جامع من جوامع القاهرة، وأتقاضى راتبًا كبيرًا. )
& – (- إنت ياد بتروح تعمل إيه، فيه بنت ياد بتقابلها ؟
طأطأ سعد رأسه ولم يرد؟
-حلوة يا واد؟
ظل سعد مطأطئ الرأس ولم يرد.

طيب مفيش إجازات إلا لو قلت، حلوة يا واد؟
-حلوة يا فندم.

اسمها إيه ؟

سامية يا فندم ؟

وبتروحوا فين ؟
-لا يافندم أنا بس ببصلها من بعيد.

بتبصلها من بعيد! دا انت واد ممل، اخفى ياد من قدامى.
-هنزل إجازة يافندم ؟
-روح ياد، بس تيجى تحكيلى كل مرة عملت إيه، ولو إنك واد ممل روح. )


، صاحب ذلك إختيارُ لِبيئاتٍ و اوساطٍ مُجتمعية مُتباينة ، حي المهندسين والدقي حيث تسكن في المباني الراقية فئات تُمثلُ نماذج للإنحطاط القِيمىّ والسلوكىّ و للأهداف و الطموحات الساقطة ، مع القرين المُشابه و الموازر من الأحياء الشعبية المجاورة مثل حى ” الكيت كات ” الذى ينضحُ ايضا بِمثل هذه الفئات فى إنحطاطِها قيماً وسلوكاًو أهدافاً وسلوكاً والمُبررات نفسِها لإبرازُ هشاشات هذه المجتمعات و عوارِها وكمّ الزيفِ و التناقض في المبادئ و السلوكيات ، وأن ما تتزين به المدينة هو دهاناتٍ و ترقيعاتٍ ، واصباغٍ تحت أضواءٍ صناعية كاذبة خادعة ، أدركها الكاتب ؛ كما يُدركُها البعض ، لكن يُحسب له تجسيدها في عملٍ روائىّ تتتبع بجسارةٍ و جراءةٍ المصدر ؛ ثم عرض الثمرة المُتقيحة بإفرازاتِها و التساقط الجُزامىّ … ” لــِ ” حلم المدينة ” .

ســيــد جــمــعــه
نا قد تشكيلي و اديب
5 / 6 / 2020 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *