السبت. يناير 23rd, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

اللِّسَان الْعَرَبِيّ الفَصِيحِ لَا يُغْنِي مُطْلَقًا عَنْ الْعَقْلِ الْعَرَبِيّ الْفَصِيح ! !

1 min read

بقلم د. إيهاب زايد

نَحْتَفِل بِالْيَوْم الْعَالَمِيّ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْمُوَافِقُ 18 دِيسَمْبِر مُنْذُ عَامٍ 1973 . وَهُوَ يَوْمُ تَكْرِيمٌ لِلُّغَة الْعَرَبِيَّة وَلَيْسَ لِلْعَرَبِ وَلَا لِلدَّيْن الْإِسْلَامِيّ فَعَدَّد الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْإِسْلَام أَكْثَر بِكَثِير مِمَّن يَتَكَلَّمُون اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَمَن يَتَحَدَّث الْعَرَبِيَّة يُصَلّ إلَيّ أَكْثَرَ مِنْ 500 مِلْيُون نَسَمَة عَلِيّ رَأْسُهُم مِصْر حَدِيثًا للعامية والفصحي بِأَن وَاحِد . كَمَا أَنَّ عَدَدَ الدُّوَل الَّتِي تَتَحَدّث بِالْعَرَبِيَّة خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دَوْلَة . وَسِتَّةٌ دُوَلٌ تُعْتَبَر العَرَبِيَّةُ لُغَةٌ وَطَنِيَّةٌ رَغِم أَنَّهَا لَيْسَتْ لغتها الْأَوَّلِيّ وَهُم تُرْكِيًّا ، النيجر ، مَالِي ، قُبْرُص ، السنغال وإِيران . وَالْعَرَبِيَّة كَلِمَة تَعْنِي البَدْو بِاللُّغَة الأرامية الَّتِي اُشْتُقَّتْ مِنْهَا الْعَرَبِيَّة . والأرامية مِنْ عَائِلَةٍ اللُّغَات السامية مِثْل العِبْرِيَّة والفنقية . مِصْر تدرجت مِنْ الْقَرْنِ السايع المِيلاَدِيّ إلَيّ الْقَرْنُ الثَّانِي عَشَرَ المِيلاَدِيّ مِن الْقِبْطِيَّة إلَيّ الْقِبْطِيَّة وَالْعَرَبِيَّة ثُمّ الْعَرَبِيَّة وَسَاعِد تَعْرِيب الدوواين أَي الْمَصَالِح لِلنَّاس وَهَجْرِه الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيّةِ وَدُخُول الْمِصْرِيِّين إلَيّ الْإِسْلَام إلَيّ انْتِشَار اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَسِيادَتَها عَلِيّ اللُّغَة الْقِبْطِيَّة . إلَّا أَنْ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةِ مَطْعُومَة بِاللُّغَة الْقِبْطِيَّة وَالْمِصْرِيَّة الْقَدِيمَة الهيروغليفية . وَمِصْر مَدَدْت اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ حَتَّي موريتانْيا غَرْبًا ثُمّ جَنُوبًا حَتَّي إِرِيترِيا وتشاد وجنوب السُّودَان .
والقرءان نَزَل وَهَزَم الْعَرَب وَجَاء بِعَرَبِيَّة راقية وَسَهَّلَه وممتعة وَاسْتَكَان الْعَرَب بِمِقْدَار شِعْرِهِم وبيانهم وفصحتهم إمَام الجُذوَة الْمُشْتَعِلَة فِي الْقُرءان الْبَلَاغَة وَالْبَيَان وَهِي ذُرْوَة لَيْسَ لَهَا فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ سَابِقَةٌ وَلَا لَاحِقَةٌ ، ذُرْوَة جُعِلَت الْعَرَبِ حِينَ يَسْتَمِعُون إلَى آيَاتِ الْقُرْآنِ ، يَخِرُّون سَاجِدِين كسحرة فِرْعَوْن مِنْ سحْرِ مُؤْسِي عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَهُو يُوَضِّح لِمَاذَا تَمَدَّد الْقُرءان أَكْثَرَ مِنْ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ نَفْسَهَا مِنْ الْهِنْدِ وَالصِّين وماليزيا وإندونسيا إلَيّ أَمْرِيكا الجَنوبِيَّةُ يُعْرَفُ هَذَا الْكِتَابِ . الَّذِي يُؤَثِّرُ فِي الْوِجْدَانِ وَيَطْهُر الْحِلْم وَيَعْلَي مِن تَذُوق قَارِئَه . أَصْبَح لِلْقُرْآن فَضْلٍ عَظِيمٍ فِي حِفْظِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وذيوعها وَانْتِشَارِهَا فِي ملايين كَثِيرَةٍ مِنْ النَّاسِ عَبَّر أَجْيَالٌ مُتَعَاقِبَة وَقُرُون مُتَرَادِفَةٌ إلَى الْيَوْمِ . كُلُّ مَا كَسَبْتُه لُغَتِنَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ آدَابِ فِي الشِّعْرِ وَالنَّثْر وَمَن عُلُوم شَرْعِيَّة ولسانية وَعَقْلِيَّة فَلْسَفِيَّةٌ إنَّمَا كَانَ بِفَضْل الْقُرْآن ، بَل تَعَدَّت آثَار لُغَتِه إلَى لُغَات الْأُمَم الْإِسْلَامِيَّة الَّتِي لَا تَنْطِقُ بَلَغَتْه . إلَّا أَنْ الْعَرَبَ وَالْمُسْلِمَيْنِ لَا يَسْتَفِيدُونَ مُطْلَقًا مِنْ رَجاحَة الْعَقْل النَّاتِجَ مِنْ هَذَا التَّنْزِيلِ بَل يَسْتَخْدِمُون هَذَا بَيْنَ الدروشة والدردشة وَالتَّعَصُّب الأعمي وَالْإِرْهَاب . وينقلون هَذِه الْعَدَوِيّ مِنْ قَطْرِ إلَيّ قَطَر وَلَا يتوحدون صَفًّا ضِدّ أَعْدَائِهِم والمتربصين بِهِم . حَتَّي أَصْبَح الْمَرَض عَرَبِيٌّ وَإِسْلَامِيٌّ .
يُوجَد أَكْثَر مِنْ مليار وَثَلَاثِمِائَة مِلْيُون مُسْلِمٍ لَا يَتَحَدَّثُونَ الْعَرَبِيَّة أَيْ إنْ الْإِسْلَامَ أَوْسَع انْتِشَارًا مِنْ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ يُوَضِّح بِأَن الْفُتُوحَات الْإِسْلَامِيَّة لَم تُنْتِج هَذَا التَّوَسُّع لِلُّغَة الْعَرَبِيَّة فَكَانَ هُنَاكَ احْتِرَام لِلتَّارِيخ وَالْعُرْف والقومية لِكُلِّ بَلَدٍ . كَمَا نبرز بِأَن التِّجَارَة وَالتُّجَّار كَانَ لَهُمْ دُورٌ أَكْبَرُ مِنْ الْجُيُوشِ فِي انْتِشَار الْإِسْلَامِ وَكَانَ تَحَرَّك الْمُبَلِّغِين لِلْإِسْلَام أَكْثَرَ مِنْ قُوَّةِ السَّيْف وَالْخَيْل وَهُوَ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمُه خُلَفَاءُ السَّلَفِ الحاليين بِأَنَّ فَضْلَ الْمُعَامَلَات أَكْبَر كَثِيرًا مِنْ حَدِّهِ وإسلال السَّيْف . سَتَجِد أَن الْمِنْطَقَة الْعَرَبِيَّةِ هِيَ المنطققة الْأَكْثَر اضْطِرَابًا بِالْعَالِم وَأَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ غُبَارٍ يَفُوق كَثِيرًا مَا يَخْرُجُ مِنْ أَيِّ منطة بِالْعَالِم . كَمَا أَنَّ الْمُشَارَكَةَ فِي الإنْتَاجُ الفِكْرِيُّ والثقافي والعلمي يَتَخَلَّفُ كَثِيرًا عَنْ أَمَاكِن أَخِّرِي . وَعِنْدَمَا نبحث بِالْأَمْر سَتَجِد خَلَطَا بَيْن الإنْتَاجُ الفِكْرِيُّ العَرَبِيِّ والإِسْلامِيِّ وَتَدَاخُل بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْإِسْلَامِيِّين وَالْعُلَمَاء الْعَرَبِ فِي الْمَجَالات الْعَدِيدَة . وَهُنَا نبرز بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ جُهْدا عَرَبِيًّا فِي حَصْرِ إنتاجهم الفِكْرِيّ سواءا كميا أَو نَوْعِيًّا بِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ هُنَاكَ مشروعات عَرَبِيَّة فَرْدَيْه لَا تَرَقِّي لِلْحِفَاظ عَلِيّ هَوِيِّه اللُّغَة وَالْبِشْر .
وَهُنَا ننادي الْمَسْئُولِين بِالجَامِعَة الْعَرَبِيَّة بِعَمَل الدَّلِيل الببليوجرافي لِلْإِنْتَاج الفِكْرِيّ الْعَرَبِيّ لِقِيَاس إِنْتاجِيَّة الْمُؤَلِّفِين والمتخصصين فِي الْمَجَالِ عَلَى الدراسات الْعِلْمِيَّة الْجَادَّة وَهَى الْكُتُب وَتَشْمَل الْمُؤْلِفَات والمترجمات وَفُصُول الْكُتُب ، الْأَبْحَاث الْعِلْمِيَّة ) مَقَالَات الدوريات ( وبحوث المؤتمرات ، وَاسْتِبْعَاد الْعُرُوض والافتتاحيات وَغَيْرِهَا مِنْ التَّقْدِيمِ والتَّصْدير وَالْمُرَاجَعَة . وَهَذَا يُوَضِّح أَنَّ الْعَرَبَ مقصرين فِي التَّعَرُّف عَلَيَّ بَعْضُهُمْ الْبَعْض والتلاقح الثَّقَافِيّ بَيْنَ الشُّعُوبِ مِمَّا يُعَمَّق تَزَاوُجُهَا مَعَ بَعْضِهَا الْبَعْضِ لِوَحْدَة الصَّفّ . أَنَّ هَذَا يَمْنَعُ وُجُودُ اضْطِرابات مِنْ تَنَاوُلِ فَكَرِه ضَالَّةً أَوْ أسيرلفكرة ضَالَّة يَفْتَدِيَ نَفْسَهُ مِنْ هِجْرَةِ بَلَد إلَيّ بَلَد . أَمْرٍ آخَرَ بِأَنْ هَذَا يَعْكِس عَدَم تَنْظِيم دَاخِلٌ الْقَطْر لِلْوَاحِد لِلْإِنْتَاج الفِكْرِيّ والثقافي والعلمي . بِالْإِضَافَة إلَيّ ماسبق فَإِنَّ هَذَا يَعْكِس عَجَزَ فِي التَّعَاوُنِ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَجَالات الثَّقَافِيَّة وَالْعِلْمِيَّة وَأَنَّ مَا يَحْدُثُ عَلِيّ السَّاحَة غَيْر مُنَظَّمٌ وَغَيْر كَافِي وَلَا يَرْقِي لِأُمِّه فَصِيحَةٌ الْعَقْل وَاللِّسَان عَلِيّ دوائها الْمُخْتَلِفَة مِن مُؤَسَّسات ونقابات وَإِفْرَاد وَأَنَّه لايوجد خَطّ وَاضِحٌ يَسِيرٍ فِيهِ كِتَابٌ يَنْتَقِلُ مِنْ عاصِمَة إلَيّ أَخِّرِي إلَّا مِنْ خِلَالِ جُهُودٌ فَرْدَيْه . فرغم وُجُود عَرَبِيَّة الرقمنة إلَّا أَنَّنَا لَمْ نتزاوج ونتلاقح عَرَبِيًّا عَرَبِيًّا بِشَكْل كَافِي إلَّا بالعدوي .
هَذَا يَشْرَح لِمَاذَا يُنْقَل المغرضون فِي ظِلِّ التَّمَاسُك الْهَشّ للخطوط الْعَرَبِيَّة فَكَرِه الثَّوْرَة والإثارة إلَيّ بلداننا وَنَحْنُ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ مَفْهُوم الْغَرْب وَبَيْن مفهومنا الْعَرَبِيِّ عَنِ الْحُقُوقِ الْإِنْسَانِيَّة وَالْعَدَالَة وتكوينات الدِّيمُقْراطِيَّة الَّتِي يُرِيدُ الْغَرْب أَن يَلْبِسَنَا نَفْسِ الثَّوْبِ الَّذِي يَرْتَدِيه تَحْت تَسَاقَط الثَّلْج وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ منطقتنا الْعَرَبِيَّة ذُو مُنَاخ مُرْتَفِع الْحَرَارَة وَأَنَّ مَا يَطْلُبُهُ الْمَوَاطِن الْعَرَبِيّ يَخْتَلِف تَمَامًا عَمَّا يَطْلُبُه الْمُوَاطِنِ فِي الْبِلَادِ الصِّنَاعِيَّة أَو الأروبية والأمريكية . لَمْ نَصِلْ بَعْد لأهمية عالَمِيَّة إلَّا مِنْ خِلَالِ إنْتَاج البِتْرول ، الزِّرَاعَة والفوسفات ونستهلك كَثِيرًا وَعَلِيٌّ رَأْس إستهلاكتنا الْغِذَاء . أَنَّ مَا يَمْشِي فِي شارعنا الْعَرَبِيّ خَبِيرًا لِلتِّجَارَة وخبيرا للإلكترونيات وخبيرا لِلذَّرَّة وخبيرا للطاقة الشمية وخبيرا لِلنَّقْل وَالْمُواصَلات وَبِالطَّبْع هَذَا الْخَبِير لَيْسَ عَرَبِيًّا وبالتالي نَادِرًا مَا يَكُونُ مُسْلِمًا . لَقَد أَقَام الْعَرَب سَوْقًا للنثر وَالشَّعْر يُعَبِّرُون بِهِمَا عَنْ مِقْدَارِ إلَاهٌ مَنْ تَخَلّفَ مكانتهم بَيْن الْأُمَم وَلَا يُعْكَسُ هَذَا مِقْدَارُ الذَّكَاء فِي عَقْلِهِم وَالصَّفَاء فِي قُلُوبِهِمْ وَالْإِيثَار فِي رُوحَهُم وَالشَّهَامَة فِي أَخْلَاقِهِمْ .
لِذَا أَنَّا لَا أَهْتَمُّ بِبَلاغَة الْعَرَب وَإِنْ كَانَ هَذَا ضرور أَكْثَرَ مَا اهتَمَّ بِبَلاغَة الْعَقْل الْعَرَبِيّ وبإنتاج الْعَرَب فِكْرِيّا وَعِلْمِيّا وَثَقافِيّا . كَيْفَ لَا يَصْنَعُون سِياجا سياسيا يَحْمُون بِلَادِهِمْ مِنْ هَذَا الْغَزْو السِّياسِيّ والهيمنة العَالَمِيَّة ؟ كَمَا كَيْف أَنَّهُمْ لَا يتكتلون حَتَّي اللَّحْظَةِ فِي ظِلِّ هَذِه العولمة المهيمنة الفاشلة ؟ . لَا يَهْتَمُّ الْعَرَب بوعيهم فَيَتْرُكُون أُنَاسًا إرهابيون يَجُولُونَ فِي فكرهم لِمُدَّة تِسْعُون عَامًّا وَلَا يهتمون بحظرها إلَّا عِنْدَمَا تَنْتَشِر بِالْعَالِم وَيَرُوح بِأَن الْأَنْدَلُس سَقَطَت بَيْنَمَا الْهِنْد انْفَصَلَت وَلَا يُعْرَفُ بِأَنَّ الْمُسْلِمِين شنقوا مِن إِنْجِلْتِرا بِعَدَد 27 أَلْف مُسْلِمٌ وَهُوَ مَا جَعَلَ غانْدِي يُتَّخَذ السُّلَمِيَّة سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ . أَوْلَادِ الْعَرَبِ يَعْرِفُون ميسي لاعِب الكُرَة لَكِن لايعرفون الْمَلِك الْمُسْلِم مَنْسِيّ مُؤْسِي فِي بِلَادِ التكرور(مملكة مَالِي قديما) بِلَاد الذَّهَب وَالْمِلْح وَالْمَعَادِن بِغَرَف إِفْريقْيا . لَقَدْ نَسِيَ الْعَرَب طُرُق التِّجَارَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَقَطَعُوا أوصالهم الَّتِي كَانَتْ تربطت الشُّعُوب الْعَرَبِيَّة وَمِنْ ثَمَّ الْإِسْلَامِيَّة حَتَّي سُوق الشَّعْر هُدِمَت خيامة لِفَقْر الْمَضْمُون . لَقَدْ ضَلَّ الشُّعَرَاءُ فِي زنزانتهم الرغبوية بِأَن يَصْنَعُوا أوطانا وَلَا يطورن هَذِه الْأَوْطَان لَقَد اكْتَفَوْا بالانفتاح عَلِيّ الْعَالِمِ دُونَ الْغَرَقِ فِي مَحَلِّيَّة عروبتهم .
فالعروبة وَالدِّين الْإِسْلَامِيّ يَحْثُونَ عَلَى الْأَخْلَاقِ وَالْقَيِّم فِي كُلِّ شَيِّ أَمْثِلَةٌ فِي الْحَرْبِ وَالْإِسْلَام ضِدّ التَّشَدُّد والتطرف . وَلَكِن مُعْظَم التَّشَدُّد يَأْتِي مِنْ التراث(الإجتهادات الْبَشَرِيَّة المختلفة) لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَوْ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَة . أَلَا إنَّمَا عِنْدَمَا نَتَنَاوَل قضايانا وَاَلَّتِي نَحْن مَسْئُولُون عَنْهَا نتحرك وَكَانَ لَا عَقْلَ بِنَا وَلَا نَعْرِفُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ إنَّ بِهَا هَذِهِ الْأَدَوَات كَيْف ؟ لِمَاذَا ؟ أَيْن ؟ مِن ؟ . تَخَلِّي الْعَرَبُ عَنْ التَّفَكُّر فَالْعَرَب لَا يَتَفَكَّرُون لِلْوَصْل لِلْحِكْمَة وَالإِيمَانُ بِهَا وَهَجَر الْمَكْتَبَة عَلِيّ الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ أَبْنَاءه يقودون مَرَاكِز هَامَة عِنْد هِجْرَتَهُم بِلَادِ الْعَرَبِ وَهُوَ يَعْنِي مِقْدَارَ الْغَفْلَةِ كَمَا أَنَّهُمْ غَيْرُ ناصحين لقضاياهم . فَلَوْ أَنَّ الْعَرَبَ سَأَلُوا بَعْضُهُمْ مِنْ الْمَوْجُودِينَ فِي فَرَنْسَا لعرفواأن هُنَاكَ مَنْ لَعِبَ فِي قَضِيَّةٍ الرُّسُوم المسيئة فَلَم يَتَفَكَّرُوا وَلَم يَتَدَبَّرُوا وجاشت عاطفتهم وَلَمْ يُفْصِحْ الْعَقْل بِعَبْرَة الْفَهْم لِهَذَا الْمَوْقِفِ . عَلِيّ الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ هُنَاكَ آدَاب بِالْإِسْلَام والعروبة أَدَبٌ مَعَ النَّاسِ آخِرَ أَنْوَاعِ الْأَدَب بالحوار وَالدَّعْوَة الْحَسَنَة . لَم يَرْتَعِد الْعَرَبِ مِنْ لَعِبَ الاستعار بِبِلَادِهِم سَابِقًا وَوَقَعُوا مِنْ بَعْدِ تحررهم مِنَ الاِسْتِعْمَارِ إلَيّ الهيمنة التِّجَارِيَّة فِي الْعَالَمِ . فالصندوق الْعَرَبِيّ وَجَد أَن التبادلات الْعَرَبِيَّةُ لَا تَتَجَاوَزُ 13% مِن إجْمَالِيٌّ التِّجَارَة الْخَارِجِيَّة 13% نَسَبَه الاستسمارات الْبَيْنِيَّة الْعَرَبِيَّةَ مِنْ إجْمَالِيٌّ التدفقات الْخَاصَّة . وَأَنَّ هُنَاكَ حُلُولًا لِهَذَا لَا يَتَّخِذُهَا الْعَرَبُ وَلَا يُوجَدُ إلَّا تقطيعا عَرَبِيًّا بَيْنَ الشُّعُوبِ الْعَرَبِيَّة وَحَالِهِ مِنْ الِانْفِصَالِ وغياب فَكَرِه القَوْمِيَّة الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي تَرْفَعُ شِعَارِهَا حَتَّي الْآن مِصْر.
سَعِيد بِالْفِعْلِ بِأَنْ هُنَاكَ مسبار إِماراتِي للمريخ إلَّا أَنْ سعادتي تَبْلُغ الذِّرْوَة عِنْدَما يَكونُ هُنَاكَ بَرْنامَجا عَرَبِيًّا لِلْفَضَاء يُعِينَ بَعْضُهُمْ الْبَعْض ، وَهُنَاك إستراتجيات مُخْتَلِفَةٌ للتكنولوجيا وَالْمَعْرِفَة بَدَلًا مِنْ اسْتِهْلَاكِهَا بِامْتِياز . وَسَعِيد بِأَن مِصْر تَجَدَّد الْخَطَّاب الدِّينِيّ وَتَغَيَّر مِنْ الْإِنْتَاجِ التراثي وَتَجَدَّد بالحداثة والتمدن خِطَابًا جَدِيدًا لَكِن سعادتي أَكْبَر عِنْدَما يَكونُ هُنَاكَ جُهْدا عَرَبِيًّا مُشْتَرَكًا لِهَذَا وَيَبْلُغ الذِّرْوَة عِنْدَما يَكونُ هُنَاكَ جَهَد إسْلَامِيًّا . الْحَمَاسَة الْحَقِيقِيَّة وَالشَّجَاعَة عَيّ فِي هَذَا التَّجْدِيد لِتَنَاوُل الْعَرُوبَة وَحْدَه وَصْفٌ وَبِنَاء يَبْنِي عَلَيْهِ لِلْعَالِم الْإِسْلَامِيّ المتضامن فَلَا يُوجَدُ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ وعربي مِنْ خِلَالِ وُجُود مُنَظَّمَة راصِدَة لِلْفَقْر . كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ خياما فِي عَصْرِ الكتل الخرسانية وَهُوَ بِنَاءً المأوي فَلَو اكْتَف الْعَرَبِ مِنْ المأوي وَالْغِذَاء وَالدَّوَاء لسادوا الْعَالِم . نَحْن نُمْلَك نَظَرِيَّة رَائِعَة عَنْ الْحَيَاةِ مِنْ خِلَالِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ والتضامن مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي بِلَادِنَا إلَّا أَنْ التَّطْبِيق يُنْقِصُه كَثِيرًا لِعَوْدِه الحَضَارَة وَاَلَّتِي أَسَاسُهَا عَرَبِيًّا وتحترم الْعَرَق وَالْعُرْف وَالْوَطَن وَتُقِيم التِّجَارَة وَمِنْهَا التَّعَاوُن والتضامن لربح الْعَرَب أَنْفُسِهِم وفلح السيلاج الْعَرَبِيّ ضِدّ مؤمرات الطامعين فِي ثروات الشَّرْق كَمَا كَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ فِي الْحُرُوبِ ضِدُّ هَذِهِ الْأَرْضَ العَرَبِيَّةِ .
لَقَدْ أَصْبَحَ مِنْ الْعَرَبِ المتأمر وَالْمَتَاجِر بالعروبة كَمَا لَمْ يُسِئْ إلَيّ الْعَقِيدَة إلَّا مِنْ هَذِهِ الْمِنْطَقَة وَبَعْضُ مَنْ الْأَطْرَافِ . مِمَّا يَعْنِي أَنَّنَا نَحْتَاج جَهَد لفرز الحَصِي لِوَحْدَة الصَّفّ الْعَرَبِيّ و من بعده َالصَّفّ الْإِسْلَامِيّ ضِدّ تحديات الْمُسْتَقْبَل وَغَزَارَتِه مِنْ الْإِنْتَاجِ الفِكْرِيُّ والعلمي والثقافي . بِرَجَاء مِنْ الْعَرَبِ عَمِل مَكْتَبِه عَرَبِيَّة مُوَحَّدَة حَتَّي لَو أفتراضية تتيح التَّوَاصُل الْعَرَبِيّ وتحصر الإنْتَاجُ الفِكْرِيُّ وَتَزِيد مِنْ التَّوَاصُلِ . فِي يَوْمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ دعاءي لِلْعَرَب و لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَمْلِكُون عَقْلًا قَوِيًّا ، يَمْلِكُون قَلْبًا رَحِيمًا وَعَاطِفَة شجية أَخْلِصُوا لأوطانكم ثُمّ أَحْيُوا طُرُق التِّجَارَةِ الَّتِي محاها الاِسْتِعْمار ، وَالْفِكْرَة الَّتِي مَاتَتْ مِنْ قِلَّةِ تفكركم وتدبركم وأدبكم مَعَ النَّاسِ تَفَلُّحٌ بلاغتكم وَيَزِيد بيانكم وَلَا يَمْنَعُ صَرَفَكُم وَيُفْصِح الْعَقْلِ كَمَا تَفَصَّح اللُّغَة وتبنون بُيُوتِكُم وتصنعون دوائكم وتقرأون ثقافتكم . فالعروبة فَكَرِه وَعَمِل جَعَلَهَا الْقُرْآن سَمَاوِيَّة . أَن الظَّلَام القابع فِي بِلَادِنَا الْعَرَبِيَّة وَاللَّيْل الَّذِي فِي الْقُلُوبِ لَا يَمْحُوهُ وَلَا يُؤَذِّنُ فَجْر هَذَا اللَّيْلِ إلَّا الْقِرَاءَةَ ، الْعِلْم وَإِنْتَاج الْمَعْرِفَة وَالْمُشَارَكَةِ فِي التقنية . وَالْبَلَاغَة الْحَقِيقَةِ فِي وَحْدَه الصَّفّ والتضامن وَالتَّدَبُّر والمساهمة فِي حِلِّ مَشَاكِل الْعَالِم . فالعروبة بَرَاءَةٌ مِنْ الْإِرْهَابِ وَمَن التَّطَرُّف وَمَن الْغُلُوّ إلَّا أَنْ الهيمنة بُدَيْل الاِسْتِعْمار هِيَ مِنْ تَفَكَّك وتنتج عملاء وَتُخَرَّب فِي دِيَارِنَا .
إيهاب محمد زايد- القاهرة 2020