الثلاثاء. سبتمبر 17th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

المسيح على الأرض فارتفعوا (7 )

1 min read

بقلم مادونا عسكر – لبنان

” وبينما هما في بيت لحم، جاء وقتها لتلد، فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في مذود، لأنّه كان لا محل لهما في الفندق.” ( لو 8،7:2)

الله الّذي لا يحويه مكان ولا يحدّه زمان، ارتضى أن يدخل في إطار الزّمان والمكان ليُسعد الإنسان، فيتشارك معه في آلامه وأوجاعه ويمنحه بهذه المشاركة التّعزية والرّجاء. في هذه الآية يتساوى الرّبّ القدير مع كثيرين لا محلّ لهم يحتمون فيه، ويستقرّون وينعمون بالأمان. هذه المشاركة بين الإله والإنسان تحمل في ذاتيّتها قيمة عظمى، إذ إنّها تهب الإنسان المتألّم قوّة وعزماً على احتمال شتّى الصّعوبات بإرادة صلبة وصبر مفعم بالرّجاء، لأنّ الله يشعر بحزن الإنسان وضيقاته.

لا أحد في هذا العالم يمكن أن يحسّ بألم الآخر بالمعنى الحسّيّ للكلمة، فلا أحد يتألّم مكان أحد. الإنسان يتعاطف مع أخيه الإنسان ويتضامن معه، ويسانده ويساعده. وأمّا الله المتجسّد فيشعر بنفس الألم بل يتألّم مع وعن الإنسان. لذا حريّ بنا أن نسعد بهذه المشاركة الّتي تتجلّى بتواضع السّيّد، بدل أن نسائله ونتّهمه بما ليس مسؤولاً عنه من مآسٍ وصعوبات. إنّها النّعمة الكبرى، أن نلمس حضور المسيح المساند لنا والمتألّم معنا. ونختبر هذه المشاركة لاحقاً، عندما نتذكّر قدرتنا على احتمال ما لا يحتمل فنندهش لذلك. لولا المسيح رافع خطيئة العالم، ما تمكّن أحد من احتمال مشقّات هذه الحياة. ولولا حضوره الحقيقيّ في تفاصيل حياتنا، ما قدرنا على الاستمرار والسّعي والاجتهاد.

” نفتخر أيضاً في الضّيقات، عالمين أن الضّيق ينشئ صبراً، والصّبر تزكية، والتّزكية رجاء، والرّجاء لا يخزي، لأنّ محبّة الله قد انسكبت في قلوبنا بالرّوح القدس المعطى لنا.” ( رومة 5،3:5). نفتخر في الضّيقات، لأنّ المسيح الحيّ المتّحد بنا يحيا معنا وفينا، ويدعمنا، ويمنحنا القوّة لاحتمالها. هذه الفرادة المسيحيّة تعرّف العالم على مفهوم الإله الحقيقيّ، وهو أنّ الله ليس بفكرة مجرّدة من كلّ إحساس، وليس بسيّد جالس على عرش في مكان ما، يراقب الإنسان ويستمتع بعذابه ثمّ يمنّ عليه بالرّاحة. وإنّما الله صديق قريب من النّفس بل أقرب منها إلى الإنسان، يتشارك عمليّاً معه في شتّى حالاته الإنسانيّة، ويشعر بآلامه حقاً، ويساعده على تخطّيها، حتّى ينعم بالسّلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *