الأثنين. ديسمبر 9th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الوضع القائم في الجزائر اليوم

1 min read

المفكر أحمد كرفاح

المفكر العربي الأستاذ أحمد كرفاح – الجزائر – شموس نيوز

حقيقة إننا اليوم تقع على عاتقنا مسئولية العمل من أجل غد أفضل وعالم أفضل خاصة وأننا نعيش في عالم يشهد تحولات متسارعة ومثيرة للعجب ٠ فمن جهة علينا أن نقوم بإتلاف جوانب التخلف التي فرضت علينا تاريخيا ٠ ولا سيما خلال القرن التاسع عشر حيث عنينا الإستعمارلأكثر من قرن وثلاثة عقود من الزمن ٠ هذا من جهة ومن جهة ثانية علينا كجزائريين اليوم أن نتذكر أن ثمة في عصرنا مسافة شاسعة تفصل بين كل لحظة وأخرى ٠لأن إيقاع التحولات في عالم اليوم بات سريعا لغاية ٠ وهذا مما يتطلب إتلاف التخلف التاريخي المزمن الذي نعانيه إضافة إلى السعي إلى تقليص الهوة الحالية التي تفصلنا عن العالم الغربي المتحضر إلى الحد الأدنى ٠ وهذا أمر ممكن لكنه بحاجة إلى همة عالية وتخطيط وسعة صدر والشعب لا يفتد لهذه الخصائص نقول هذا طبعا في وقت قد أصبح فيه العالم يدرك بأنه من المقرر أن تنطلق الجزائر في العمل من أجل أن تتوحد الأمة العربية والإسلامية وتتضامن بشكل جاد على أساس من دوائر الشراكة العديد طبعا التي تجمع الدول العربية٠ وحتى وإن كان هناك إختلاف في وجهات النظر بين بعض البلدان والإسلامية فإن هذا أمر طبيعي ٠ ومن ثم يمكن أن يكون هناك إختلاف لكن لا يجب أن يؤدي إلى الخصومات بين الأطراف المتنازعة٠ لذا طبعا فقد من المفروض أن تظل الجزائر تدعو إلى الحوار من أجل معالجة المشاكل العربية القائمة اليوم٠ كما أنه علينا كجزائرين قبل أن ندعوا غيرنا يجب علينا أن نربي أنفسنا على الحوار الداخلي ٠ ونعالج من خلاله مشاكلنا الداخلية ٠وهذا لايمكن أن يكون تأثير إلا إذا تم توظيف السلطة المشروعة في إطار نظام محدد أو قانون وكانت هذه السلطة مستمدة من الشعب الجزائري وأن لا يكون الشعب الجزائري خاضعا لدوائر معينة أو لا يمتلك أي حقوق في وقت طبعا نرى فيه أن الدستور يعد الشعب مصدرا للسلطة وأن هذه السلطة تستند عليه ٠ لأنه بقدر ما تكون السلطة مستمدة من الشعب بنحو مانكون أقوياء ٠ وهذا طبعا مما يتطلب التواصل المستمر مع الشعب٠ وهذا طبعا بتوفير الظروف الكفيلة للمشاركة الشعبية وأن نكون على إستعداد لتحمل المسئولية أمام الشعب ٠ هذا طبعا مع تقديم إطار منظم للتواصل وأن نجعل الناس يشعرون بأن المسئول يتحدث بصدق ويتحلى المسئولية بسعة الصدر للإنصات إلى أراء الناس حتي وإن كانت هناك بعض مطالب الناس لا تتناسب أولاتنسجم مع حقائق الواقع ٠ فإنه لابد من مواصلة الحوار معهم وقول الحقيقة لهم وتقبل أرائهم الصائة بكامل التواضع٠نقول الجزائر اليوم طبعا تتمتع بمكانة نستطيع أن نقول عنها أنها مقبولة نتيجة لبعض الجهود المبذولة من طرف بعض المخلصين حتى طبعا وإن كانت قد مرت ببعض المراحل الصعبة كمرحلة تسعينيات القرن الماضي ٠ ثم بعد ذلك إستطاعت أن تتجاور تلك المرحلة الصعبة والحرجة ٠ نتيجة لبذل بعض الجهود من طرف تلك الفئة القليلة المخلصة وهذا مما يتطلب الإعتراف بذلك لسائر الأجيال الماضية خاصة جيل الثورة ٠ والذي طبعا قد من المفروض مواصلة طريقهم بإلتزام الإستقرار القانوني على الأقل ٠ حتى تصبح الجزائر تتمتع بموقع جيد على المستوى الدولي ٠ حتى تستطيع أن تعمل على تحويل المنظمات العربية والإسلامية من وضعها التقليدي إلى ما يتاسب مع مع متطلبات المرحلة ٠ وهذا طبعا بتفعيل الطاقات العربية والإسلامية التي قد أصبحت تتمتع بوعي وتتفاءل بأن تساهم في حل المشاكل العربية والدولية هذا طبعا ويمكن القول بأن المنطق يقول أن هناك فرق بين تعبير الطمأنينة والإستقرار و حتى لايتم الخلط بين ذلك وبين حالة الصمت والخمول اللذين يوجدان أحيانا بفعل إستخدم القوة ضد الشعب ٠ فالإستقرار يعني أن يدرك كل الشعب الجزائري حقوقه وحدود صلاحياته فئاته المختلفة ٠ فالإستقرار طبعا يعني أن يدرك كل جزائري أنه سينال حقه وأن يتعرض إلى الملاحقة القانونية إذا تجاوز حدوده ٠هذا طبعا ويبقى المنطق يقول طبعا لايحق لأي كان سواء في النظام الجزائري أن يعمد إلى خرق القانون ويرى رغبته وهدفه أعلى من القانون مهما كان دافعه إلى ذلك ٠ كما أن النظام القوي هو الذي تكون فيه حكومة واحدة٠ كما يعتبر وجود حكومات متعددة في في النظام الواحد دليل على ضعفه وكونه آخذا في الإنهيار٠ ولابد من السعي إلى أن لا تكون ثمة أكثر من حكومة وحينئذ يكون الجزائريون قد نجحوا في تحقيق الأمن داخليا وخارجيا ٠

وهكذا يسود الجزائر لون من الطمأنينة والإستقرار وهو الأمر يساهم في تطوير الإمكانيات والقابليات ٠هذا طبعا ويمكن القول بأن الأمن في الجزائر يمكن أن يكون مستتبا حين يتمكن جميع الجزائريين من الإدلاء بآرائهم لا أن يقتصر ذلك الحق على مؤيدي النظام القائم فقط ٠ كما أن الحكومة القوية هي التي تستوعب تلك الحقيقة الفلسفية والتكوينية التي تفيد بأن الإختلاف في وجهات النظر هو أمر ملازم للمجتمع الجزائري وهو ما لا يمثل في الحقيقة منشأ لخلق الأزمات في الجزائر حيث أن الله عز وجل قد خلق الناس مختلفين ولا تديل لخلق الله طبعا٠ كما أن الجزائريين يحاولون بناء مجتمع جزائري يحمل ذوقا واحدا وتوجها واحدا عبر تعميم رسمي صادر عن الجهات العليا في الجزائر إنما يسيرون في الحقيقة على العكس من الوجهة التي يتحرك نحوها الناس ٠كما أن الإختلاف في الرأي يجعل المهارة تتجلى في تنظيم ذلك الإختلاف بنحو يساهم في تكامل الإنسان لا أن يتحول إلى قوة تسنهلك الطاقات وتبددها ٠

وهذا مما يفرض توفر جو يكفل للمعارضة الإدلاء بآرائهم ولابد طبعا من أن يكون جميع الجزائريين في إطار النظام المحدد دون أن يعني ذلك أن لجميع الجزائريين في إطار النظام المحدد دون أن يعني ذلك أن لجميع الجزائريين الحق في أن يقولوا أو يفعلوا ما يحلولهم ٠ إذ أن ذلك طبعا مرفوضا في مختلف بلدان العالم ٠ هذا طبعا ويبقى الجزائرون محظوظون طبعا بإمتلاكهم لدستور ومجلس شعبي وطني ومجلس دستوري حتى لا يكون هناك نقص في القوانين ٠ لكن يبقى على الجزائريين طبعا الإلتزام بالقانون وأن يكون الجميع مسئول عن توفير الأمن في البلاد ٠ كما أن الحكومة القوية هي التي تسمح لمعارضيها أن يعربوا بأرائهم فضلا عن مؤيديها الذين يعتنقون نفس امبادئ معها ٠ كما أن سر إستتاب الأمن في الجزائر اليوم يتمثل طبعا في إحساس المواطنين بالأمن ضمن كل المستويات التي إعترف بها القانون لهم ٠ كما أننا نجد في الدستور الجزائري أنه قد تم تحديد مكانة الدين الإسلامي والإنسان والحريات ٠ على أن تطبق طبعا نصوص الدستور عبر تبادل وجهات النظر والتفكير في هذا الموضوع ٠ وثمة دور كبير للولاة ضمن هذا الإطار ٠

هذا طبعا ويبقى المنطق يقول حين تقوم الأمور على إستخدام القوة والخروقات القانوية ويغيب المعيار القانوني الذي تقيم المواقف على ضوئه٠ فإنه طبعا من الممكن في أي لحظة أن يختل النظام ويضطرب ميزان القى في الجزائر ويغيب الأمن ٠ وتضطلع الدولة بمهمة توفير الأمن ومما يدخل في ذلك طبعا توفير حرية التعبير عن لرأي وحرية التفكر في أطر الضوابط القانونية ٠ فالجزائر التي تعتبر دولة إسلامية عربية أمازيغية من المفروض أن لا تقلص دائرة حريات الجزائريين وحقوقهم ٠ كما أنه طبعا هناك موازين أخلاقية وإسلامية قد حددها القانون وكان لابد من مراعاتها ٠

هذا طبعا وحقيقة أنا لا أنتمي إلى أي تيار سياسي يلاقي إحتراما واسعا أو تيار سياسي مجهري مغيب في الساحة السياسية الجزائرية بل أنني في الحقيقة أملك رؤيتي الفكرية والمستقبلية وأعتقد بأن قناعتي هذه مفيدة للبلاد في الظرف الحالي ولا يعني طبعا بأنني أزعم بأنانية أن قناعتي هذه هي الصحيحة بل إنني أطرح قناعتي مع إيماني العميق بأن هناك في الجزائر أناس أصحاب خبرة وتجربة أكثر مني هذا طبعا ويبقى القول بأن تكريس الدستور ي البلاد وتعزيزه هو من جملة الأهداف التي تفصلنا عن تحقيقها مسافة شاسعة حيث يظل المجتمع الجزائري الذي يقترب تعدد سكانه على الأربعين مليونا بحجة إلى قواعد اللعبة في ضوء تنوع التوجهات والأذواق ٠ بل إن مبارة كرة القدم التي لا يشترك فيها سوى إثنين وعشرين لاعبا تحتاج كذلك إلى قواعد وإلى حكم يقبل الجميع بأحكامه لتحقيق التنظيم والتنسيق ويتم تحديد النتيجة بعد تسعين دقيقة ٠

وهذا مما يعلنا نقول طبعا بأن الحياة الإجتماعية أيضا تتطلب قاعدة وأساسا يتفق عليه سائر أبناء الشعب الجزائري ٠ كما أن الدستور قد أصبح يمثل في العالم المعاصر ذلك الأساس فهو الذي يحدد الحقوق الأساسية للشعب ٠ وحين يستقرهذا القانون يتوافر الأمن في البلاد لأن بخلافه طبعا تعم الفوضى ولن يكون هناك بعد ذلك معيار للحكم على الأشياء ٠ كما أنه حين يعتزم أبناء الشعب الجزائري تقييم عمل الحكومة فلابد لهم أن يحيطوا بوظائفها ومسئولياتها إضافة إلى حقوقها وصلاحياتها ٠ ويمكن طبعا في هذه الحالة طبعا تحديد المورد التي أدت أو لم تؤد فيها واجباتها والموارد التي استخدمت أم لم تستخدم فيها صلاحياتها ٠ ويبق طبعا الدستور على هذا المستوى هو المعيار في التقيم ٠ هذا طبعا ويبقى القول بأن الشعب الجزائري الي يكون قد مر على إستقلال بلاده أكثر من ستة عقود من الزمن ٠ وأنه قد أصبح يعيش القرن الواحد والعشرين ٠وبالتالي لم يعود مقبول أن يكون ضحية لعبادة الأشخاص والكاريزمات وبمعنى آخر أنه يتركز في إهتمامه على الشخص الذي وصل إلى السلطة بأي طريقة كانت ٠ لابد فالشعب الجزائر قد أصبح إلى هذا الشخص بوصفة واحدا من المواطنين العادين إحتل منصب الرئيس نتيجة لأصوات الشعب التي تمثل منشأ لتلك الظاهرة لذا لابد طبعا من إحترام وتكريم هذالمنطق ٠

كما أنه لم يكن المأخوذ في نظر الإعتبار أبدا أن تتجه أنظار الناس إلى شكل الشخص المنتخب ولون عينيه وطوله وعرضه بل إن الذي يجب طرحه اليوم هو جملة من الأهداف والمعايير والتوجهات التي تصبح في المستقبل طبعا مورا لتشكل التجمعات والمؤسسات بوصفها الطريق لضمان المشاركة الشعبية ٠هذا طبعا ويمكن القول بأنه إذا تم تكريس الدستور فإن مسار التقدم والتكامل سيتواصل بوتيرة متسارعة ٠ لكن عدم تكريسه قد يجعل البلاد عرضة لألوان الفوضى والتلاعب ٠ أقول هذا طبعا حتى وإن كان إكتساب البلاد للطابع القانوني هي عملية معقدة تتطلب دعما شعبيا في واقع الأمر ٠ حيث لو نجحنا في هذا الأمر فإنه بإستطعنا بعد ذلك معالجة قسم ملحوظ من المشاكل على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والسياسي خاصة لو تجمعت الشرائح الشعبية حول أهداف وبرامج ومحاور محددة ٠ لأن هذا طبعا يؤدي إلى تشكل مؤسسات جماهيرية في إطار الدستور والمعايير القيمية للمجتمع الجزائري وتكون طبعا في دائرة مصالح الشعب أي أنها تستهدف تحقيق التنمية السياسية والعلمية والثقافية والإجتماعية للبلاد ٠

هذا طبعا ويبقى حضور الشباب ودور المرأة الجزائرية كل هذا قد يبعث على التفاءل هذا طبعا مع العمل على إتلاف النكسات التاريخية التي منيت بها الجزائر وطرق التفكير الخاطئة التي واجتها الجزائر في بعض مراحلها بعد الإستقلال إضافة إلى الصورة المشوهة التي ظهرت في ما عرف بمرحلة التغريب ٠ وهذا كله طبعا سيؤدي إلى فتح آفاق جديد للبلاد من خلال الحضور الملتزم والواعي والفعال حتى وإن كنت بعض الفئات الشعبية تعاني الحرمان إلى اليوم ٠ لكن لابد من التطلع إلى تشكيل مؤسسات جماهيرية في المستوى السياسي والإجتماعي والثقافي والعلمي يشارك فيها الجميع دون إقصاء أو تهميش ٠

هذا طبعا ويبقى المنطق المعمول به في عالم اليوم هوطبعا ليست للحكومة صلاحيات مطلقة تخولها أن تفعل ما تشاء بل إن عليها أخذ نزعات الفئات الشعبية الجزائرية وأذواقهم بعين الإعتبار٠ لكن الشيئ الملاحظ في جزائر القرن الواحد والعشرين هو أن حق الفئات الشعبية غالبا ما يتم تجاهله إزاء السلطة ٠ هذا في وقت طبعا يطمح فيه الشعب الجزائري لنموذج ديموقراطي يحتذى فيه في عالم اليوم ٠ ولهذا طبعا من حق الشعب الجزائري إختيار العمل الذي يرغب فيه ٠ وهذا طبعا يفرض على عاتق الحكومة مسئولية ثقيلة وهذا طبعا توفير الأرضية المناسبة لذلك الإختيار بالنسبة للفئات الشعبية التي تتنوع رغباتها وأذواقها٠ هذا طبعا ويبقى من حق المواطن الجزائري أن يمارس التفكير ويعبر عن وجهة نظره وفي المقابل من حق الحكومة أن تطالب من جهتها هذا المواطن بإلتزام حدود حرية التعبير بحيث لا يمكنه أن يتجاوز مبادئي الشعب ومقومات الشعب الجزائري أو يتقاطع والحق العام ٠ على أن يتولى القانون والمجلس الشعبي الوطني تعيين تلك الحدود ٠

هذا طبعا ويبقى على الجميع مراعاة الحقوق التي يحددها القانون ٠ ومن حق الحكومة المطالبة بذلك ٠كما أن هناك شرائح كبيرة من الشعب الجزائري تتهرب من القانون والسبب طبعا هو أن تلك القوانين لم تكن قوانين الشعب بل هي اليوم مفروضة عليهم من على دون مشاركتهم أو إشرافهم أثناء تقنينها أو أثناء صدورها ٠ كما أن هذه الضرائب لم تكن توظف لصالح الشعب بل كانت تقدم خدمة للأ قوياء ٠ويبقى القول طبعا بأنه من البديهي أن التهرب من القانون قد ظهر على مر التاريخ بوصفة ميزة أو طبية ثانوية من الشعوب ٠ لذا فقد أصبح لكل دوة في العالم دستور يحدد الحقوق والواجبات لكل من الحكومة والشعب ٠ فالدستور في الحقيقة يعين حدود الحكومة قبل أن يحدد واجبات المواطنين ٠ذلك لأن السلطة تتسم بميل ذاتي إلى توسيع هيمنتها وإلغاء الخصوم ولا سيما إذا كانت سلطة غير جماهيرية وغير ديموقراطية٠٠ هذا طبعا ويبقى القول بأنه من المؤسف أننا قد إبتلينا بمرض تاريخي حيث أن الشعب برغم كل عظمته قد تعرض إلى قدر كبير من الإذلال إلى درجة قد بات عاجزا معها عن أن يمتلك الثقة بنفسه ٠ وأصبح طبعا ينتظر تلك اليد المنفذة التي تخرج من صميم المجتمع الجزائري ٠ كما أن فكرة الإنتظار والمنقذ قد تكون من الصعب في مجتمع كالمجتمع الجزائري أن تسهم في صناعة التاريخ وستظل كذلك ٠

ولهذا طبعا لابد للشعب الجزائري أن يتولى في إعصار الحوادث والمتغيرات تجسيد هويته وجوهره وإثباته والإرتاع بمستوى شخصيته من جل أن يستحق تلك الحكومة المثالية٠ ولكن لايزال الشعب الجزائري لم يسجل حضورا في ساحة الحداث ٠لذا فقد يظل ينظر المنقذ وستتجه عواطفه ومشاعره تتجه بسرعة إلى الأشخاص ٠ كما أنه من الطبيعي أن تكون في الجزائر اليوم إتجاهات وأفكار متنوعة ٠ حيث يجتمع الأشخاص الذين يحملون توجهات متشابهة في أطر مشتركة ويختارون من يتولى تمثيلهم في ذلك الإطار ٠ وهذا طبعا مما يؤدي إلى ظهور سلسلة من المواقع ٠ وهذا المسار طبعا هو الذي يشاع اليوم ويشيع في العالم بأسره ٠ كما أنه في الحقيقة فحتى نشأت الأحزاب في الغرب ليست كما نسمع ونقرأ في الصحف ووسائل الإعلام الغربية فهي ليست كلها منبثقة من الشعوب بل هناك طبعا أصابع خفية خارج إرادة الشعوب الغربية قد أوجدت الكثير من هذه الأحزاب ٠ كما أنه لا يجب أن نستاء من سياسة الولايات المتحدة الأميريكية اليوم بإعتبارها قد أساءت إلى شعوبنا العربية بل يمكن أن تكون السياسة الأميريكية التي تنفذ اليوم من قبل أحزابها تمثل جرائم فظيعة ترتكب في حق الشعب الأميريكي نفسه ٠ حيث قد أصبحت بهذه السياسة تضحي بتاريخ هذا الشعب المشرق ومصالحه وهيبته من جل مصالح حفنة من الصهاينة العنصريين ٠ فهذا الظواهر طبعا موجودة في مختلف أنحاء العالم كما أننا نجد دائنما لفكرة تتباين مع التطبيق دائما٠ لكن طبعا يبقى المهم هو أن تكون المؤسسات منبثقة عن الأمة ٠ هذا طبعا ويبقى القول بأنه ليس هناك معادلة ثابتة أو شكل واحد يحح وضع البلدان التي تعتمد نظام الحكم الجماهيري ٠ ليمكننا القول بأن ما تحقق في الغرب يمكن أن يتحقق في البلدان الأخرى مثل الجزائر٠ ذلك طبعا كل بلد يمتلك مطالبه وهويته وتوجهاته وتصوراته الخاصة ٠ هذا ويبقى المجتمع الجزائري الذي يعتبر في الحقيقة مجتمع إسلامي وبالتالي توجد فيه فوارق أساسية ومن وجهات متعددة تميز نموجه للنظام الجماهيري عن النماذج الأخرى في العالم ٠ غير أن أساس هذا الموضوع هو أن السلطة مستمدة من الشعب إما بشكل مباشر بمعنى أنه المصدر الوحيد للمشروعية أو بالأساس كلها إلى الأمة ٠ فالإنسان الجزائري خلق حرا سيدا على مقدراته وهو ذت ما يتحقق من خلال المؤسسات المدنية والأحزاب والجماعات والإتحادات في المجتمع المدني الجزائري٠ كما أن هذه المؤسسة تحقق طبعا حين تنبثق عن إرادة الشعب الجزائري أو طبعا لابد أن تتولى هذه المؤسسات بنفسها صناعة الحكومة لا أنها تكون صنيعة الحكومة ٠ فاليوم في العالم كثير من الحكومات تحاول أن تقدم أداء تتشبه فيه بالنموذج الجماهيري فتؤسس أحزابا واتحادات ولكن طبعا قد نجد الحكومات التي تحترم حقوق الشعب بالفعل نجد فيها أن الشعب هو الذي قدم الآليات المطلوبة في تحديد حقوقه والدفاع عنها وكذا الإشراف على الحكومة التي إنبثقت عنه ٠كما أنه لم تكن الحكومات على مر التاريخ في بلد كالجزائر منبثقة عن الشعب وإنما كانت تفرض عليهم من الأعلى ٠ ولأجل ذلك لابد من تقديم تكييفات ومبررات متنوعية سياسية وعلمية ودينية تستهدف إثبات المشروعية لتلك الحكومة وتكريسها٠ ولكن هذه العلاقة بين الشعب والحاكم قد تغيرت اليوم طبعا بفضل النضال والكفاح الطويل حيث قد تقرر أن تستمد الحكومة مشروعيتها من الشعب وتكون تحت إشرافه ٠ هذا طبعا وتبقى سائر الإتجاهات وكل المواطنين الجزائريين يستحقون الإحترام والتقدير ٠ ومع هذا فإن سيدة الشعب الجزائري لا تعني أن تأتي الشرائح الشعبية خلال الإستحقاقات لتدلي بأصواتها ثم تعود من حيث أتت بل إن حضور مشاركة الشعب الجزائري لابد أن تستمر وتتواصل بشكل دائم ٠ قد يرى البعض رأي آخر وهو أن الشعب الجزائري يأتي في الإستحقاقات ليدلي بصوته ويختار مسئوله ثم يعود الناس إلى أعمالهم ويتركون المسؤولين لأداء ما عليهم من واجبات ٠ لكن في الحقيقة إن سيادة الشعب الجزائري ليست مقتصرة على هذا المستوى بل إن الحكومة تنبثق عن إدارته لأن الأمة هي الحاكم المباشر و السلطات الإعتبارية أو المناصب إنما تنبثق عن إرادة الأمة وصوتها ٠ كما أن الذين ينتخبون الهيئة التنفيذية هم الذين ينتخبون الهيئة التشريعية وهذه الأخيرة تشرف على الهيئة التنفيذية ٠ وأن هذا الإشراف مهم وأن الهيئة التشريعية تستمد مشروعياتها من الشعب ٠ فالشعب الجزائري هو الذي يمنح المشروعية للحكومة بمعناها العام ٠ للسلطتين التنفيذية والتشريعية وإمضاء رئيس الجمهورية بمنزلة تقرير صحة الموقف الشعبي والمصادقة عليه ٠كما أن الجزائر تصان من الأخطار الحقيقية حين يكون حضور الشرائح الشعبية الواسعة في ساحة الأحداث دائما ومنتظما وضمن قنوات ومسارات محددة ٠ وهذا قد يكون ممكنا في الجزائر و في سائر البلدان التي إعترفت فيها بحق الأمة في السيادة على مقدراتها حين تتشكل المؤسسات المدنية ٠ وهكذا تسير مطالب الشرائح الشعبية وأرائها المتفاوتة والمتنوعة في قنوات محددة ومعروفة كما يتم تقييمها وتوجيهها وتصحيحها٠ حتى تظهر على شكل مؤسسات جماهيرية غير حكومية أو رسمية٠ كما تشكل المؤسسات المختلفة كالنقابات والإتحادات والأحزاب السياسية قنوات أساسية للحضور الجماهيري ٠ كما يتم من خلالها تنظيم عملية تفاعل الأفكار والأذواق المختلفة والإبعاد عن كل مايؤدي إلى حدوث فوضى في البلاد ٠ وحين تنجح الجزائر في بناء المؤسسات هناك طبعا يتم ضمان حقوق الشعب ويأخذ بعد الشعب الجزائري في التكامل بنحو متسارع ومتواصل ٠هذا طبعا وتبقى الجزائر اليوم تتمتع بالإستقلال وتحتل مكانة رفيعة بفضل مشاركة كل شرائح الشعب الجزائري وحضورهم في إطار الشأن العام ٠ هذا طبعا وتبقى أمام الجزائر والشعب الجزائري تحديات كبيرة لكنهما قادران على حل كل مشاكل الشعب ولابد أن يطلب من الشعب الجزائري أن يقدم حلوله المقترحة لها بنفسه ٠هذا طبعا وتبقى عملية تفعيل إرادة الشعب الجزائري لا تعني في الحقيقة نهاية للأزمات أو نقاط الضعف سواء على المستوى التنفيذي أو التخطيطي غير أن ثمة فرقا بين من يخطئ ثم يتولى تقييم خطئه تحديده ليتفاده بعد ذلك وبين من يتم فرض المشاكل عليه من الغير ومن الأجنبي ٠ هذا طبعا ويبقى كل من التجربة والخطأ سرا للتقدم الإنسني والمهم أن يكون هناك حضور فاعل للشعب الجزائري ٠ لأن ذلك هو الدافع الذي حرك أبناء الشعب الجزائري والقوى الشعبية التي سجلت حضورها في مختلف أنحاء البلاد وفي مختلف المجالات و في كل الإستحقاقات وهذا طبعا يعد إستشراف المستقبل إذ أن الماضي يبقى هو ماض على أية حل ٠ فالساحة الإنتخابية هي ساحة للتنافس فمن دون ذلك لايغدو الإختبار ممكنا٠ لكن ذلك لا ينبغي أن يجعلنا نسيئ بالعملية الإنتخابية في الجزائر٠ فالجميع وكل الذين شاركوا ويشركون في الإستحقاقات سواء نتفق معهم في الرأي أو نخالفهم هم جزء من حركة واسعة دشنها الشعب الجزائري ٠ ولا ينبغي أن نظل نشغل أنفسنا وعقولنا بما كانت تتطلبه الإستحقاقات السابقة وعملية التنافس٠ ولا يعني ذلك تناسي الأهداف والأفكار المأخوذة في نظر الإعتبار٠ بل إذا كان نؤمن بصواب الطريق التي قطعناها منذ إستقلال الجزائر فلابد لنا من المبادرة إلى تنظيم وبلورة ما لدينا من أفكار وأهداف ٠