الأحد. أغسطس 18th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

انسحاب من المكان.. بعد أن قاد الصاهليْنِ الشاحجانِ

1 min read

الشاعر حسن طلب – مصر – شموس نيوز

راجٍ رَجانِى
وراحَ يَستَوقِفُنى
كأنَّنى سَمِعتُهُ يهتِفُ باسْمى مرَّةً
كأنَّنى سَمعـتُهُ ناجانِى!
كنتُ فى مُرتَفَعٍ مُنقَطِعٍ
بين الشُّطوطِ قامَ.. والخُلجانِ!
أُعلِّمُ البحْـرَ الهوَى
وأسْتعِيضُ بالخَياليْنِ عن الشَّخْصيْنِ
وَيْلِى! قاتَلَ اللهُ الخياليْنِ.. الخيالانِ أهاجانِى!
……………
حتَّى إذا ما ثارَ فىَّ ثائرُ الوجْدِ.. وهاجَ اللَّاعِجانِ!
أنشَدْتُ بيْتًا مِن قَصيدةٍ
عنِ الأحبَّةِ الذين راحُوا دُونَ أنْ يُودِّعونِى
فتهادَتْ بِهِمُ الجِمَالُ..
وازْدَهَى بمَنْ فى الهَوْدجيْنِ: الهَودَجانِ!
فصاحَ.. واسْتوْقَفَنِى
وقالَ لِى: يا خيْـرَ قاطِفٍ بأطْيَـبِ المَجَانِى
أَعِدْ علىَّ الشِّعْرَ.. إنَّهُ شَجَانِى!
فيا لَها قَصِيدةً يَبكِى الحَزينانِ لَها دمًا
ويَشـدُو طرَبـًا لِمَا بها المُبتَهِجانِ!
وقالَ لِى: يا لكَ ساحِرًا جمَعْتَ اللَّفظَ والمعْنَى
وأوْلَجتَهُما مِن حيثُ قد كانا- معًا- لا يَلِجانِ!
حقًّا.. لكَمْ كانا إلى مِثلِكَ يَحتاجانِ!
وقال: منذُ الآن أنتَ القائلُ الأوَّلُ
هذا اليوْمُ: يَومُ المِهْرجانِ!
……………………..
ثُم دَعَا بالشُّعراءِ والمُثقَّفِينَ.. والنُّقَّـادِ والجُمهورِ 
والهيْئاتِ.. واللِّجانِ
وجاءنِى باثنيْنِ أَسْودَيْنِ.. حيثُ أجْلَسانِى فوقَ عَرْشٍ
ثُم باثنتَيْنِ بَيْضاويْنِ كىْ تُتوِّجانِى!
قلتُ: فيا لَلأبيَضِ الهِجانِ!
ثُم تَحسَّسْتُهما لَمْسًا بِعينَىَّ مِنَ الجِـيدِ إلى العِجانِ!
كأنَّنى لمْ أَرَ مِن إنْسٍ على حُسنِهِما أو جانِ!
أو لمْ أُشاهِدْ قبلُ: عاجًا وهَواءً يَتمازجانِ!
نِعمَ الهَواءانِ.. أو العاجانِ!
فمَنْ عَذيرِى فى الهَوَى مِن خاطِريْنِ خالَجانِى!
…………………………..
قالَ: فدَعْ هذا.. وحدِّثْ هذه الجُموعَ
عن جِنايةِ الحُكمِ على الشَّعْبِ.. وحَرِّضْهمْ علَى الجَانِى
قلتُ: فإنِّى حينَ عَرَّيْتُهما بالعيْنِ ألفَيْتُهما:
أمَّا الأَمامانِ فمَرْجانِ!
فى كلِّ مَـرْجٍ جَنَّتانِ.. دونَ كلِّ جنَّةٍ قامَ رِتــاجانِ!
أمَّا الوَراءانِ فجَــمَّانِ.. فإنْ شِئـتَ يَموجانِ 
كأنَّ كلَّ موجَةٍ جمْرٌ.. وإنْ شِـئتَ فيَرتجَّانِ!
…………………………….
فصاحَ واحِدٌ مِنَ الجُمهورِ بالهُتافِ 
ضِدَّ سُلطَةِ العسكَرِ.. واللُّصوصِ
ضدَّ خُطَّةِ الجَاسوسِ والسَّجَّانِ
قلـتُ: فمَا أحْلَى الذى أجْنِيهِ مِن قُطوفِ جنَّتيْهِما 
إِجَّاصَتانِ تانِ.. تِينَتانِ.. تُوتَـتانِ.. عُنْقودانِ طازَجَانِ!
قالَ ناقِدٌ يَسارِىٌّ: تجاهلْتَ الجَماهيرَ.. تَعاليْتَ على الواقِعِ!
قلْ شيئًا عن المُظاهَراتِ
إنَّ ساحاتِ المَيادينِ بها تَغَصُّ.. إنَّ الشَّارعيْنِ مائجانِ!
قلتُ: كأنِّى بِهِمَا قد ظَلَّتا لِى تَتبرَّجانِ!
………………………….
قالَ مثقَّفٌ: رِجالُ الأمْنِ سيْطَروا على المَوْقِفِ..
أَطْلَقوا على الشَّعبِ الرَّصاصَ
فالجَريحانِ طَريحانِ.. الشَّهِيدانِ مُضرَّجانِ!
فقلتُ: آمنْتُ بذَيْنِ الجَسديْنِ العبْقريَّيْنِ
ولا يَكفُرُ بالآياتِ إلّا ساذَجانِ!
قالَ رئيسُ لجنَةٍ حزْبيَّةٍ: قد طَفَحَ الكيْلُ
وساسَ العامِليْنِ العاطلانِ.. العالِميْنِ الجَاهِلانِ
العاقِلَيْنِ الأهْوَجانِ!
قلتُ: فمَا أَشْهاهُما إذْ تَغْنِجانِ!
…………………….
فاسْتاءَ منِّى الحاضِرُونَ.. أمْعَنَ الجُمهورُ فى استِهْجانِى!
لمْ يَبْقَ مِن مُستَمِعٍ إلّا وقد هاجَمَنِى
لمْ يَبْقَ مِن شُويْعِرٍ إلّا هَجَانِى!
وطالَبَ الحُضورُ باسْتقالَتِى.. قامَ مُهرِّجانِ
فاسْتلَبا عَرْشى.. ورِيشتِى.. وصَوْلَجانِى!
…………………………..
فيا خَليلَىَّ: انْظُرا هذيْنِ: أىَّ مَنهجٍ يَنتهِجانِ!
أو فاسْمَعا: أىَّ قضيَّةٍ يُعالجانِ!
وما الذى يُدبِّجانِ!
ما لَهُما بالشِّعْـرِ.. كيفَ يَلْهَجانِ!
فكُلَّما فيهِ أَرادَا يَدخُلانِ.. يَخرُجانِ!
يا أيُّها العِلْجانِ
بأىِّ قوْلٍ تتَهدَّجانِ!
إنَّكما ممَّا غزَلْتُ تَنسِجانِ
نَسْجًا كنسْجِ العَنكَبوتِ يَشتكِى مِنَ الوَنـَى والدَّجَجانِ!
سوفَ نَرَى فى أىِّ حَلْبَةٍ ستَسْبِقانِ
أمْ فى أىِّ مِضْــمارٍ سيَجْرِى الأعْرَجانِ!

ويا خَليلَىَّ.. إذا أَنْصفتُما لا تُحرِجانِى
لا تَسْألَا عمَّا جَرَى.. واستَنتِجا أَسْوأَ ما تَستنْتِجانِ!
إنِّى- مِنَ اللَّحظَةِ- عائدٌ إلى مَلاعبِ اللُّؤلُؤِ.. والمَرْجانِ!
فصاحَ.. واسْتوْقَفَنِى
كأنَّنى سمِعْتُهُ يَلهَجُ باسْمِى.. أو كأنَّنى سمِعْتُهُ يَقولُ:
ما لَنا تَعكَّرَ الصَّفْوُ بِنا.. وكانَ ما اعتَلَّ بهِ اليومَ المِزاجانِ!

قلتُ لهُ: دعْنِى
فلو رجَعتُ لِلمرتَفَعِ المُنقَطِعِ الآنَ.. لَأنْجانِى!
قالَ: أمَا رأيْتَ مِثْلى كيفَ جَبَّ الجَوْهَريْنِ البَهْرَجانِ!
قلتُ لهُ: بَلَى.. 
وقادَ الصَّاهِليْنِ الشَّاحِجانِ!
……………………
وقلتُ: قد رجَعْتُ أدْراجِى
يا أيُّها الرَّاجِى! 
**********************
• من ديوان (آية جيم).