الأربعاء. ديسمبر 2nd, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

باكوا السكران : حنا السكران

1 min read

الشاعرة نادية بوشلوش عمران – المغرب

ربما , كنت فيلسوفا بوهيميا من الشارع و لم تكن لديك سوى قبعه من أيام باريس من زمن كوكو تشانيل , ربما لم يكن لديك سوى , داك السروال المقطع , ألا تدري يا سيدي بأن ذك السروال المقطع الأن هو موضة لهذا الجيل , بينما , كنت أنت لا تملك سواه
تجوب الشوارع بقميصك البني ألذي كنت تملكه مند عهد السبعينيات , حيث حينها , إشتريته من محلات موضة البيتلز . بينما كنت شابا تتغني بأغنية البيتلز الشهيرة ; بلغة إنجليزيه ركيكة , بالرغم من ذلك فقد كنت , أنت باكوا الدي نعرفه , اسعد السعداء و نحبه لحد الأن :
“There’s nothing you can do that can’t be done
/ Nothing you can sing that can’t be sung
/ Nothing you can say, but you can learn how to play the game
/ It’s easy / All you need is love”
يا أيها الفيلسوف , انت ما زلت في الحانات , تتغنى بأغانيك القديمة , كأس الريكارديت , تتلهف لتشربه بلذة الحب , بتلك اللوعه في خدر العروس
بعدها تغيب في حكاياتك , تصول , تجول تقتحم , أحيانا كفارس و كالدون كي شوت دي لا مانشا , تقاتل الطواحن الهوائية , مرة أخرى , كلص متسلل للقصر ليسرق قطعة خبز , جبن , كأنك , بطل البؤساء في قصة فيكتور هيكو , تم تسافر في فيلم أمريكي مخضرم تحكي حكايات , أمريكية متسعي بالخيال ﻻ نهاية لها , مرة فارس و مرة صعلوك و مرة سارق بنك , مرة و تكساسي يبحث في كلورادوا عن أبار النفط
باكوا أيطانا , أيها الفيلسوف التائه في كأس الخمرة الحمراء , تتلذذ بها , كأنك أمام فتاة حسناء شقراء تغازلها و تغازل شعرها الخمري
و بينما أنت تائه مع جنود الماعز , و أنت تتقدمهم كعسكري إنكشاري عتماني , تغني لهم أغاني الحرب و السلام ‘ تغوص بذاكرتك للحرب العالمية الأولى تحصي عدد القتلى و الدمار , تم تقف و تخطب أمام جنود الماعز , بخطبات سياسيه , ﻻ يفقهون منها شيأ , غير أنهم ينصتون إليك , لعلك تجيد إليهم بقطعة من الخبز الأسمر الذي في يديك , وزكفة من الشراب : القليل من الخمر
لكنك تؤنبهم , ساخطا , هم عبيد لك في صفوف هاربه لذلك الجبل النائم
لكنك تسيطر على الوضع , تتخيل نفسك و بأنك هتلر في زمن الحرب و في زمن الفاشيه و النازيه , , تسوق هدا القطيع , و كأنهم يهود ,و انت تأخذهم في قطار للمعتقل
El campo de concentración de Auschwitz
لتحرق جلودهم أحياء , كما فعل هتلر في زمانه
اه يا باكوا أيطأنه , ما أنت إلا فيلسوف بوهيميا , لكن الكل يحبوك , رغم من ثمالتك , جنونك بساطتك و من فلسفتك البسيطة المعقدة الضائعة بين الحانات , بين قطيع الماعز
حتى , انأ , أقدرك يا باكوا , و لم أقدر سكيرا حالما يوما , فيلسوفا كما قدرتك أنت , يا باكوا
كم يروق لك الرقص بمجون في ساحة البلدة الصغيرة , انت تعاقر كاس الخمر شمالا يمينا
حتما , سأبكي عليك , يوم تفارقنا , فقد ألفناك هنا بيننا , بكل نازياك , بكل حماقتك , بكل اللطافة , كأنك سيد إرستقراطي من زمن أرستقراطيا ,
باكوا , تجتمع فيك كل المتضادات , لكن بالفعل نحبك
باكوا , فلسفتك , احبها في الحياة , سادجة , ثائرة , حالمة , طموحة , أحيانا خجولة جدا ،و تنادي للزوال
باكوا , اليوم , في تلك الحانة , أنت جالس بين الشقراوات الحسان , تخاطبهن , هن بكل لطافه يصغين إليك , فلا فارس في هذا البلد , إلا أنت , و لا رجل في بلدتنا الصغيرة إلا أنت ، و لم يستطع , اجمل الفتيان , أن يخاطبوا شقراوات البلد بهاته الطلاقة و العقوبة و ينجذبن إليه , إلا انت
أنت وحدك باكوا ايطانا
باكوا, يا أيها الشقي و يا أيها السكير , نحبك رغم كل شيء , فأنت المزيج من الشخصيات المتداخلة في شخص و واحد
أنت و ما اردنا أن تعبر عنه انفسنا , لكننا لم نستطع و فجمعتهم أنت وحدك , كانك حملت تقال بلدتنا الصغيرة , حملت أحلامنا و متمنياتنا , زلاتنا , حتى تلك الذنوب التي حلمناها , لم نحملها
باكوا نحبك , كأنك حنا السكران حينما غنت فيروز
حنا السكران
كــان الزمان وكان فى دكانة بالحي
وبنيات وصبيان نجى نلعب عالمي
يبقى حنا السكران قاعد خلف الدكان
يغنى وتحزن بنت الجيران
اوعي تنسيني
اوعي تنسيني
وتذكري حنا السكران
نـــحنا والعصافير كنا بــــــالحي ندور
صوب الدكانة نطير حاملين غمار زهور
ويبقى حنا السكران ملهي وعلى الحيطان
عم بيصور بنت الجيران
حلوة بنت الجيران راحت بليلة عيد
وانـــهدت الدكان واتعمر بيت جديد
وبعده حنا السكران على حيطان النسيان
عم بيصور بنت الجيران