الأحد. يناير 24th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

بعد النجاح الذي حققه برنامجها “معاً نحن بخير”، هيئة المساهمات المجتمعية معاً تحول المشهد في أبوظبي وتوظف التكنولوجيا المالية لتسهيل المساهمات المجتمعية

1 min read

بقلم سعادة سلامة العميمي، المدير العام لهيئة المساهمات المجتمعية معاً

أدت الأزمة الصحية والاقتصادية العالمية التي تسببت بها جائحة كورونا لخلق جملة من التحديات الكبيرة في أبوظبي، أثرت على عدد كبير من سكان الإمارة. وتسبب هذا الظرف الاستثنائي في إحداث آثار طويلة الأمد، إذ فقد بعض الأفراد وظائفهم، وانتقلت المدارس والمؤسسات التعليمية لتطبيق نموذج التعلم عن بعد، وفُرضت بعض القيود الاحترازية على حركة الأفراد وانتقالهم.
وعلى الرغم من عودة الحياة إلى طبيعتها تدرجياً الآن، لكن الفترة الاستثنائية الماضية تركت بصمتها الفارقة على حياة أفراد المجتمع. إذ تغيرت طبيعة الحياة اليومية التي اعتدنا عليها لسنوات مضت.
ومنذ اللحظة الأولى، تحولت الأزمة الصحية إلى تحدي اجتماعي ملح، وظهرت الحاجة لتقديم دعم سريع للمتضررين منها، لمساعدتهم على تجاوزها والمضي قدماً في حياتهم، وقد كان برنامج “معاً نحن بخير” منصتنا التي أطلقناها في هيئة المساهمات المجتمعية – معاً في 23 مارس الماضي وسبيلنا لتقديم الدعم لهم.
واستجابة للتحديات الاقتصادية والصحية قمنا بإطلاق البرنامج على وجه السرعة تماشياً مع جهود قيادتنا الرشيدة وحكومة أبوظبي ورؤيتهم لحماية وخدمة المجتمع خلال أصعب الأوقات. وبمجرد إعلاننا عن إطلاق البرنامج شهدنا تفاعلاً وإقبالاً منقطع النظير من قبل المساهمين من القطاع الخاص والعام والمجتمع المدني الذين تكاتفوا لمساعدة المتضررين من سكان أبوظبي ممن عملوا وساهموا في دعم مسيرة التطور خلال سنوات مضت حتى يومنا هذا.
وانطلاقاً من التزام هيئة معاً في إرساء مبدأ المشاركة المجتمعية والتعاون لمواجهة التحديات الاجتماعية، عملت الهيئة على إلهام أفراد المجتمع لتقديم حلول مبتكرة، وكان برنامج “معاً نحن بخير” خطوة هامة في مسيرتنا الرائدة استطعنا من خلالها توحيد الجهود المجتمعية لمختلف القطاعات والأفراد لتحقيق النفع العام.
يعتبر برنامج “معاً نحن بخير” المشروع الأول لصندوق الاستثمار الاجتماعي من هيئة معاً، فقد مهد الطريق لتحقيق الهدف الأساسي من إطلاق الصندوق عبر تلقي مساهمات من أبناء المجتمع وتوظيفها في المجالات الرئيسية مثل الدعم الصحي والغذائي والتعليمي بالإضافة إلى توفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
ومنذ اليوم الأول لإطلاقه حصد “معاً نحن بخير” مساحة كبيرة من الاهتمام وتصدرت أخباره وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات التلفاز والصحف ولاقى اهتماماً كبيراً من قبل أفراد المجتمع.
وفي بادرة جسدت أروع معاني الجود والعطاء تدفقت المساهمات على البرنامج بشكل يومي حتى فاق عددها 30 ألف مساهمة، إذ قدم الجميع من أفراد وشركات يد العون لمساعدة المتضررين.
وواجهنا في البداية تحدي تلخص في كيفية توزيع وتوظيف المساهمات بكفاءة لتوفير احتياجات أبناء المجتمع وتأمين الدعم لهم خلال الأزمة الصحية.
وبعد مضي عدة أشهر على إطلاقه، أثبت برنامج “معاً نحن بخير” أن التعاون وتوحيد الجهود الفردية هو السبيل لتعزيز التطور الاجتماعي في إمارة أبوظبي.
استطاع البرنامج توفير الدعم لمئات الآلاف من الأفراد، نتيجة الاستجابة السريعة التي أبداها مجتمع أبوظبي واستعدادة الكامل لمواجهة هذا التحدي الاجتماعي الطارئ. وأثر الدعم المقدم بشكل إيجابي على حياة الكثيرين من أبناء المجتمع. إذ كان للمساهمات المالية والعينية والجهود التطوعية لأكثر من 6000 شخص من 61 جنسية، دور كبير في إسعاد الكثيرين من سكان أبوظبي ورسم البسمة على وجوههم.
بلغت القيمة التقديرية للمساهمات المقدمة 1 مليار درهم إماراتي، متضمنةً المساهمات المالية والقيمة المقدرة للمساهمات العينية. وهي خير دليل على روح الكرم والعطاء المتأصلة في نفوس أبناء المجتمع مجتمع أبوظبي، واعتبره إنجازاً رائداً أثبت الدور الاستراتيجي للتكنولوجيا وأهميتها، وبتضافر جهودنا استطعنا تغيير نموذج برامج الدعم الاجتماعي ووضع معايير مبتكرة جديدة تركز على دور استجابة المجتمع الاستباقية لمواجهة التحديات الاجتماعية الملحة في المستقبل.
وعند إطلاق الحملة كشفت الهيئة النقاب عن منصة المساهمة الخاصة ببرنامج “معًا نحن بخير” لتمكين أفراد المجتمع من المساهمة بسهولة عبر الموقع. بالإضافة لإمكانية إرسال رسائل نصية قصيرة بقيمة المبلغ أو مشاركة المساهمات العينية عبر تطبيق الوتساب. ونتيجة للتحول السريع للنظام الرقمي التكنولوجي تمكننا من تلقي المساهمات وتوزيعها وقياس الأثر الإيجابي الذي أحدثته.
وبعد النجاح المبهر الذي سطره برنامج “”معًا نحن بخير” استفدنا من المبادئ الأساسية وأعدنا توظيفها لإطلاق منصة المساهمات الاجتماعية لتكون أداة رئيسية تعمل على زيادة قيمة المساهمات المالية الواردة لصندوق الاستثمار الاجتماعي التابع لهيئة معاً، والهدف الأساسي من إنشاء المنصة تمكين الشركات والأفراد المهتمين بالقضايا الاجتماعية لتقديم الدعم المالي للمشاريع والبرامج الاجتماعية التنموية بما يتناسب مع الأولويات المحددة في إمارة أبوظبي.
يتم توظيف المساهمات الواردة إلى الصندوق لإيجاد حلول مستدامة للتحديات الاجتماعية وفقاً للمجالات ذات الأولوية مثل الصحة وتوفير فرص العمل والتعليم والأسرة والمجتمع وتأمين الاحتياجات الأساسية والموارد البيئية والتغير المناخي.
تتميز المنصة بأنها تسمح للشركات والأفراد بتحديد قيمة المساهمات وتوجيهها بشكل مباشر لدعم المشاريع الاجتماعية التي تعالج تحديات اجتماعية، إذ يمكن للأفراد اختيار البرامج والمبادرات التي تتوافق مع القضايا الاجتماعية المنسجمة مع اختياراتهم.
بالإضافة لتوفير الدعم المالي المباشر لبرامج التغيير الاجتماعي الإيجابي، فإن تمكين القطاع الثالث في أبوظبي يندرج ضمن الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الهيئة لتحقيقها ويساهم صندوق الاستثمار بتمويلها، وهو السبب الرئيسي لتأسيس هيئة معاً تحت إشراف دائرة تنمية المجتمع في أبو ظبي لتساهم في بناء قطاع ثالث مزدهر ومستدام.
تعمل هيئة معاً مع المنشآت الأهلية والمؤسسات ذات النفع العام والهيئات التطوعية والمؤسسات الاجتماعية لسد الفجوة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص وتوفير حلقة الوصل لجذب الخبرات لمعالجة التحديات الاجتماعية وفقاً للأولويات المحددة في الإمارة.
من خلال التحسينات التشغيلية الجديدة التي تم إدخالها على صندوق الاستثمار الاجتماعي ، تعمل هيئة معاً على إنشاء آلية تمويل مستدامة لاستخدامها كجسر يربط بين شركائها من الجهات الحكومية في أبوظبي ومجتمع ريادة الأعمال المكون من المؤسسات الاجتماعية والشركات المتخصصة لتطوير البرامج الاجتماعية وتقديم خدمات مميزة قادرة على إحداث تغيير اجتماعي إيجابي قابل للقياس لأبناء مجتمع أبوظبي.
ونحن واثقون بأننا قادرين على متابعة المسيرة الرائدة بالاعتماد على روح الكرم والعطاء المتأصلة في نفوس أبناء المجتمع الإماراتي والإمكانات المالية والتكنولوجية التقنية لهيئة معاً.
نلتزم في هيئة معاً بإحداث أثر اجتماعي إيجابي ومستدام في أبوظبي لمستقبل الأجيال القادمة، ويمكننا الاعتماد على برنامج “معًا نحن بخير” ليكون نقطة الانطلاق لبناء صرح اجتماعي مزدهر ومستدام عبر توعية أفراد المجتمع بدور وأهمية التغيير الاجتماعي الذي سيعود بالنفع على الإمارة حاضراً ومستقبلاً.