السبت. ديسمبر 5th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

تأثير جائحة كورونا على أسواق السلع الأولية أشد وطأة على أسعار الطاقة

1 min read

واشنطن، 22 أكتوبر/تشرين الأول، 2020 – قال البنك الدولي إنه في حين استعادت السلع الأولية المعدنية والزراعية خسائرها من جراء جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) ويُنتظر أن تحقق مكاسب ضئيلة في عام 2021، يتوقع أن تستقر أسعار الطاقة في العام القادم دون مستوياتها السابقة على الجائحة على الرغم من تعافيها بشكل طفيف.
ووفقاً لنشرة “آفاق أسواق السلع الأولية” نصف السنوية التي يصدرها البنك الدولي، فقد هوت أسعار النفط بشكل حاد في المراحل الأولى من تفشي جائحة كورونا، لكنها استعادت مستويات أسعار ما قبل الجائحة بشكل جزئي فقط، بينما انخفضت أسعار المعادن بشكل طفيف نسبياً ثم عادت إلى المستويات التي سبقت الصدمة. ولم تتأثر أسعار الحاصلات الزراعية نسبياً بالجائحة، لكن عدد الأشخاص المعرضين لمخاطر انعدام الأمن الغذائي قد ارتفع نتيجة للآثار الأوسع للركود الاقتصادي العالمي.
وتعليقا على ذلك، قال أيهان كوسي، القائم بأعمال نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات ومدير مجموعة آفاق التنمية: “إن تأثير جائحة كورونا على السلع الأولية كان متفاوتاً، ويمكن أن تكون له تأثيرات دائمة على أسواق الطاقة… وعندما تكون الانخفاضات في أسعار السلع الأولية قصيرة الأجل، يمكن للسياسات التحفيزية أن تخفف من تأثيرها. إلا أنه وعندما تظل الأسعار منخفضة لفترة طويلة فإن واضعي السياسات يكونون بحاجة إلى إيجاد حلول لتمكين اقتصاداتهم من التكيف بسلاسة مع الوضع الطبيعي الجديد. وبسبب الجائحة، وصل الوضع الطبيعي الجديد لاقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية المصدرة للنفط في وقت مبكر عما هو متوقع. إذ يتعين على هذه البلدان – بعد انحسار جائحة كورونا – أن تكون أكثر صرامة في تنفيذ السياسات لتقليص اعتمادها على عائدات النفط”.
ويشير التقرير إلى أنه من المتوقع أن يبلغ متوسط ​​أسعار النفط 44 دولاراً للبرميل في عام 2021، ليرتفع قليلاً عن متوسط سعر تقديري قدره 41 دولاراً للبرميل في عام 2020. من المتوقع أيضاً أن يشهد الطلب ارتفاعاً بطيئاً فقط مع استمرار تراجع حركة السياحة والسفر بسبب المخاوف الصحية ألا يعود النشاط الاقتصادي العالمي إلى مستوياته قبل الجائحة إلا في العام بعد القادم. كما يُتوقع أن تخف القيود المفروضة على الإمدادات بشكل مطرد. ومن المتوقع أن تنتعش أسعار الطاقة – التي تشمل أيضاً الغاز الطبيعي والفحم – بشكل كبير في عام 2021، وذلك بعد أن شهدت تراجعات حادة في أسعارها خلال عام 2020، مما يمثل تعديلاً تصاعدياً لتنبؤات أسعار شهر إبريل/نيسان. ومن شأن ظهور موجة ثانية من جائحة كورونا وما تؤدي إليه من مزيد من الإغلاقات الكاملة وتراجع الاستهلاك وتأخر تطوير اللقاح المضاد لهذا الفيروس وتوزيعه، أن يقود أسعار الطاقة للانخفاض عن التنبؤات المرصودة لها.
ومن المتوقع أن تسجل أسعار المعادن زيادات هامشية في عام 2021 بعد هبوطها في عام 2020 بدعم من التعافي الجاري في الاقتصاد العالمي واستمرار حزم التحفيز من جانب الصين. وقد يؤدي ضعف معدلات النمو العالمي على فترة زمنية طويلة إلى انخفاض أسعار الطاقة عن التنبؤات الموضوعة لها.
من المتوقع أن ترتفع أسعار الحاصلات الزراعية بشكل طفيف في عام 2021 وذلك بعد زيادة تصل إلى نحو 3% في عام 2020 في أعقاب حدوث بعض النقص في إنتاج زيت الطعام. وتظل المخاوف بشأن انعدام الأمن الغذائي قائمة في العديد من اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية. وتنشأ هذه المخاوف من الضربات التي لحقت بمستويات الدخل من جراء الركود العالمي ومعوقات توافر الغذاء على المستوى المحلي، بالإضافة إلى القيود المفروضة على عبور الحدود التي أعاقت المعروض من الأيدي العاملة. وقد ارتفع معدل تضخم أسعار المواد الغذائية ارتفاعا كبيرا في العديد من البلدان.
وتعد جائحة كورونا هي آخر صدمة تلقتها أسواق السلع الأولية في تاريخها الطويل من الصدمات. ويرصد قسم خاص بالتقرير طبيعة صدمات أسعار السلع الأولية على 27 سلعة خلال الفترة من 1970 إلى عام 2019، وتوصل إلى أن الصدمات المتواصلة بشدة (“الدائمة”) والأخرى قصيرة الأجل (“العابرة”) قد أسهمت جميعها بشكل متساوٍ تقريباً في تقلب أسعار السلع الأولية، على الرغم من التنوع الكبير في تلك السلع. وتتسبب الصدمات الدائمة في معظم تقلبات أسعار السلع الزراعية بينما ترتبط الصدمات العابرة بشكل أكبر بأسعار السلع الصناعية. وتشير المدة المتفاوتة لمثل هذه الصدمات إلى الحاجة للمرونة في السياسات. وقد تتطلب الصدمة العابرة في أسعار السلع تطبيق سياسة مالية عامة تحفيزية لتخفيف حدة تقلب الاستهلاك؛ أما البلدان التي تعتمد على صادرات السلع الخاضعة للتقلبات الدورية في الأسعار فقد تحتاج إلى بناء هوامش مالية خلال مرحلة الازدهار الاقتصادي واستخدامها في فترة الكساد لدعم نشاطها الاقتصادي. وفي البلدان التي تعتمد اعتمادا كبيرا على السلع الأولية المعرضة لصدمات دائمة، ربما تدعو الحاجة إلى تطبيق سياسات هيكلية مثل تنويع النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الضريبية بغرض تسهيل التكيف مع البيئات الاقتصادية الجديدة.