تجلياتُ آية

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 25 أكتوبر 2018 - 10:53 صباحًا
تجلياتُ آية

بقلم عصام على – مصر

شموس نيوز – خاص

بسم الله الرحمن الرحيم .
قُلْنا يَا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ (69) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) صدق الله العظيم .. ( سورة الأنبياء)

تأمل قول الله – تعالى – ” قلنا ” في مقابل قولهم ” قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا…” وكأن المولى – سبحانه – يريد وضعهم أمام حقيقة نفوسهم ، وحقائق الكون ؛ حتى يترك لهم فسحة الإذعان والإيمان ، ترك لهم هذه الفسحة في موقفين ، الأول منهما حين جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم ، وهي المحرقة التي يرونها في مشاهد حياتهم لا تبقي ولا تذر ، وأما الثاني حين لم يسلط النار عليهم لحرقهم ، وحينها سيكون عقابا عادلا لهم ، لكنه – سبحانه – أمهلهم ؛ لأن إيمانهم أولى له من عذابهم .
أجرى – سبحانه – فعلهم (حرقوه ) وقوله :” كوني بردا وسلاما ” في سياق واحد ، وتحت بناء واحد ، وبدون وسائط خارجية محسوسة ؛ لينبههم إلى أن الأمر لا يقوم به إلا المالك العزيز الذي لا يعجزه العظيم ، ويخضع لجبروته كل قدير .
ومن جهة أخرى توحي الكلمة بدلالة عميقة ، فالحقيقة المُسَلّم بها أن النار عدوانية محرقة لا سلام معها حتى مع نفسها ، وهذه فطرتها التي فطرها المولى – سبحانه – عليها ، ومخالفة الفطرة والعادة يستلزم جهدًا – منا نحن البشر – عظيما ، لكن تحقق ما أراد الله (وهو مخالفة الفطرة) بقول دون فعل خارجي ملموس ، مما يدل على أن كل شيء في الوجود بالنسبة له – سبحانه – سهل ميسور ، يغيره ويبدله حيث شاء ، ومتى شاء ؛ فهو المسبب لكل سبب ، وهو الواجد لكل حركة في الكون ، وبقدرته تسييرها إلى ما خُلقت إليه أو تغيير مسارها لتعمل ضد ما نعرف ! وحقيق علينا أن نؤمن بهذا الخالق العظيم إيمان المحب الخاشع .

” يانار “

تأمل النداء الذي يفيد تنبيه النار بمخالفة عادتها ، وتوقفها عما خُلقت إليه (الحرق) إلى العمل المضاد (البرد والسلام) وكأن النار غير راضية بهذا الفعل ، وأنها أُرغمت عليه ، فجاء أمر المولى – سبحانه – لها بذكرها ، ونداءها ؛ حيث الاقتراب من النفوس وبث الحب للنار في هذا الموقف ممن آمن بإبراهيم – عليه السلام – ومن عرف قصته إلى يوم الدين .

” كوني”

أمر لا تنازل فيه ، وغايته تستمر باستمرار آمره ، والعجيب أنها كانت بدون سبب واقعي عقلي مقبول ، فمسبب الأسباب جعلها تكون بدون سبب ، وحقه عليها أن تكون بدون مراجعة أو عناد ، فهو _
‏- سبحانه – واجدها وله حق التصرف كيف يشاء .

” بردا وسلاما “

لم تكن النار مجرد مكيف هوائي وقتي لسيدنا إبراهيم – عليه السلام – بل كانت معجزة سلام عمت البشرية جمعاء ، فكونها (بردا وسلاما ) أعطى للعالم صورة أخرى ، انقلب العالم على إثرها ؛ فلقد دعا إبراهيم – عليه السلام – إلى ربه وآمن به من آمن ، وبنى برفقة إسماعيل – عليه السلام – بيتا سيظل ما بقي الوجود مشعرا آمنا يتعارف عنده الناس ويسلمون ، فلقد أصبحت النار – هنا إذن – عاملا مساعدا في دعوة إبراهيم – عليه السلام – وهذا بدوره يؤكد لك أنك إذا اتقيت الله – تعالى – دانت لك كل الموجودات تخدمك ، وتأخذ بيدك ، حتى تلك التي ترى فيها عدوك ، وعامل فنائك ، ستتحول لتكون بردا وسلاما عليك !

” على إبراهيم “

تُشعر بأن السلام سيعتلي إبراهيم – عليه السلام – وكل ذريته ، وتشعرك أيضا بأهمية اللب الخارجي وأمنه ، فبسقمه يؤثر في سقم الداخل وضره..

” وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ”
تخبرك بأن العبد هو من يريد الشر ويأتي عقاب المولى – سبحانه – تابعا لإراداته ، فإرادتك هي من تسبق قضاء الله – تعالى – لذاك عودها الخير ! وامضِ في هذه الحياة بقلب سليم خال من الأمراض والأحقاد ، وثق بعدها أن قضاء الله – عز وجل – سينصرك نصرا مؤزرا .

عصام علي / مصر

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.