تسلَّلَ الَّليلُ إلى مدينةِ الشَّمسِ

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 6:52 صباحًا
تسلَّلَ الَّليلُ إلى مدينةِ الشَّمسِ

الشاعرة مرام عطية – سوريا

شموس نيوز – خاص

في ليلةٍ حمقاءَ تسلَّلَ أشباحُ الخرابِ كالذئابِ افترشوا الكرومَ عقماً ويباباً كالجرادِ، تسلَّقوا عرائشَ الياسمين المتدلِّيةَ ، وطئوا بنعالهم المسمومةِ زهورها البيضاءَ، وهي تهاتفُ السَّماءَ ، هجموا على رفِّ الحمائمِ الوادعةِ في مدينةٍ ثريَّةٍ بالوطنِ ، زاخرةٍ بالشَّذا ، عابقةٍ بالوفاءِ لعروبةِ بغدادَ مدينةٍ وارفةِ الحبِّ تعومُ على بحرٍ من الرخاءِ .
لا تسلْ كيفَ اشتعلَ أوارُ الحسدِ في صدورهم الطَّافرةِ بالغيظِ ، فقط حدِّق في بشاعةِ صورهم ؛ حين أطفؤوا قنايلَ الظُّلمةِ في البصرةِ الصابرة على ملوحةِ الظلمِ ، جففوا أنهارَ الفرحِ في أحداقِ الصغارِ، وسرقوا الماءَ والكهرباء والألعاب ،لا أراجيحَ لعصافيرِ الطفولةِ، ولا مراعي لقرنفلاتِ القلوبِ في عُرفهم الخريفيِّ، حملوا الَّليلَ على أكتافهم ، ليغيِّبوا النجومَ وينحروا الأقمارَ ، حين غابَ العدلُ عن أرضِ سومرَ، أين أنت يا شبعادَ ؟! كم ستحزنين لأنهم دفنوا مجدكِ ووأدوا أحلامَكِ العذابَ !!
اعتلى عرَّشَ الحقِّ طغمةٌ سوداءُ من أغشمِ الطغاةِ ، نحروا الضميرَ بقبضةٍ من الدولاراتِ ، وباعوا دخائرَ الوطنِ و أمواههُ للمارقينَ الغرباءِ
ماأظلمهم ! يمزِّقونَ كل ثانيةٍ سورَ الرحمةِ والإنسانيةِ ، ويحرقون آيَاتِ الصفحِ والغوثِ لليتامى الأراملَ و الفقراء .
لم يقرؤوا كبرياءَ النخيلِ في وريدِ الشبابِ ، ولم يدركوا سطورَ التحدِّي على صفصافِ الفراتِ ، لم يسمعوا أصواتَ الحياةِ في نوى الزيتونِ والقمحِ المسفوحِ على الدروبِ المنسيةِ ، في دماءِ الشهداءِ
يالجهلهم وغفلتهم ! كيفَ لم يتعلَّموا دروسَ الحضارةِ في كتابِ الأممِ ، ولم يبصروا عرسَ الربيعِ القادمَ على هاتيكَ التِّلالِ بعدَ عتو البرقِ وهديرِ الشتاءِ ؟!
______
مرام عطية

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.