الأربعاء. مايو 27th, 2020

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

جدارا تروي الحكاية

1 min read

إعداد وقلم وعدسة زياد جيوسي

الأغنيات المرافقة: فيروزيات (فقرات من مقالي: صباحكم أجمل- جدارا تروي الحكاية بقلم وعدسة: زياد جيوسي”الحلقة الثانية” غادرنا المدرج الغربي بعد جولة مطولة ودقيقة وفاحصة لكل مساحاته، وواصلنا المسير بالطريق الترابي حيث وجدنا العديد مما كان في تلك الأزمنة؛ محلات تجارية مبنية على طريقة العقود نصف البرميلية، وبعضها لها أبواب واسعة مستطيلة يعلوها حجر واحد على امتداد عرض الباب والأعمدة التي تشكل جانبيه، ومن بين هذه المخازن والأمكنة يمر شارع “الكاردو” والذي كان مرصوفا بالحجارة البازلتية حيث كانت هذه المخازن التجارية على جانبي الشارع مشكّلة السوق التجاري للمدينة، وتوجد لوحة إرشادية تشرح ذلك ولكن بكل أسف زالت وتلفت تماما مع العوامل الجوية بحيث لا يمكن قراءة إلا بعض الكلمات المتناثرة وبدون فهمها وبدون مشاهدة اللوحات المرسومة لتلفها أيضا، وأيضا كانت الأعمدة على الشارع كما النمط الروماني وهذا الشارع أنشئ في القرنين الأول والثاني الميلادي. وعودة لتاريخ جدارا نجد أن البطالمة الذين أنشئوا جدارا حكموا مصر من بطليموس الأول حتى كليوبترا وابنها بطليموس الخامس عشر ابن يوليوس قيصر، وكانت “جدارا” تحت سيطرة البطالمة كما فلسطين والأردن، وكان يحكمها بطليموس الرابع ملك مصر”321- 203 ق م” ويسيطر من خلال موقع أم قيس على طرق التجارة في المنطقة بين مصر وبلاد الشام، وهذا ما جعل أنطيوخوس الثالث السلوقي يهاجمها ويحتلها وهو من العائلة السلوقية التي أسسها سلوقس الأول وهو من قادة جيوش الاسكندر أيضا، والذي تولى السيطرة على العراق وبلاد الشام بعد وفاة الاسكندر المقدوني الذي لم يكن له وريث، فتصارع القادة واقتسموا الإرث بينهم، ولكن السلوقيين كانوا يريدون سوريا الكبرى بأجمعها مما أنشأ الصراع بينهم وبين البطالمة حتى استولوا على جدارا، وبسيطرة السلوقيين على جدارا وصلت إليها الحضارة اليونانية العريقة، وأصبحت جدارا مركز حضاري وثقافي وسكنها الشعراء والفنانين والفلاسفة. صعدنا إلى ساحة الكنيسة وهي من فترة القرن السادس الميلادي وما قبله وتتكون الكنيسة من جزئين الشمالي والجنوبي، وقد بدأنا جولتنا في الجزء الجنوبي حيث الكنيسة الثمانية ومنطقة “البازليكا” والساحة المفتوحة وهذه الكنيسة بنيت من خلال إعادة استخدام الأعمدة والتيجان البازلتية على منطقة الساحة ذات الأعمدة، وقد أشار الرحّالة الألماني شوماخر حين زار أم قيس في العام 1860م أن البازليكا أنشأت على أنقاض معبد قديم، وهذا ليس بالغريب فالمسيحية دخلت….)