جزرُ الرِّضى … ملأى بالتفاحِ

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 مارس 2019 - 12:25 صباحًا
جزرُ الرِّضى … ملأى بالتفاحِ

الشاعرة مرام عطية – سوريا – شموس نيوز

لمَّا جفَّ البرتقالُ في صدري ، و خيَّم الخريفُ على أوتاري، عندما تضخُّمت الأنا في المسكونةِ، وانكسرتْ مرايا الحقِّ ، أوحشتْ دروبُ الجمالِ أمامَ ناظري ،

تركتُ أسرابَ اليأسِ تقتاتُ فتاتَ أملِ في صحنٍ مهملٍ ، و دأبتُ على قراءةِ قصائدَ الربيعِ الزاهي ، لبستُ عذوبةَ النهرَ ، و ركبتُ جوادَ الشمسِ ، أترجمُ إنجيلها ؛

أمرتُ ملايين الخلايا في نخلتي أن ترحلَ عن مفازةٍ عقيمةٍ لاتثمرُ فيها سنبلةٌ ، ولا يرفُّ فيها نبتٌ باتجاهِ أوَّلِ واحةِ غفرانٍ ، و أنْ تصفحَ عن آخرِ جريرةِ لصديقٍ باعَ مائدةَ الأخوة بترقيةٍ فارغةٍ ،

باتجاهِ جزرِ الرضى الخصبةِ بالتفاحِ ، عاهدتُ نجومَ أحلامي الحزينةِ أن أفكَّ عقالَ آخرِ ابتسامةٍ لقرنفلةٍ في زمن القهرِ ، وأحرِّرَ فراشاتِ الشَّوقِ في حدائقِ العاشقين من قضبانِ الجهلِ والأنانيةِ ،

أن أمحوَ خطايا البعدِ والتجافي بغيوم الوعدِ الورديةِ ، عاهدتها أن أغسلَ أدرانَ الساخرين من رغيفِ اكتفائي، وأطهرَ أيادي الأثمةِ الظالمين التي كسرتْ غصوني وطالت إباء نخلتي ،

أن أمنحَ أساوري وعقودي للفقراءِ والمساكين ، وأمدَّ سجادةَ تواضعي لكلِّ التائبين و المنكسرين . سأجتهدُ في رفعِ الطمي عن غراسِ نديةٍ في موطني تعشقُ الحياةَ أهالَ عليها الشتاءُ أوحالهُ ،

وأملأُ خوابيها برحيقِ الزهرِ ؛ لينشدَ النورُ تراتيلَ الصفاءِ لكرومي ، و ترفَّ طيورُ السعادةِ في الكونِ .
______
مرام عطية

رابط مختصر