الخميس. سبتمبر 19th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

حدائقُ الشعرِ …. توقظُ العالمَ

1 min read

الشاعرة مرام عطية – سوريا – شموس نيوز

تبدَّلَ وجهُ العالمِ ياشعري فلا يغرَّنكَ مظهرهُ الأنيقُ ، رقَّ ملمسهُ وتحجرَ قلبهُ ، تعطرَ جيدهُ بأفخرِ البارفاناتِ و أثمنِ الطيوبُ ، وتفسختْ جثَّةُ عدلهِ في حروبٍ عاتيةٍ باردةٍ تارةً و حارةٍ تارةً أخرى ،لبسَتْ قبائحهُ حلةً بيضاءَ ، و صارَ فقراؤهُ صيداً ثميناً للوحوشِ والثعالبِ في أيام الجوعِ.
فما أوهى حروفكَ ياشعري إنْ لم تغمسها بحبرِ الحقيقةِ ، وتشذِّبها بقلمِ العدلِ !! و ما أشدَّ استكانتكَ إنْ رضختَ لسياطِ القهرِ الحديديةِ، و استسلمتَ لعقالِ الخوف !
عشتاركَ مجدبةٌ إن لم تزرعِ الأرضَ سنابلَ و جمالاً
وقبيحةٌ إنْ لم تكحِّلِ المسكونةَ بميلِ أفروديتَ و تزيِّنها بأقراطِ زنوبيا .
فلتخبرِ العالمَ إذاً أنَّهُ ناقصٌ فقيرٌ ، وإن ارتفعَ منسوبُ غناهُ حتى يلبي احتياجاتِ آخرِ إنسانٍ في نصفِ الكرةِ الآخرِ .
و أنَّهُ جاهلُ مهما وصلَ إلى النجومِ ، حتى يتقنَ دروسَ الإنسانيةِ ، فيسلكَ دروبَ التواضعَ حكمةً ويترجمَ أعمالهُ بثقافةِ الحبِّ
وأنَّه عليلٌ ضعيفٌ حتى يشفى آخرُ مريضٍ على وجهِ المسكونةِ
و أنَّهُ قبيحٌ قميٌ مالم يجفِّفْ مستنقعاتُ الرشوةِ والرذيلةِ ويهدمْ أبراجَ الظلمِ الرفيعةَ
أخبرِ العالمَ أيها الشعرُ المضيءُ أنَّهُ قبرٌ مظلمٌ حتى يفتحَ مناراتِ الحريةِ للإبداعِ ، ويحررَ سجونَ الفكرِ من سلاسلِ الجهلِ والتعذيبِ
و أنَّهُ صغيرٌ جداً حتى يبلغَ آخرَ جزيرةٍ مودةٍ حاملاً لها هدايا العرفانِ والتقديرِ
أخبره أنَّ أسوأ المطابخِ هي مطابخُ القيحِ والدمِ ، الكراهيةِ والحقدِ
و أنَّ أضعفَ البشرِ من استبدَّ به الغضبُ ، وأقواهم من تفتح فيه زهر الحبِّ ، وأورقت خمائلهُ سكينةً و سلاماً
أخبرهُ يابنَ الفنِ أنَّهُ لن يضعَ قدميهِ على أول درجةِ للحبورِ حتى يمدَّ يديهِ للبؤساء والمساكين
ولن يحظى بقبلِ النورِ حتى يفتحَ كوى الضياءِ في منازل الشقاءِ
ولن ترفرفَ في سمائهِ عصافيرُ الهناءِ حتى يعتقَ من الأسرِ آخرُ الضعفاءِ
وأنَّ شرانقَ الحياةِ لن تغزلَ له خيوطَ الفرحِ إلا عند أوَّلِ التفاتةِ عطاءٍ و أوَّلِ لمسةِ نورِ
أنبئهُ أنَّ الطفولةَ البائسةَ لاتتعافى إلا بخبزِ الرعايةِ وحليبِ الدفءِ ، وأنَّ أوارَ الأحزانِ سيبقى مشتعلاً حتى يثلجَ قلوبَ الفقراءِ ويعزِّي أرواحَ الحزانى .
ياحدائق شعري أيقظي العالمَ من غفلتهِ ، وكوني نهرَ ضياءٍ وحديقةَ أفراحٍ .