الثلاثاء. ديسمبر 10th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

حقوق الإنسان فى الشريعة الإسلامية والأنظمة الوضعية

1 min read

المفكر أحمد كرفاح

المفكر العربى الأستاذ أحمد كرفاح – الجزئر

إن الحقوق التى جاءت بها الشريعة الإسلامية متوافقة مع الفطرة الإنسانية التى فطر الله الناس عليها ومن ثم فهى تراعى أحوال الإنسان وتدفع عنه الحرج والمشقة ٠

إضافة إلى أن هذه الحقوق تتميز بالوسط والإعتدال٠ فلا يطغى فيها حق على غيره من الحقوق٠ كما تتميز بالمساواة بين أفراد المجتمع٠ فالجميع متساوون فى الحقوق والواجبات لا فرق فى ذلك بين غنى أوفقير أو محكوم وأمير وكل فرد فى المجتمع المسلم له من الحقوق المدنية والسياسية ما يحقق به ذاته ويصون كرامته ٠

أما على صعيد الحقوق المادية فهى توفر لكل فرد من أفراد المجتمع حد الكفاية الذى يضمن له حياة كريمة ٠ كما أن حقوق الإنسان من الأصول والثوابت التى جاء الإسلام لإقرارها وترسيخها لأنها طبعا تعتبر فى نظر الإسلام مبادئ إنسانية واجتماعية واقتصادية وسياسية كما أنها أيضا من أهداف الشرعية الإسلامية والطبيعة الملزمة لحقوق الإنسان تستمد من الشريعة نفسها فالحقوق الشرعية ليست مؤسسة على مبادئ فلسفية أو إنسانية فقط بل هى من وجهة النظر الإسلامية الكلاسكية حقوق دينية على الدولة تأمينها٠ كما أن هذه الحقوق ليست مجرد حقوق شخصية بل لها مدلولات إجتماعية تأخذ فى الإعتبر الآخرين ٠

وعليه طبعا فالحقوق الشرعية تشتمل على حقوق الأفراد والجماعات فى محاولة لموازنة السلطة الإجتماعية مع الحق الفردى ٠

فحقوق الإنسان هى هى حقوق عقدية تعمل على تحقيق أهداف الوجود الإسلامى٠ ومن هذا المنظور طبعا فالإنسان لا يولد حرا فقط بل عليه التحرر من الأهواء والغرائز والرغبات من خلال تحمل مسئوليته تجاه نفسه وجماعته الإنسانية ٠ كما أنه من جهة ثانية فإن الحقوق الإقتصادية فى الإسلام تنطلق من قاعدة أن المال مال الله والإنسان مستخلف فيه ٠

وعليه يتصرف فى هذا المال بشريعة الإسلام وهذا طبعا يتناقض تناقضا كليا مع النظام الرأسمالى القائم على النظام الميكافيلى حيث الغاية تبرر الوسيلة ٠ وبهذلك فهو يهدف إلى تحقيق مصلحة صاحب رأس المال بصرف النظر عن مصلحة الآخرين٠

أما الليبرالية فهى مذهب رأسمالى ينادى بالحرية المطلقة فى الميدانين الإقتصادى والسياسى كما أنه نظام مبني طبعا على فصل الدين عن الدولة وعلى أساس الأيديولوجىة والتنظيمية الحزبية والنقابية٠

كما أن من الأسس التى قام عليها النظام الليبرالى الإهتمام المبالغ فيه بحقوق الفرد وكذا التوسع فى الملكية الخاصة إضافة إلى إهدار الحقوق الإقتصادية للفئات الضعيفة وإهدار حق المجتمع فى الثروات الخاصة ٠

وهذا مما يجعلنا نقول بأن المذهب الليبرالى قد أسرف فى الإيمان بفردية الإنسان واعتبارها القيمة الكبرى فى تقدير الحقوق والحريات ٠وأن هذه القيمة مقدمة على قيمة المجتمع وسابقة على إنشاء الدولة وسن القوانين وما لبث هذا هذا التأليه للإنسان الفرد أن أسفر على إنكار القيم الدينية فى حياة الإنسان وفى مهجته وتفكيره ٠

كما أن معظم التشريعات فى النظام الليبرالى تصب فى مصلحة الأغنياء وأصحاب الشركات وتحمى مصالحهم ٠ ومن هنا طبعا قد نشأ الدور الخطير لتلك الفئة فى رسم السياسات الداخلية والخارجية٠ كما أن الليبرالية طبعا تأخذ منبعها من المدرسة الطبيعية التى تؤكد على أنه يوجد نظام طبيعى يتحقق بواسطة مبادرات الإنسان الإقتصادى والذى ينمو بشكل طبيعى نحو تلبية أقصى إحتياجاته بأقل ما يمكن من النفقات ٠

كما أنه فى ظل عدم وجود أية قيمة تحكم رغبات وأهواء أصحاب الأموال والثروات إتجه هؤلاء للإستثمار والمتجارة بكل شئ بما فى ذلك الإنسان نفسه ٠ ففى ظل هذا النظام إزدهرت تجارة السلاح والمخذرات و حتى الإتجار بالبشر٠ كما تدعو الليبرالية إلى عدم تدخل الدولة فى النظام الإقتصادى إلى أدنى حد ممكن ومن أشهر من نادى بها طبعا آدم سميث ومالتوس٠أما النظام الإسلامى فهو يهدف إلى تحقيق منفعة الفرد فى ضوء المصلحة العامة للأمة بحيث لا تطغى مصلحة أحدهما على الآخر فإذا تعارضت المصلحتان ترجح المصلحة العامة مع تعويض الفرد٠

كما أن مصدر هذه الحقوق يعنى حقوق الإنسان هو المنهج الربانى وهو منهج لا هواء فيه ولذلك لا يوجد فيه تعارض بين هذه الحقوق ٠ كما أن فى إتباع هذا المنهج كل الخير وكل السعادة والفلاح للبشرية جمعاء ٠ لأن الحقوق الشرعية فى الإسلام هى بخلاف حقوق الإنسان فى الغرب ليست مرتبطة بالطبيعة وبذلك تنتهى فى غايتها آخر الأمر إلى أن تصبح حقوقا قومية عنصرية ٠

كما لاتبنى الحقوق الشرعية فى الإسلام على الإرتباط الوطنى كما تقرر فى الفقه الوضعى من تميز المواطن على غير المواطن ٠

ولهذا تعد الحقوق الإسلامية حقوقا شمولية للإنسان وليست ذات مفهوم متحيز كما هو الحال فى الحقوق الإنسانية الطبيعية فى الحضارة الغربية٠ كما أنه فى الإسلام هناك موازنة بين الحقوق والواجبات فكل حق يقابله واجب ويقدر ما يعطى الإنسان تكون منزلته عند الله عز وجل وتقرر حقوقه التى إن لم يستوفها فى الدنيا إستوفاها كاملة يوم القيامة ٠ كما أن هناك أيضا موازنة بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة حتى لا تطغى إحداهما على الأخرى ٠ لهذا فقد أقر الإسلام الملكية الخاصة ولكنه فرض على صاحبها حقوقا يؤديها للمجتمع٠

وله الحق كذلك فى الإستفادة من هذه الحقوق إذا إحتاج إليها٠ فهو يعين المحتاج وأفراد المجتمع يعينونه إذا إحتاج المعونة وهذا هو طبعا التكافل الذى شرعه الإسلام٠ومع هذا طبعا فقد إستطاع الإشتراكيون صياغة نزعة إنسانية إشتراكية قامت فى تعارض جذرى مع مفهوم النزعة الإنسانية البرجوازية والتى قامت على الفردية ٠

فهم يرفضون فكرة أن الوظيفة الرئيسية لحقوق الإنسان هى عزل الفرد عن المجتمع ٠ أي أنه وسيلة المواطن فى الدفاع عن نفسه ضد المجتمع والدولة ٠ وذلك طبعا من منطق أن الديموقراطية الإشتراكية تقوم على أساس زيادة مشاركة المواطن فى إدارة الدولة والمجتمع وتنمية قدراته السياسية٠ هذا وقد أطنب النظام الإشتراكى فى الحقيقة فى تمجيد الهيكل الإجتماعى وتقديم منزلته على منزلة الفرد وبنى عليه ذاتية متميزة أسفرت بدورها عن منع الإنسان وإلحاقه بالنظام الإجتماعى وحرمانه من حقوقه السياسية ٠

فالنظام الإشتراكى قد تعامل مع مخلوق أعرج ومع إنسان إقتصادى لا شأن له فى الحياة غير العمل والإستهلاك ويطغى هذا الشآن الإجتماعى على ما سواه من خصائص الإنسان الذاتية ٠ كما أن الأنظمة الشمولية قد سلبت من الإنسان إنسانيته وحقوقه وحطت من مكانته حتى صار الإنسان طبعا أرخص سلعة ٠

فهذه الأنظمة تمنحه بعض الحقوق ثم تقيدها وتسلبه منه ٠ وفى المقابل الشريعة الإسلامية فقد أعطت الإنسان حقوقه كاملة وجعلت من هذه الحقوق والحريات الأساسية ضرورات واجبة ووضعت الضمانات الكافية للحفاظ عليها هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن المفكر والمثقف الإسرائيلى عندما يأتى بفكرة مثلا مفادها أن التعرض للدولة الإسرائيلية يمهد التربة لمعادة السامية ٠

فهو هنا طبعا ينتقل من الحقل الثقافى النقدى لحقل الإرهاب الفكرى لعالم بأكمله عالم حقوق الإنسان الذى إعتبر نفسه حقا أو باطلا فوق الحدود والثقافات وحتى فوق الدول كما إعتبر مهمته طبعا تتمثل فى شجب الإنتهاكات التى يتعرض لها الأشخاص و الشعوب دون تمييز وحتى طبعا دون معايير مزدوجة ٠

كما أن الإرهاب الموجود فى العالم اليوم فى الحقيقة ليس قاصرا على إستخدام العنف والقوة لترويع الأمنين المسالمين والإعتداء على حياتهم بل هناك إرهاب فكرى تمارسة القوى الكبرى فى العالم وكذا الدول المارقة والخارجة عن القانون كالكيان الإسرائيلى ويبقى من أنواع هذا الإرهاب الفكرى ما أصبح يسمى بقانون معاداة السامية الذى أصبح طبعا يوفرالحماية لإسرائيل التى تنتهك جميع حقوق الإنسان وتمارس العنصرية فى أبشع صورها وألوانها ٠

كما أن قانون معاداة السامية يشكل إنتهاكا صريحا لحق من حقوق الإنسان وهو طبعا حرية الرأى والتعبير فقد تم محاكمة مؤرخ إنجليزى لتشكيكه فى المحرقة التى تعرض لها اليهود على أيدى النازية وكذلك الفرنسى روجيه غارودى قد قدم للمحكمة بسبب تشكيكه فى عدد ضحايا اليهود فى المحرقة النازية٠ كما قتل أستاذ تاريخ فرنسى بتفجير سيارته عام 1978 لأنه شكك فى عدد ضحايا اليهود فى المحرقة النازية ٠ هذا طبعا ويمكن القول بأن قانون معاداة السامية هو عبارة عن حلقة من سلسلة القوانين الأميريكية وهو أيضا جزء من الهجوم الأميريكى على العالم٠

فالولايات المتحدة الأميريكية تريد تأكيد هيمنتها وتتخذ قضية الديموقراطية أحيانا وقضية حقوق الإنسان أحيانا أخرى ثم أصبحت قضية معاداة ذريعة للتدخل فى شئون الدول خاصة الدول العربية لفرض طبعا السياسة والرؤية الأميريكية٠هذا طبعا ويبقى النظام الشمولى يقوم أساسا على مبدأ الملكية العامة وإهدار الملكية الخاصة وهو مخالفة للفطرة السوية وكبت وإلغاء لغريزة حب التملك كما يقوم هذا النظام على المساواة على غير هدى بين الفرد المنتج والفرد غير المنتج وبين صاحب الموهبة وعديم الموهبة٠

كما أن إنكار حق الفرد الممتاز فى القيادة والتوجيه يعتبر فى الحقيقة جريمة مزدوجة لأنه أولا يبدد طاقة بشرية من نوع نادر ومتميز كان يمكن أن يستفيد منها الجميع لو أتيحت لها الفرصة المناسبة ٠

وكذلك يظلم الفرد حين يعامله معاملة الأفراد العاديين بدعوى المساواة المطلقة بين الجميع ٠ فطالما أن الناس مختلفون فى طاقاتهم الفردية واستعداداتهم الجسمانية والفكرية والنفسية كما يختلف كل فى شئ فى هذا الكون بين القوة والضعف والعظمة والضآلة فدعوى المساواة المطلقة خرافة حمقاء أو ظلم طبعا لا يقف ضرره عند أحد كما أن المفهوم الإشتراكى لحقوق الإنسان يضع مصلحة المجتمع قبل مصلحة الفرد ويلغى الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج التى تعتبر حقا مقدسا بالنسبة طبعا للتشريعات البرجوازية٠ كما أن المفهوم الإشتراكى طبعا يعطى أهمية كبرى للعدل الإجتماعى٠

وهذا طبعا مما جعل إهتمامه بالحقوق الإقتصادية يسبق كثيرا الحقوق السياسية والمدنية والتى طبعا أهملها بإستمرار٠

كما إهتم المفهوم الإشتراكى بالتوازن الحقوق والواجبات بعكس المفهوم البرجوازى طبعا الذى فصل بين الحقوق والواجبات بما يسمح للطبقات المستغلة أن تحصل على الكثير من الحقوق وتلقى بثقل الواجبات على الطبقة العاملة٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *