حكايةُ العيدِ الحالكةِ

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 8:16 مساءً
حكايةُ العيدِ الحالكةِ

الشاعرة مرام عطية – سوريا

بوابة شموس نيوز – خاص

كانَ طيباً حنوناً مثلَ أمِّي ، فقيرَ الحالِ مثلَ أبي ، ليسَ بيديهِ خاتمٌ ، ولاتزينُ أعلى صدرهِ شريطةٌ ورديةٌ كأبناءِ النبلاءِ ، لاعطرَ يفوحُ من ثيابهِ المهترئةِ ، وكأنَّه لم يستحمَّ منذُ زمنٍ ، و لم يضعْ عطرا فرنسياً في حياتهِ ، كان أعرجَ يشبهُ ابن جيراننا أصابتهُ رصاصةٌ طائشةٌ في الحربِ ، يسكنُ على مسافةٍ قريبةٍ من بيتنا في بيتٍ طينيٍّ ،
يلبسُ عباءةً مرقعةً ، وبيدهِ عصاً يتوكأ عليه ، لم أكن أَعْلَمُ أنه العيدُ ، حتى رأيتُ مجموعةً من أطفالِ الحيِّ تدقُّ بابهُ بإلحاحٍ ؛ فيخرجُ بهيئةٍ كئيبةٍ ، يلتهمُ وجههُ الفزعُ ، ينسى الأولادُ مايريدونه منه ، يناولونهُ مابأيديهم من الحلوى اللذيذةِ ، ويجرونَ صناديقَ أحلامهم المهشَّمةِ بسيقانٍ مرتجفةٍ وأيدٍ نحيلةٍ تقصُّ
على مسامعِ الأيامِ حكايةَ العيدِ الحالكةِ ، بحثتُ عنها كثيراً لم أجدها في حقائبِ البحرِ، قالوا لي إنَّ التاريخِ قد سرقها .
_____
مرام عطية

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.