حوار مع مؤلف كتاب “الاحتيال العظيم “

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 19 مايو 2017 - 6:22 صباحًا
حوار مع مؤلف كتاب “الاحتيال العظيم “

حوار وفاء شهاب الدين – مصر

 حسن عطا : خبير اقتصادى و مستشار مالى  انهى دراسته الجامعيه بمصر ثم حصل على دبلومه فى الاستثمار من جامعه كانساس بالولايات المتحده الامريكيه . عمل منذ تخرجه  بالقطاع المصرفى لفتره طويله  تولى خلالها العديد من الوظائف حتى اصبح مديرا للاستثمار بأحد البنوك الكبرى  , كما تولى رئاسه مجلس اداره عدد من الشركات الماليه العامله فى مجال الاستثمار و اداره الاصول  و كان خبيرا بالمحكمه الاقتصاديه منذ نشأتها و هو عضوا بمجلس اداره عدد من الشركات و يعمل حاليا كمستشار مالى و ادارى لبعض الشركات الصناعيه , و محاضر فى مجال الاستثمار..  التقينا به اليوم بمناسبة صدور كتابه “الاحتيال العظيم ..كيف أصبح الدولار أكبر خدعة في التاريخ؟” الصادر عن مجموعة النيل العربية  للنشر والتوزيع بالقاهرة..

 

لماذا ترى النظام المالى كعمليه احتيال ؟

النظام المالى العالمى بوضعه الحالى و اعتماده على الدولار هو عمليه احتيال عظمى مكتمله الاركان بدأت منذ ما يزيد على مائه عام و مازالت مستمره حتى الان . حقيقه الامر ان الدولار الامريكى المتداول حاليا لا قيمه ماديه له على الاطلاق و هو مجرد ورقه تطبعها امريكا كعمله  و لا يوجد لها احتياطى من الذهب أو عملات اخرى مثل باقى الدول  و ذلك منذ قيام الرئيس الامريكى نيكسون بالغاء مبدأ تحويل العمله الى ذهب عام 1971 ,

ولكن كيف استطاعت امريكا أن تفعل ذلك ؟

 سبق هذه الخطوه انشاء البنك الدولى وصندوق النقد الدولى و التى جاء اتفاقيه تأسيسهم فى توقيت غريب  حيث عقد مؤتمر بريتون وودز  و الذى تأسس بموجبه البنك الدولى اثناء الحرب العالميه الثانيه عام 1944 فى وقت كانت اوروبا تعتمد على الجيش الامريكى لتحريرها من الالمان  وهو ورقه الضغط التى تمكنت بها امريكا من ارغام الدول الاوروبيه و بطبيعه الحال الدول التى تمثل مستعمرات لاوروبا على الموافقه على هذه الاتفاقيه  و هى تعطى امريكا وحدها حق تسميه رئيس البنك الدولى بالاضافه الى انها ساوت ما بين الدولار و الذهب كاحتياطى لباقى العملات .

و ما الذى  يجعل الدولار يحتل هذه المكانه العالميه ؟ فالحرب العالميه الثانيه قد مر عليها 70 عام و الحرب البارده ايضا انتهت ؟

الدولار أو أى عمله مثله مثل أى سلعه  يزيد سعرها بزياده الطلب عليها . هذه هى الفكره الرئيسيه فى استمرار سطوه الدولار كل هذا الوقت كل ما تراه حولك من تحالفات سياسيه أو عداء يصل الى حد الحرب أو تعاون دولى  بما فيه المعونات وقروض البنك الدولى  أو ازمات اقتصاديه مصطنعه  أو انهيارات ماليه ملفقه فى الاسواق العالميه يدور حول هدف واحد هو خلق الطلب على الدولا ر و كلما زاد الطلب عالميا على الدولار زادت قيمته  وفى هذه الحاله تستطيع امريكا أن تطبع المزيد من الدولارات لتمويل احتياجاتها و جيوشها و رخائها .

لماذا تعتقد ان الازمات الماليه العالميه مصطنعه ؟

هى ليست فقط مصطنعه , بل مدبره باحكام شديد و يقوم على تدبيرها مؤسسات ماليه عالميه و مسئوليين حكوميين فى امريكا و الغرب بصفه عامه الشريك الرئيسى و اليد اليمنى لامريكا فى اصطناع هذه الازمات . ولست وحدى من أعتقد ذلك بل من الغباء أن اقرر وحدى امر مثل هذا فقد ذكرت فى كتابى كيف انتهت التحقيقات فيما حدث من ازمات الى نتائج محدده و معلنه حول ادوار اطراف الازمه بدأ من المؤسسات الماليه الكبرى انتهاء بمسئولين حكوميين غربيين حققوا منافع ماليه . خذ مثالا لذلك ازمه البترول عام 1973 كيف استخدم شاه ايران كأداه لاثاره مخاوف دول الخليج و كيف تم تغذيه الازمه لرفع اسعار البترول بشكل غير مسبوق  و تحقيق ازمه عالميه استهدفت انقاذ شركات البترول من الافلاس و كذلك البنوك الدائنه لهذه الشركات و كيف استفادت المؤسسات الماليه العالميه من هذه الازمه و التأثير السلبى الرهيب الذى حدث لاقتصاديات دول ناشئه و ناميه ادت الى انهيار الاحتياطى النقدى فيها. وجدير بالذكر ان لعبه ايران – الخليج مازالت قائمه حتى الان و اتقنتها بشده امريكا و انجلترا و يحسنوا استغلالها بشكل جيد لصالح شركات السلاح .

و ماذا تهدف امريكا و الغرب من هذه الازمات ؟

صناعه الازمات تدور حول امتصاص السيوله الزائده من الدولار لدى دول العالم الاقل تقدما و ادخالها فى دوامه من الخسائر و فى النهايه تتلاشى هذه الاموال  و تتحول الى ارباح فى خزائن المؤسسات الماليه و كبار رجال المال و السياسه  من صناع القرار فى الغرب . و تبدأ دوره جديده من الطلب على الدولار و هكذا تستمر الدوامه .

تحدث الكتاب عن عمليات احتيال تقوم بها المؤسسات الماليه الكبرى  بل و بعض الشركات العالميه  فكيف يحدث هذا ؟

عمليات الاحتيال تتم على مستويات متعدده أدناها احتيال المؤسسات الماليه و الشركات الكبرى  و الغريب فى الامر انه لا عقوبات مؤثره على الاطلاق حتى بعد الكشف عن هذه العمليات ينتهى الامر بغرامه ماليه  ذرا للرماد فى الاعين . خذ مثالا على ذلك عمليات الفوركس التى تنتشر فى العالم بسرعه شديده و هى شراء و بيع العملات عن طريق الانترنت و الوعد بمكاسب و ارباح عظيمه . تم الكشف مؤخرا عن عمليه احتيال واسعه النطاق باستخدام الفوركس يشارك فيها عشره من البنوك العالميه الكبرى و ذكرتها ف كتابى بالاسم تبين ان هذه البنوك تتفق مع بعضها يوميا على اتجاه اسعار العملات و اصطناع عمليات بيع وشراء محدده بمبالغ ضخمه بهدف التأثير على السعر لتحقيق مكاسب ضخمه و بطبيعه الحال مكاسب هذه البنوك هى خسائر لباقى المتعاملين فى الفوركس . هذا بخلاف عمليات غسل الاموال  لتجاره المخدرات و تجاره السلاح غير المشروعه و غيرها من العمليات غير المشروعه و كلها قضايا كشفت و اعلن عنها و عن اسماء المشاركين فيها و ايضا كانت العقوبات هزيله و مضحكه و صوريه  و الاحتيال مستمر حتى الان .

 

تناول الكتاب ما يسمى بمجموعه بلدربرج و انها منظمه سريه مؤثره عالميا فى السياسه و الاقتصاد و الحروب . الا يبدو هذا ضربا من الخيال أو قصه وهميه تصلح لافلام جيمس بوند ؟

مجموعه بلدربرج ليست ضربا من الخيال هى منظمه بدأت سريه عام 1954 و لكن بمرور الوقت و تدريجيا بدأت تتكشف حقيقه وجودها كما بدأ يتضح شكلها التنظيمى و دورها العالمى . و ستجد هذا تفصيلا فى الكتاب لست وحدى من يعتقد بوجود هذا التنظيم السرى , هذه المجموعه تضم كبار الشخصيات المؤثره فى العالم بدأ من امين عام الامم المتحده الى رؤساء الدول العظمى الى قواد حلف الاطلنطى الى كبار رجال المال و الصناعه فى العالم و اجتماعتها سريه لا يسمح لاحد بالتواجد فيها و لا حتى الحراس الشخصيين لهذه الشخصيات . وهذه المنظمه تتحكم فى كل شىء من المال الى الاقتصاد و الصناعه و السياسه و مصادر الطاقه و تحرك الجيوش و الاهم من ذلك الاعلام العالمى بل و تتدخل احيانا فى اختيار صناع القرار فى العالم. مجموعه بلدربرج اصبحت حكومه عالميه بمعنى الكلمه و هى التفسير الواقعى لكل الاحداث العالميه و أعلن عن وجودها و لكن لم يعلن عن اهدافها الحقيقيه كما أن قراراتها حتى الان سريه.

 

ماذا تقصد بهندسه المجتمعات ؟

غسيل العقول وهندسه المجتمعات وجهان لعمله واحده  وما مصطلح ” حروب الجيل الرابع الذى تردد كثيرا مؤخرا الا احد ادوات غسيل العقول ” – و هندسه المجتمعات تستهدف توجيهه الشعوب و المجتمعات نحو اتجاهات معينه أعدت بعنايه بهدف استمرار السيطره على هذه الشعوب و التحكم فى سياسات دولها و جعلها دائما اسواقا منفتحه لمنتجات الدول الكبرى السلعيه و الخدميه و ايضا منتجاتها الفكريه فى النهايه الهدف ان يصبح العالم كله يسير على نسق فكرى واحد تتحكم فيه الحضاره الغربيه و تنتهى الخصوصيه الثقافيه  ويذوب تدريجيا تأثير الدين  و التجارب على هندسه الافكار و العقول بدأت منذ زمن طويل و مازالت مستمره و كل فتره نرى تطبيقاتها فى الحياه اليوميه و أهم ادواتها حاليا هو الاعلام و البروبجندا و مستقبلا سيكون هناك ادوات اخرى  يتم حاليا تجربتها , موضوع السيطره على العقول و هندسه المجتمعات متشعب ووصل الى درجه هائله من التطور و هو يحتاج الى كتاب منفرد ربما يتاح لى الوقت لكتابته

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.