السبت. يونيو 12th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

خارطة تحول شاملة ومبتكرة لدول الخليج: وضع الاقتصاد المحلي والمواطن والابتكار أولاً

1 min read

كتبت: داليا جمال طاهر

أسهمت الإصلاحات البارزة التي قامت بها دول مجلس التعاون الخليجي قبل تفشي جائحة كوفيد-19 في تمكينها من الاستجابة لهذه الظروف غير المسبوقة بصورة أكثر مرونة وديناميكية ورقمية. وعلى الرغم من جاهزية الدول الخليجية، فقد أسفرت الجائحة عن مضاعفة وتسريع وتيرة التحديات الاجتماعية والاقتصادية فيها. في هذا السياق، كشف تقرير حديث صادر عن شركة استراتيجي آند الشرق الأوسط والمعنون ب “ وضع خارطة تحول شاملة ومبتكرة لدول الخليج” النقاب عن أن الفرصة لا زالت سانحة أمام الحكومات لوضع رؤاها الطموحة وأهدافها موضع التنفيذ وتسريع وتيرة التحول الرقمي.

يتطلب هذا التحول المنشود فهماً لخمسة محاور أساسية بالإضافة إلى الاتجاهات المرتبطة بها. وتتمثل هذه المحاور المترابطة وواسعة النطاق بالتباينات الاقتصادية والاجتماعية، والتطورات التكنولوجية الكبيرة، والآثار المترتبة على التغييرات الديموغرافية، بالإضافة إلى تنامي الاستقطاب في العالم،والتغير المستمر في الثقة المؤسسية.

فقد تفاقمت التباينات الاجتماعية والاقتصادية جراء جائحة كوفيد-19 حيث ترافقت التحديات المرتبطة بالوباء مع هبوط في أسعار النفط ما نجم عنه انخفاض محتمل في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 5.7%. في هذا السياق، تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة جهودها المستمرة للمنافسة خصوصاً في ظل ضعف رأس المال وقلة عدد الأسواق والمنتجات المتنوعة المطلوبة. بالإضافة إلى ذلك، تزيد معدلات التمدن، التي تتجاوز 82% في المنطقة، الضغوط على البنية التحتية والموارد.

وأعادت الجائحة تسليط الضوء على احتياجات المنطقة للتبني السريع للتقنيات التكنولوجية المستجدة مثل الذكاء الاصطناعي، والبلوك تشين، والروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والهندسة الوراثية والابتكارات في مجال الطاقة. كما أظهرت بعض التحديات التي تحول دون التبني السريع لهذه الأدوات والمتمثلة في محدودية الوصول إلى المواهب والتمويل اللازم لتحقيق التحول الرقمي.

من جهة أخرى تتزايد الضغوط والتحديات الديموغرافية فعلى مدار ال 40 عاماً الماضية، قفز عدد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل بلغ 4.4 (مقارنة بالمعدل العالمي الذي بلغ 1.7). كما تشهد الدول تغييرات مستمرة على صعيد التركيبة الديموغرافية فالدول التي تضم سكاناً أصغر عمراً تواجه معدلات أعلى للبطالة، فيما تسود في الدول ذات السكان الأكبر عمراً تحديات متعلقة بالإنفاق المتزايد وغير المستدام على الرواتب التقاعدية.

بالإضافة إلى كل ذلك، هناك استقطاب عالمي متزايد مترافق مع اتجاهات متسارعة نحو التباطؤ وإضفاء الطابع المحلي على الأنشطة التجارية، في الوقت الذي تتجه فيه التجارة في الإقليم نحو الشرق حيث أصبحت الصين على رأس الشركاء التجاريين لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة واردات تبلغ 15%.

وقد عملت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بصورة حثيثة على مدار الجائحة لكسب ثقة مواطنيها. وعلى الرغم من ذلك، من المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة اختبارات متواصلة للثقة المؤسسية تسببها الاتجاهات المجتمعية والتطورات التكنولوجية وتزايد التحديات البيئية المرتبطة بالتغير المناخي بالإضافة إلى الأخطار غير المتوقعة.

وكي تتمكن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي من توظيف هذه المحاور يُوصى بوضع رؤية مستقبلية طموحة بالإضافة إلى تبني نهج عمل متكامل لتحقيق ذلك. وكي ترى هذه الرؤية النور هناك حاجة لأخذ عدد من الأولويات في عين الاعتبار وتتمثل في نماذج نمو الاقتصادية التي تضع الاقتصادات المحلية أولاً، وتبني منهجيات محورها رفاهية الأفراد تضع المواطن أولا، فضلاً عن المؤسسات المرتكزة على الابتكار.

وشدد الدكتور يحيى عانوتي، الذي يشغل منصب شريك في استراتيجي آند الشرق الأوسط على أهمية قيام الحكومات بخلق نمو اقتصادي مستدام من خلال أجندات متنوعة تتمحور حول تطوير القدرات التنافسية والإنتاجية في المنطقة بالإضافة إلى تعزيز السوق والمنتجات المحلية. “لتحقيق ذلك، يمكن للحكومات أن توظف مزاياها التنافسية (مثل مصادر الطاقة المتجددة الوفيرة) وتستثمر في مجالات البحث والتطوير، وبناء سلاسل محلية في قطاعات هامة مثل التكنولوجيا الزراعية والأدوية” أوضح عانوتي.

وعلقت ديمة السايس، الشريكة في استراتيجي آند الشرق الأوسط ومديرة مركز الفكر التابع للشركة قائلة: “من الضروري أن يكون المواطن محور السياسات والخدمات، ولتحقيق ذلك يمكن للحكومات أن تعيد تصميم الاتفاقيات الحالية بهدف خلق شبكات أكثر استدامة وشمولية لمواطنيها ما يصب في تحسين رفاهيتهم. في هذا الإطار، من الأهمية بمكان التركيز على تعزيز إنتاجية الأفراد وبناء سوق العمل الذي يقدم فرصاً مرنة وموثوقة وجاذبة في القطاع الخاص”.

ويمكن للحكومات أن تواصل الابتكار من خلال الاستفادة من التقنيات الرقمية لتقديم خدمات مخصصة وتعزيز مشاركة المواطنين في وضع السياسات والخدمات وتنمية مرونتهم المالية بالإضافة إلى تبني أجندات متكاملة للاستدامة.

اختتم الدكتوررائدقمبرجي، الذي يشغل منصب شريك في استراتيجي آند الشرق الأوسط ويرأس قطاع الطاقة والكيماويات والمرافق في منطقة الشرق الأوسط أن على الرغم من أن  هذه التحديات والفرص ليست بجديدة للمنطقة إلا أن أهميتها تنامت بوتيرة متسارعة، لذلك فإن تعزيز الفهم المتكامل للمحاور الإقليمية والاتجاهات المرتبطة بها يعد ضرورة كبيرة في الوقت الحاضر بهدف تطوير ووضع سياسات متكاملة وتطبيق الإصلاحات اللازمة لوضعها موضع التنفيذ. بناء على ذلك، فإن إعادة تشكيل المستقبل المنشود تبدأ بالخطوات التي نتخذها اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *