الأحد. نوفمبر 17th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

دور مراكز الفكر الصينية فى دراسة طرق ووسائل نشر عقيدة إيران الشيعية فى دول شرق إفريقيا وجنوب البحر الأحمر وتأثيرها على الأمن القومى المصرى والسعودى

1 min read

الباحثة المصرية الدكتورة نادية حلمى – أستاذ مساعد العلوم السياسية بكلية السياسة والإقتصاد/ جامعة بنى سويف- خبيرة فى الشئون السياسية الصينية- محاضر وباحث زائر بمركز دراسات الشرق الأوسط/ جامعة لوند بالسويد- مدير وحدة دراسات جنوب وشرق آسيا- عضو ملتقى الخبراء والباحثين العرب فى الشئون الصينية

لعل دراسة “دور مراكز الفكر الصينية” يعد من أصعب أنواع الدراسات وأشدها تعقيداً. ولعل إختيارى لعنوان مقالى الأكاديمى اليوم عن: (دور مراكز الفكر الصينية فى دراسة طرق ووسائل نشر عقيدة إيران الشيعية فى دول شرق إفريقيا وجنوب البحر الأحمر وتأثيرها على الأمن القومى المصرى والسعودى) لتقديمه كبحث دولى بالأساس باللغة الإنجليزية فى مؤتمر دولى كبير سيحضره أكاديميون من مختلف دول العالم، رغبةً منى فى تعريف المجتمع الأكاديمى العربى والدولى لدراسة رؤية مراكز الفكر الصينية للنفوذ الإيرانى تحديداً، وتأثيره على أمن مصر والسعودية. لأن أخطر ظاهرة درستها الباحثة المصرية ولمستها مع عدد من الخبراء الصينيون هى أن هؤلاء المتشيعون الجدد – بفعل المد والتأثير الشيعى الإيرانى – أضحوا يتعاملون مع أوطانهم الأفريقية وحتى العربية بوصفها أوطاناً ثانوية، حيث يتحول انتمائهم – بعد تشيّعهم – لإيران أكثر من إنتمائهم لبلدانهم الأصلية، وتصبح مدينتهم المقدّسة هى مدينة (قُمْ) فى إيران.
وتصبح الظاهرة الجديرة بالدراسة عربياً، والتى سارع “خبراء الإسلام السياسى الصينيين” بدراستها معى هى المعنية بــــ (ظاهرة تكوين أحزاب شيعية سياسية فى أفريقيا) على غرار حزب الله فى لبنان، وبعض الأحزاب الشيعية العراقية واليمنية والبحرينية والكويتية، وتأسيس حزب سياسى فى موريتانيا منذ عدة أعوام بإسم (حزب الجبهة الشعبية).
أعتقد أن كل تلك الظواهر التى درستها مع خبراء الإسلام السياسى وخبراء الدراسات الإيرانية الصينيون كانت كفيلة بإحداث “نقلة نوعية” فى فكرى لرصد والوقوف على كل تلك الظواهر، وتقديمها كعمل أكاديمى دولى محترم لصناع القرار خاصة فى مصر والسعودية، بإعتبارهما الدولتان محور دراستى وبحثى لأسباب تتعلق بتأثيرات ظاهرة إنتشار المد الشيعى على أمن البحر الأحمر واليمن وباب المندب والسودان، مما يؤثر على الأمن المائى المصرى من جهة غير مباشرة، ويؤثر على أمن المملكة العربية السعودية من ناحية اليمن وأمن الخليج.
وحتى أكون أمينة ودقيقة فى بحثى، فأنا أعتقد أنه لا توجد إحصائيات دقيقة بنسبة المتشيّعين فى القارة الأفريقية عموماً ولا فى الدول العربية؛ إذ يلجأ الشيعة – وفق مذهبهم المعروف عنهم – إلى سياسة (التّقيّة) وإخفاء إحصاء أتباعهم، فيقدّمون إحصائيات مزوّرة أو غير دقيقة لأهدافٍ عديدة، منها: جذب المزيد من المسلمين السنة لهم بإعتبار أن الشيعة أضحوا هم الأغلبية، ومنها تضليل مَن يدعمهم بأنهم يحقّقون نجاحاً ملحوظاً فى جهود التشيع؛ ومن ثمّ لا يمكن أن نعطى أى مصداقية للأرقام الضخمة التى تطرحها (مراكز الشيعة فى أفريقيا والمنطقة)، لأنها إحصائيات تعطى فقط لأهداف سياسية إيرانية للتعزيز لقوتها ونفوذها فى عدد من دول أفريقيا وبعض الدول العربية ذات المد الشيعى كلبنان والعراق والبحرين وغيرها.
كما رصدت الباحثة خلال بحثها مع الأكاديميين الصينيين حول الدور الخليجى والسعودى داخل القارة الأفريقية، فرصدنا ظاهرة أخرى ألا وهى أن ضعف الدعم الرسمى من الدول السنّية الخليجية والسعودية للمؤسسات والكيانات الإسلامية الأفريقية، وتضييق النطاق على العمل الخيرى الإسلامى من قبل حكام وقادة أفريقيا خوفاً منهم من إنتشار الإسلام السنى وتغوله بإيعاز من إيران، قد ساهم (صراحةً) فى إخلاء الساحة للمؤسسات الشيعية لتتحرك بسهولة.
ولعل إهتمام المجتمع الدولى بى فى الفترة الأخيرة، وسؤالهم الدائم لى عن “الملف الإيرانى”، وإهتمامى أخيراً بتقديم “نوع جديد من الدراسات الإيرانية للمنطقة والعالم وربطها بمراكز الفكر الصينية التى لا نعلم عنها شيئاً فى منطقتنا”، كل ذلك لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة لسلسلة حوادث ومواقف متتالية مررت بها خلال الفترة الماضية، بداية من مقابلتى الأخيرة فى العاصمة الصينية “بكين” لأهم خبراء الصين فى الشئون الإيرانية، وحرصهم على مقابلتى والنقاش معى، مروراً بحوادث غير مفهومة فى حياتى كأكاديمية – غير متخصصة تحديداً فى الشأن الإيرانى وإنما متخصصة فى الشأن السياسى الصينى- من قبيل: توجيه دعوات “رسمية” لى حول العالم للحديث عن الشأن الإيرانى ومنها دعوة (غير مفهومة) وصلتنى من أحد برلمانات أوروبا، دعوات من أبرز المحطات التلفزيونية والإعلامية العالمية البارزة تطلب منى أن أتحدث عن الدور الإيرانى فى المنطقة، دعوات أخرى من مراكز فكر غربية إما للحديث أو العمل معهم عن الشأن الإيرانى.
فى حقيقةً الأمر، فأنا كنت مستغربة ومندهشة من إصرار البعض على حديثى عن “الجانب والشق الإيرانى” فى المنطقة على الرغم من إعترافى الجدى بوجود خبراء حقيقيين أقدر منى للحديث عن هذا الشأن، إلا أن ما إتضح لى جلياً هو أن الإصرار العالمى والدبلوماسى على أن أتحدث عن “إيران” هو علاقتى الجدية بالصين، وبمراكزها الفكرية وصداقتى الشخصية العميقة لأبرز خبراء الصين فى الشأن الإيرانى، بل وتقديمى فى بحث أكاديمى دولى منشور بالإنجليزية فى إيران، وتحديداً فى مجلة الشئون الخارجية الإيرانية ian Review of Foreign AffairsIran كأقوى مجلة سياسية محكمة تصدر من الجانب الإيرانى فى العدد الصادر فى يناير 2014، للتعرف على أهم مراكز الفكر والدراسات والمنشورات الإيرانية فى الصين، ولعمل حصر شامل بأهم البروفيسورات والأساتذة الصينيين المتخصصين فى الشئون الإيرانية.
وتلى ذلك، إختيار الباحثة المصرية ضمن (30 أبرز باحث حول العالم فى الشئون الصينية) Sinologist وإعتبارهم من أبرز الخبراء والباحثين فى الشئون الصينية حول العالم فى العاصمة الصينية “بكين”، بالنظر لإسهاماتهم الدولية فى الشئون الصينية وكتاباتهم الدولية حول الصين فى العالم، وتأثيراتهم الدولية والإعلامية فى أوطانهم ومناطقهم فيما يتعلق بالشأن الصينى.
لا أعلم حقيقةً إن كان ذلك التقديم كافياً حتى توجه لى دعوات ذات ثقل دولى للحديث عن إيران وعلاقتها بالمنطقة، لأننى حتى لو تحدثت عن إيران، فليس بإمكانى أن أفعل ذلك دون الحديث وربط ذلك بالصين، وبالتنافس أو بمعنى أدق الصراع بين الصين والولايات المتحدة فى المنطقة على مناطق النفوذ.
ولعل حديثى أنا الشخصى عن “إيران” كأكاديمية متخصصة فى الشأن الصينى لا يمكن أن أفصله عن أبرز ملف يهتم به “خبراء الإسلام السياسى الصينيين” الذين بدأت علاقتى معهم منذ سنوات طويلة، وعقدهم دوماً لمقارنات بين “الإسلام السنى” و “الإسلام الشيعى”، بل وسؤالهم الدائم لى: نادية…. لقد لاحظنا أن مجمل العمليات الإرهابية فى العالم والشرق
الأوسط يقوم بها “مسلمون سنة وليس شيعة”، وهل هناك ربط بين الإسلام الشيعة والوسطية أو عدم القيام بأعمال إرهابية؟…. كان هذا السؤال أيضاً أكثر إلحاحاً على لسنوات قليلة مضت، كنت أكثر إصراراً لعمل “ثورة فكرية” فى علمنا العربى للحديث معى عن تلك المناطق الشائكة للسؤال من قبل خبراء الصين لى كمسلمة سنية تعتز وتفخر بدينها وبمذهبها.
وأعتقد بل وأجزم بأن خبراء “الإسلام السياسى الصينيين” قد توجهوا بنفس هذا السؤال للإيرانيين لمساعدتهم على التعرف عن العلاقة بين المذاهب الطائفية ودرجة التطرف، هذا طبعاً وفقاً لفهم الصينيين ومحاولتهم للتعرف على منطقتنا من منظور مختلف لم نلمسه أو نتطرق إليه من قبل. وبالتالى، فأنا شخصياً قد خلصت لنتيجة ألا وهى: أن فهم العالم لعلاقات الصين بإيران يجب أن ينظر إليه من منظورين، هما:

  • المنظور الأول: هو المنظور السياسى بالنظر لعلاقات الصين الجيو سياسية وإستراتيجية بإيران.
  • المنظور الثانى: هو المنظور الدينى، بالنظر لنجاح تنظيم “داعش” فى سوريا لتجنيد أكثر من خمس آلاف من مقاتلى حركة “الإيغور الصينيين” المسلمين السنة، وقيامهم وإستهدافهم الصين بعدة عمليات إرهابية لضرب مصالحها فى الداخل، وقد إتهم الإيغور المسلحون (فعلياً) بإشعال فتيل الإقتتال العرقى فى “شينجيانغ” وشن هجمات إرهابية فى جميع أنحاء البلاد منذ عام 2009 حتى عام 2014. والتكتيك الجديد لتلك الجماعات المتطرفة هو بدء إستهداف مصالح الصين وشركاتها حول العالم، مثل: تعرض مسؤولون حكوميون ورجال أعمال بارزون صينيون للهجوم والإختطاف، هجوم جماعات مرتبطة بتنظيمَى “الدولة الإسلاميّة” و “القاعدة” أهدافاً صينية لشركات ومشروعات صينية أخرى، من بينها فنادق، الهجوم الإرهابى على القنصلية الصينية فى “كراتشى” بباكستان.
    لذا، فإن هذا المنظور الدينى الصينى للدراسات الإيرانية يعكف خبراؤه الصينيون جدياً على دراسة العلاقة بين الإسلام الشيعى الإيرانى الفارسى و الإسلام السنى الشرق أوسطى، ودراسة هل التغيير الطائفى من سنة لشيعة يساعد هؤلاء المتطرفون
    على التخلص من تلك النزعة المتطرفة؟…. وربما كان هذا النوع من الدراسات هو أكثرها وأشدها تعقيداً كما ذكرت.
    وبشكل عام، فإنه من الصعب التمييز بين الدراسات الصينية على وجه التحديد لبلاد فارس وإيران، والدراسات العامة حول الشرق الأوسط. وفيما يتعلق بـ “الدراسات الإيرانية فى الجامعات ومراكز البحوث الصينية”، فقد شهدت الصين عدداً متزايداً من الدراسات الإيرانية فى الجامعات ومراكز البحوث. وكان الموضوع المشترك للعديد من الأوراق المقدمة عن إيران هو: العلاقات الثقافية الصينية – الإيرانية والتأثيرات من وجهة النظر الصينية. وقدمت الإكتشافات الأثرية والآثار الثقافية الفارسية الجديدة، مثل العملات الفارسية والأوانى الزجاجية والأوانى الذهبية والفضية والمقابر وشواهد القبور الفارسية على طول طريق الحرير داخل الصين، محفزات ووجهات نظر جديدة للدراسات الإيرانية فى الصين. تركز العديد من المجلات الصينية الآن حول الدراسات الإيرانية على دراسة الدين، فقد بذلت محاولات (صينية أكاديمية جديدة) لفهم النصوص والوثائق الدينية الإيرانية فى الصين.
    وينعكس تقدم دراسات الشرق الأوسط الصينية فى المجلات الأكاديمية المختلفة، خاصةً المتعلقة بالشأن الإيرانى، فى العديد من المجلات التى تركز على الشرق الأوسط على النحو التالي:
    1- مجلة غرب آسيا وأفريقيا (شهرية): هى واحدة من أقدم المجلات فى دراسات الشرق الأوسط، برعاية معهد غرب آسيا وأفريقيا فى الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وهى مؤسسة بحثية شبه رسمية.
    2 – مجلة دراسات العالم العربى (نصف شهرية)، واحدة من أقدم المجلات الأكاديمية فى الجامعات الصينية، وتنشر المخطوطات الأكاديمية عن الكيانات العربية والشرق الأوسط ككل، بما فى ذلك الدراسات الإيرانية والإسرائيلية والتركية.
    3- مجلتى العلوم الاجتماعية لشينجيانغ والدراسات الإثنية الشمالية الغربية، ومجلة دراسات الأقليات المسلمة فى أنهوى، ومجلة دراسات الصين المسلمة، فهى أيضاً مجلات مؤثرة منشورة في المقاطعات الشمالية الغربية من الصين، مع عدد كبير من السكان المسلمين. بالإضافة لمجلة دراسات الشرق الأوسط، التى يرعاها معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة الشمال الغربى، فهى مجلة لا تنشر علناً رغم أن لها تاريخ طويل. ويحرص عدد كبير من العلماء والخبراء والأكاديميين الصينيين على نشر الأوراق المتعلقة بالشرق الأوسط، ومنها إيران بالطبع فى هذه المجالات والتخصصات البحثية.
  • وأهم مراكز الفكر الصينية المعنية بالدراسات الإيرانية والشرق أوسطية عموماً، هى:
    1- مجلس الدولة والأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية (CASS): على المستوى الوطنى، تشكل الأكاديمية الصينية للعلوم الإجتماعية بقيادة مجلس الدولة، ما يعرف بـــ “معهد دراسات غرب آسيا وأفريقيا” (IWAAS).
    (2) وزارة الخارجية والمعهد الصينى للدراسات الدولية (CIIS)
    (3) وزارة أمن الدولة، والمعهد الصينى للعلاقات الدولية المعاصرة (CICIR)
    (4) مراكز الفكر الإقليمية الصينية: لدراسة منطقة الخليج، يوجد فى شنغهاى مركزان للفكر. واحدة فى أكاديمية شنغهاى للعلوم الاجتماعية (SASS) والآخر فى معهد شنغهاى للدراسات الدولية (SIIS). لدى SASS معهد الدراسات الأوروبية والآسيوية (IEAS) ويركز بالكامل على الدراسات اليهودية. ويعد كلاً من (وانغ جيان) Wang Jian و (بانغ غوانغ) Pang Guang باحثان بارزان فى الدراسات اليهودية والشرق أوسطية. ويعتبر مركز SIIS لدراسات غرب آسيا والدراسات الأفريقية (CWAAS) يبحث فى الدراسات الإيرانية ومجال الطاقة والسياسة والثقافة فى الخليج، والباحث التمثيلى لها هو البروفيسور/ لى ويى تيان Li Weijian
    وفى بحثى الجديد للمجتمع الأكاديمى الدولى بالإنجليزية – الذى لم أنشره كاملاً بعد – حول: (دور مراكز الفكر الصينية فى دراسة طرق ووسائل نشر عقيدة إيران الشيعية فى دول شرق إفريقيا وجنوب البحر الأحمر وتأثيرها على الأمن القومى المصرى والسعودى)، فأنا قد عكفت لفترة على عمل دراسة حصرية لأهم الدراسات الصينية حول التأثيرات المحتملة للنفوذ الإيرانى وللمد الشيعى على أمن السودان والبحر الأحمر والمد الشيعى الحوثى فى اليمن، وتأثير ذلك على الأمن القومى والمائى المصرى وأمن السعودية ومنطقة الخليج العربى. وأنا أعتبره نوع جديد من الدراسات لم يتم التطرق إليه عربياً وعالمياً من قبل، وأرغب فى تقديم هذا النوع من الدراسات الفكرية للمجتمع الأكاديمى الدولى المعنى خصوصاً بالشأن الصينى وبالتعرف أكثر على دور مراكز الفكر الصينية فى صياغة ملفات السياسة الخارجية الصينية فيما يتعلق بإيران ونفوذها الشيعى فى المنطقة، وتأثير ذلك على أمن (مصر والسعودية) بإعتبار أنهما حليفتين إقليميتين وثيقتين.
  • وفى خلال دراستى الجديدة حول: (دور مراكز الفكر الصينية فى دراسة طرق ووسائل نشر عقيدة إيران الشيعية فى دول شرق إفريقيا وجنوب البحر الأحمر وتأثيرها على الأمن القومى المصرى والسعودى)، فالباحثة المصرية سوف تجيب المجتمع الأكاديمى الدولى وصناع القرار فى مصر والسعودية على الأسئلة التالية:
    1) ما هى أبرز دراسات مراكز الفكر الصينية لتأثير الوجود الإيرانى الشيعى فى شرق إفريقيا وجنوب البحر الأحمر؟
    2) ما هى أبرز دراسات مراكز الفكر الصيمية لأهداف الدور الإيرانى في القارة الإفريقية
    3) كيف تنظر مراكز الفكر الصينية لطبيعة الدور الإيرانى فى دول شرق إفريقيا وجنوب البحر الأحمر؟
    4) ما هى ملامح النفوذ الإيرانى في السودان من وجهة نظر مراكز الفكر الصينية وتأثيره على الأمن القومى المصرى؟
    5) ما هى رؤية مراكز الفكر الصينية لخطر “التمركز الإيرانى” فى القرن الإفريقى على دول البحر الأحمر ومصر والسعودية؟
    6) كيف تحلل مراكز الفكر الصينية مظاهر التغلغل الإيرانى الشيعى فى جيبوتى وإريتريا… الأهم استراتيجياً للبرنامج الإيرانى فى إفريقيا؟
    7) كيف يشكل النفوذ الإيرانى المتصاعد فى إفريقيا تهديداً للمصالح المصرية والسعودية؟
    8) كيف يلعب النفوذ الإيرانى فى أثيوبيا تهديد مستقبلى خطير للأمن المائى المصرى والسودانى؟
    9) كيف ينظر الخبراء الصينيين إلى الدور العسكري الإيرانى فى شرق إفريقيا كمهدد لقناة السويس؟
    10) ما هى أهم الحلول والخيارات المتاحة لمصر والسعودية لمواجهة التهديد الإيرانى المتنامى فى القارة الإفريقية؟
    وبشكل عام، فإن مراكز الفكر الصينية قد عكفت على عمل دراسات (غير منشورة) هامة أطلعت عليها الباحثة المصرية بشأن، دور الدول الغربية فى محاصرة أبرز الجمعيات الإسلامية المموِلة خليجياً لنشر الدعوة الإسلامية فى القارة الأفريقية بحجة مكافحة الإرهاب، خاصةً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، كذريعةً لمحاربة نشر الإسلام السنى الخليجى فى أريقيا، فوضعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية قيوداً صارمةً وملزمةً على الدول العربية السّنّية لتضييق الخناق على “قطاع العمل الخيرى الخليجى” (السُّنى)، وما يرافقه من نشاطات دعوية، مما أدى إلى تخوُّف كثيرٍ من المؤسسات الخيرية الخليجية من دمج التوعية الدينية مع عملها الخيرى، لاسيما مع توافر أجواء تسمح بلصق تُهَم دعم الإرهاب به من قِبَل القوى دولية”. إضافة إلى التَّفجيرات وأعمال العنف التي حدثت فى أكثر من بلدٍ أفريقى مثل: (تنزانيا، وكينيا، والصومال، والجزائر، ونيجيريا)، وهى الأحداث التى إستغلتها إيران الشيعية جيداً – وفقاً لتفسيرات الأكاديميين والخبراء الصينيين فى الشأن الإيرانى وشئون الإسلام السياسى – فى (بعث الجانب الإيرانى برسالة خفية إلى الحكومات والأنظمة والشعوب الأفريقية بأنّ البديل (الآمن) للفكر التكفيرى العنيف هو الفكر الشِّيعى ومعتقداته (السلمية)”، فجمَّدت بعض الجمعيات الدعوية الإسلامية الخليجية السنية كلّ أنشطتها الضعيفة أصلاً، خوفاً من تهمة الإرهاب والملاحقة القانونية من دولها الإسلامية، أو من المنظمات الدولية الغربيَّة، فإنتهز الشِّيعة الإيرانيون هذه الفرصة للإنتشار خاصةً فى غرب أفريقيا.
    ولاحقاً، عملت إيران – وفق التصور الأكاديمى الصينى – على تحريض الحكومات الأفريقية على مؤسسات أهل السنّة والجماعة فى أفريقيا، وهو ما إعتبره الخبراء الصينيون بأن إيران تستخدم الحقيبة الدبلوماسية والعلاقات الحكومية بينها وبين حكومات الدول الإفريقية للتحريض على المنظمات السنّية؛ فتتهمها تارة بنشر التطرف وتارة أخرى بتكوين الحركات الجهادية القتالية. ونجحت إيران (فعلياً) – وفق الرؤية الصينية – على إقناع بعض الحكام الأفارقة بتصديق ذلك، مما أدى لإصدارهم قوانين تمنع عمل تلك المؤسسات الإسلامية السنّية أو تعرقل أعمالها فى أفريقيا، مما أحدث فراغاً كبيراً (مصرياً وسعودياً وخليجياً) وتسبب فى نشر إيران لمذهبها ولجمعياتها ومراكزها الثقافية الشيعية على حساب المذهب السنى الذى تنتهجه مصر (بلد الأزهر الشريف) والسعودية (بلد الحرمين الشريفين).
    ويمكن رصد أثر المد الشيعى الإيرانى على الأمن المائى المصرى من ناحية “السودان” من خلال تزايد النفوذ الإيرانى بشكل ملحوظ داخل السودان وذلك عبر إنشاء العديد من المراكز الثقافية الإيرانية فى السودان والتي لعبت أدواراً كبرى فى التمهيد للتغلغل والنشاط الشيعى الإيرانى فى السودان. فكان أول هذه المراكز الثقافية الإيرانية قد تم إفتتاحه عام 1988، أثناء حكومة “الصادق المهدى”، وعلى الرغم من تقييد أنشطتها، إلا أنه وفقاً لإحدى التقارير الحكومية فى السودان فإن هناك حوالى 20 حسينية شيعية فى السودان تتمركز أشهرها فى العاصمة الخرطوم.
    وفى الوقت ذاته، فإنه بالنظر إلى التداعيات الإقليمية للنفوذ والتدخل الإيرانى فى دول القارة الإفريقية وتأثير ذلك على أمن مصر والسعودية، يمكننا القول إن أخطر التداعيات “الإقليمية”، وليس فقط داخل القارة، لهذا التدخل تكمن فى النفوذ و”التمركز الإيرانى” فى دول القرن الإفريقى، وخاصةً فى (جيبوتى وأريتريا).
    وعند الحديث صراحةً من قبل الجانب الصينى وتحليل مدى تأثير التغلغل الإيرانى فى القارة الأفريقية على الأمن القومى السعودى، فيمكن التعرف على ذلك عسكرياً، من خلال تتبع العلاقات العسكرية بين إيران وجيبوتى عام 2008 خاصةً مع تعهد الجانب الإيرانى بعدم تقديم
    المساعدة العسكرية إلى إريتريا. تلى ذلك زيارة وفد عسكرى إيرانى إلى جيبوتى عام 2011 ولقاء مسئولين كبار هناك، ورصدت تقارير أمنية صينية بعد ذلك أن تعاوناً عسكرياً بين إيران وجيبوتي “الواقعة على مضيق باب المندب”، مما قد يؤثر حتماً على أمن مصر والسعودية والخليج العربى، لأن العلاقات بين إيران وجيبوتى تتيح لإيران السيطرة على جنوب البحر الأحمر من خلال “مضيق باب المندب” نتيجة سيطرتها على كلاً من اليمن وجيبوتى سياسياً وعسكرياً، كما يؤدى للسيطرة الإيرانية على الملاحة البحرية والمصالح الإقتصادية لدول البحر الأحمر عموماً. وعلى الجانب الآخر فإن هناك تحليلاً صينياً يشير إلى أن النفوذ الإيرانى فى (مضيق هرمز) يمكن أن يؤثر على أمن قناة السويس ودول البحر الأحمر ومنها بالطبع السعودية والخليج.
    وعلى الجانب المائى، فإن خبراء الصين يعتبرون أن التقارب الإيرانى فى دول حوض النيل، والتى منها إريتريا والسودان وإثيوبيا وتنزانيا وغيرهم، يمثل بلا شك تهديداً للمصالح المصرية فى هذه الدول. كما أن التهديد الإيرانى يمتد إلى دول أخرى فى حوض النيل، كأوغندا وكينيا. وكل هذه الدول الأفريقية ترتبط بعلاقات وثيقة مع أثيوبيا التى فوجئت الباحثة من خلال دراساتها الأخيرة بإستراتيجية العلاقات بين أثيوبيا وإيران.
    ورصدت بعض التحليلات والأبحاث الأكاديمية الصينية مؤخراً حول العلاقات الإيرانية – الأثيوبية وتأثيرها على الأمن المائى المصرى، من خلال رصد بعض الإستثمارات الإيرانية فى بعض المشروعات المائية والزراعية والكهربائية فى أثيوبيا، والتى تؤثر بشكل مباشر على مياه النيل.
    ومن خلال العرض السابق حول التأثير الإيرانى فى جنوب البحر الأحمر والقارة الأفريقية على الأمن القومى المصرى والسعودى، يتضح إرتباط الأمنين القوميين المصرى والسعودى ببعضهما البعض، خاصةً مع تأكيد الرئيس السيسى فى أن المصالح العربية فى
    البحر الأحمر تحميها الدولتان المصرية والسعودية بحكم سواحلهما، مع تأكيد الرئيس “السيسى” على الترابط بين الأمن القومى المصرى وأمن السعودية ومنطقة الخليج عموماً. وهذه النقطة بالأساس كانت محوراً هاماً فى خطابات الرئيس (عبد الفتاح السيسى)، منها خطاب تنصيبه فى عام 2014، الذى تضمن (صراحةً) عبارة أن “أمن الخليج العربى هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى”.