ديوان إنجيل الثورة وقرآنها – للشاعر حسن طلب

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 مارس 2019 - 4:32 صباحًا
ديوان إنجيل الثورة وقرآنها – للشاعر حسن طلب

كتب: جمال الدين طاهر – شموس نيوز

أخيرا صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة: الجزء الثالث والأخير من الثلاثية الشعرية: (إنجيل الثورة وقرآنها)؛ التى كرسها الشاعر حسن طلب لثورة 25 يناير؛ وهو بعنوان: (سِفر الشهداء).

وكان الجزء الأول قد صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب فى عام الثورة 2011 تحت عنوان: (آية الميدان)، ثم صدر الجزء الثانى عن المجلس الأعلى للثقافة فى العام التالى: 2012؛ وكان من المتوقع أن يصدر الجزء الثالث عام 2015 أو 2016 على أقل تقدير! ولكن ما حدث من انحراف فى مسار الثورة؛ أجبر الشاعر على أن يترك مسودات الديوان إلى أن يتاح الوقت المناسب للتعبير عن خيبة الأمل الكبرى تعبيرا رمزيا؛ نجده واضحا فى صورة الحبيبة الملهمة “شهد” الحاضرة بقوة وبصورة مشرقة فى أجزاء الثلاثية كلها؛ فإذا بالقناع يسقط أخيرا عن وجهها بعد رحلة الحب الطويلة؛ لنجدها قد تحولت إلى “غادة” مديرة التسويق؛ التى تسوق أنوثتها وتقدم الرشاوى الجنسية لرؤسائها! ويالها من صورة صادمة معبرة عن خيبة الأمل فى الثورة!

والقصائد الأخيرة فى (سفر الشهداء) تعبر بصدق عن هذا التحول المأساوى الصادم: من “شهد” المحبوبة الطاهرة، إلى “غادة” العاهرة.؛ يتضح هذا بجلاء فى قصائد مثل: (حزام النار وحزام العار) و(بؤس الختام) و(هل أكون قد عشقت عاهرة؟).

حزام النار.. وحزام العار!

شعر: حسن طلب
يُقالُ فى أمْثالِهمْ
[يدَاكَ أَوْكَتا.. وفُوكَ قد نفَخْ]!
فاحتَمِلِ الآنَ الغرامَ.. مِن تَباريحِ (حِزامِ النَّارِ)..
بالجِرْمِ الذى أُنْهِكَ.. والقلبِ الذى رُضِخْ


إنْ كنتَ قد أرتْكَ إحدَى الغِيدِ غدْرًا.. لا تَلُمْها
لا تلُومَنَّ سِوَى حدْسِكَ..
إذْ ربُّكَ أعطاكَ بصِيرةً.. فآثرْتَ العَمَى!
أهْداكَ- جلَّ شأنُهُ- سمْعًا.. فلمْ تُصِخْ!
لكنْ تلهَّيْتَ عن الجَوْهرِ بالمظهَرِ:
سِحْرِ طرْفِها الأحْوَرِ.. لوْنِ شَعرِها الأشقَرِ..
والنَّهدِ الذى يَبهَرُ.. والفمِ الذى يَهزأُ بالكوْثَرِ..
والقَدِّ الذى شمَخْ!


وفجأةً صحوْتَ يومًا.. فإذا بكُلِّ ما ادَّعَتْ
عنِ الحُبِّ الفريدِ الأبدِىِّ..
قد ضاعَ فى طَرفَةِ عيْنٍ.. نَسَخَتْهُ.. فانتسَخْ!
كلُّ الذى قد عاهدَتْكَ غيْرَ مَرَّةٍ عليهِ..
باسْمِ: (عهْدِ العِشقِ)..
فى سُرعَةِ لمْحِ البرْقِ: قد فُسِخْ!
لو كانَ حُبًّا لاسْتدامَ..
كانَ- مهْما مرَّتِ الشُّهورُ والأعْوامُ- قد رسَخْ!


لا تَلُمِ الآنَ سِوَى نفْسِكَ: كم أنفقْتَ عُمرًا ضائعًا
تبحثُ فى البيْداءِ عن نَبْعٍ نَضَخْ!
بلْ وتجِدُّ فى التِماسِ الوردةِ المَصُونَةِ الفيْحاءِ..
مِن عُفونَةِ السَّبَخْ!


هل كَمِهَتْ عيْناكَ..
إذْ ترفَعُ مِن بائعةِ الهوَى إلى منزلَةٍ فوقَ السِّماكِ!
قبلَ أنْ تَضبِطَها عاريَةَ النَّهديْنِ فى مَكتبِها
بيْنَ يدَىْ رئيسِها اللَّطِخْ!


ويا لَها مِن صدْمةٍ مُودِيَةٍ
مِن غُمَّةٍ جلَتْ.. فما انجلَتْ!
كأنَّ الأرضَ مِن تحتِكَ: زُلزِلتْ
فلمْ تدَعْكَ إلّا وجِدارُ رُوحِكَ انشَرخْ!
مِن يوْمِها تلوَّثَ الوِجْدانُ بالأدْرانِ..
والرُّؤيَةُ غامَتْ دُونَ عينيْكَ.. وقلبُكَ الغرِيرُ الطِّفلُ:
قد رانَ عليهِ الرَّانُ.. فاتَّسَخْ


وهكذا كانَ خِتامُ رحلةِ الحبِّ الحَرامِ..
حيثُ صارَ الجَسدُ المُنهارُ: لا يَصحُو ولا ينامُ!
رنَّختْهُ آلامُ حِزامِ النارِ.. فى الليلِ وفى النَّهارِ..
لمْ تزَلْ بهِ حتى رَنَخْ!
فلا تلُومَنَّ سِوى نفْسِكَ..
ما دامتْ يداكَ أوْكتَا.. وفُوكَ قد نفَخْ!


ولا تسَلْ عن “شهدَ” بعدَ اليومِ..
“شهدُ” لمْ تعُدْ “شهدَ”..
وإنْ أخلصَتِ الرُّفقَةَ فى عامٍ سَلَخْ!
وقبْلَهُ.. وقبْلَ قبلِهِ:
أذاقتْكَ مِن الماذِىِّ حتى أسْكرتْكَ..
ثُم أغرقتْكَ فى دَيْمومَةِ النَّشوَةِ.. والبذَخْ!
لكنَّها ليستْ هى الآنَ!
كأنَّما: منذُ ثمانِى سنوَاتٍ
وإلَهُ العشقِ يَسقِيكَ سُلافًا فاسِدًا مُسمَّمًا
مِن شرِّ ما طبَخْ!


“شهدُ” التى عشقْتَ لم تعُدْ هى الآنَ..
فقد تكونُ ماتتْ
أو قد تكون الآن عادتْ لاسمِها الأصلِىِّ:
“غادةِ المُقطَّمِ”..
انظُرْ الذى تبقَّى الآنَ مِن كِيانِها المُحطَّمِ:
الوجْهُ المَلاكِىُّ.. الذى مُسِخْ!
ضميرُها الذى امتُلِخْ!
أمْ هلْ رُضابُها الذى مَسُخْ!
أُذِيقَ منهُ السِّفْلةُ الأجْلافُ
حتى أصبحَ الآنَ يُعافُ
مِن زُهومَةٍ ومِن سنَخْ!


فيا لَها غانيَةً تزنَّخَتْ بينَ سَريرٍ وسريرٍ..
فتَخَتْ ما بينَ ساقَيْها لِمَن يهفُو إليها.. فانفتَخْ!
مَن الذى يُمكِنُ أنْ يرغَبَ فيها غيرَ خِرتيتٍ زنِخْ!


دعْ عنكَ تلك الحيَّةَ الرَّقطاءَ.. تلك المومسَ الشمطاءَ
تلك الهِرَّةَ الجائعَةَ التى أثارتْكَ..
فكانتْ إنْ رأتْكَ- أو رأتْ هِرَّكَ- ماءَتْ!
وهْو ما كانَ رآها مَرةً إلّا اشتَهاها.. وبأعلَى صوتِهِ صرَخْ!
فلتنْسَ “شهدَ” الآنَ فى الأوَّلِ.. أو “غادةَ” فى الآخِرِ..
لا تصُبَّ بعدَ اليومِ مِن نَبيذِكَ الفاخِرِ- إنْ صبَبتَهُ-
فى قدَحٍ قد انشدَخْ!


“شهدُ” التى أحببْتَ ماتَتْ
بعدَ هذا اليومِ لا تشْكُ لِأصحابِكَ: ما بِكَ..
البَغِىُّ الآنَ قد عادتْ إلى تاريخِها
فما الذى ترجُوهُ مِن توْبِيخِها!
ليسَ عليكَ غيرَ أنْ تُطهِّرَ الفؤادَ مِن هذا الوَسَخْ!
ولا تقُلْ: قد شِختُ.. أو أكادُ..
ما دامَ الفؤادُ بعدُ لمْ يشِخْ!


وإنْ تكنْ بُؤتَ بآلامِ حزامِ النارِ..
فلتنظُرْ إلى غادةَ: باءتْ بحِزامِ العارِ..
باعتْ نفْسَها.. فلتَنْسَها
دعْها بعارِها الذى إذا جَلَا: جلَخْ!


يداكَ يا أخا الهوى هُما اللتانِ أوْكتَا
فُوكَ هُو الذى نفَخْ!
====================

  • (يداك أوكتا وفوكَ نفخ) مثل عربى قديم يطلق على من يلقى بنفسه إلى المكروهات والمهالك.
  • القصيدة من ديوان: (سِفر الشهداء) الذى صدر الأسبوع الماضى عن سلسلة (روائع الأدب العربى) بالهيئة العامة لقصور الثقافة؛ وهو الجزء الثالث والأخير من ثلاثية (إنجيل الثورة وقرآنها).
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.