ذنوب الآخرين

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 3 يناير 2019 - 5:50 صباحًا
ذنوب الآخرين

بقلم منال رشاد

اكثر من شعور بالكراهيه ينمو داخلى .. إنه اخطر شعور يحمله الإنسان فى كيانه ضد هيكله … أريد فى رغبة شرسة أن اتخلص من ذاتى .. أن أخلع ذلك الصندوق العظمى الذى يحتوينى .. وألقى به على جانب الطريق وأمضى دونه خفيفا… نقياً .. طاهرآ.. لا زيف فىّ ولاخطيئة .. ولا ذنوب.. الطريق طويل .. ولا اريده ان ينتهى . احس أنه .. يولد مع خطواتى ..كل دبة قدم .. تعانى مخاضآ .. يتوالد بعده الطريق .. اصبح الطريق أبديآ وكأنما كتب على السير الى الأبد ..
ان تفكيرى يمضى على وقع أقدامى فإننى أفكر بهما .. واسير على رأسى .. حتى الأرض أراها فوقى . والسماء .. قد اصبحت مكان الارض .. وطريقى يتلوى بين الكواكب والمجرات .. وهذه جريمتى تبدو ضخمة تلف دنياى .. كأنها السماء وايامى تلقى بها يد الغدر .. تمامآ ..كما يمزق الإنسان اوراقآ… قديمه…
انتهت أيامى وصرت ماضيآ لم يعد لى مكان على الارض .. اصبح من المحال ان أعيش على الارض التى ..دنستها بجريمتى ..ولكن هل هذا ..ما حدث حقيقه …؟ أترانى تحت تأثير وهم كبير ..؟ا كبر من اليقين الذى كنت أملكه…؟؟ منذ شهور فقط لو اكن أعرفها ولم تكن دخلت حياتى وكنت سعيدآ.. بالجدران التى تحدد حياتى .. والقيود… التى وضعتها ظروفى .. على تحركاتى .. لا اعرف من الدنيا سوى منزلنا فى باب الشعريه والعمل فى المحل الكبير الذى يملكه قريب والدتى فى شارع 26 يوليو ومبانى جامعه القاهره حيث كنت انتسب الى كليه التجارة ولكن ترددى عليها لم يكن يزيد على أيام فى كل عام لم يكن يزيد على مطالب الحياة الضرورية هو الذى دفعنى الى العمل عند قريب والدتى ..
كنت واحدآ من بين عشرة يعملون فى هذا المحل الواسع الذى يبيع كل شئ للنساء ويتردد .. عليه صفوة نساء البلد من ساكنات الأحياء والضواحى الهادئة… وذات يوم أقتحمت (ليلى ) المحل … الصدفة وحدها وضعتنى فى مواجهتها .. باقى زملائى كانوا مشغولين .. وكنت أقف سارحاً .
انتزعنى جمالها من غيبوبتى أشرق حضورى كأننى أبعث من جديد صنعتنى أنوثتها العارمة التى تتدفق من نهر صدرها .. وتحشد عند حافة الفستان الازرق .. الذى يضغط بلا رحمه .. ويخنق نهديها النافرين يوشك لهيبهما أن يضئ .. وملامحها تختزن الى جانب الفتنه قدرآ من الحزن . .يطل من عينها ممزوج بخبرة معتقه ..ورغبة تقيدها أغلال غير منظورة .
كانت فوق الثلاثين ودون الخامسه والثلاثين .. ورحت أقدم لها ما طلبته .. ولكن بصرها كان يتفحص دهشتى اكثر مما يتفحص … السلعة .. والذى أٌدركه تماما أننى وقتها غصت داخل نفسى استخرج ارق كلماتى .. وأجمل تعبيراتى الخاصة التى كنت أبتدعها … لكى اجتذب أنتباهها .. وألفت نظرها إلى أننى لٌست مجرد بائع ولكنى أيضآ طالب جامعى .. واننى من القلائل … الذين يدركون إن سحرها يمكن اأن يوزع على كل نساء العالم .. فيصبحن فاتنات ..
وتراقصت فى قاع عينيها عشرات المشاعر .. واختلجت بعض ملامح .. وجهها وهى تراجع ملامحى وتحاول أن تردنى إلى وعى بنظرات مانحة مانعة.. ولست أدرى كم مضى من الوقت وحررت لها فاتورة …

انصرفت لكى تدفع فى الخزينة .. واحزننى أنها مضت وفى خاطر طفولى خيل لى أن ألحق بها لكى أسالها من سذاجتى …

وفى اليوم التالى أقبلت فتنة مضاعفه واتجهت إلى رأسآ .. رغم ان زملائى كانوا قد استعدو لاستقبالها وطلبت الإطلاع على بعض السلع .. وقلت لها أننى دعوت الله ان تعودى فضحكت وكان ذلك مفتاح الحديث وقلت لها ان الغد عطله .. فهل اطمع فى رؤيتها أيضآ.. فأجابت فى بساطه انها فى حديقة جروبى .. الحق اننى لم اصدق .. قدرت فى يقين انها تصرفنى فى أدب .. ومع ذلك كنت فى الموعد فى حديقه جروبى .. وبعد أن ارسلت بصرى أمسح المكان لم أجدها .. اجتاحنى إحساس بالإحباط .. المصحوب بالرضا فقد كانت المرآة مشحونة بشئ مخيف ..
ولكنى لم أنته من شرب القهوه.. حتى رأيتها تقبل كما هى دائمآ… تسبقها طلعتها التى تستقطب الإنظار . .وتلغى اي امرأة أخرى فى نفس الوقت … ولم تجلس طلبت منى أن نغادر المكان .. على عجل الى مكان اخر وبعد أن أحتوانا ..التاكسى .. اتجهنا إلى كازينو على النيل . .وبدأت تتكلم وكل جملة من حديثها .. كانت كسياط تلهب ظهرى فهى متزوجة وأم لطفلين … وزوجها رجل ممتاز فى منصبه .. وممتاز فى كل شئ .. إلاأنه منذ العام الماضى أٌصيب فى حادث سياره كان يمكن أن يموت … وكانت تتمنى لشدة حبها له لو أنه مات وشدت أنتباهى هذه الجملة فرفعت عينى أطمئن الى ما يرتسم على ملامحها .. ورأيت أقسى مشاعر يمكن أن تطوف بوجه إمرأة جميلة وارتسمت على وجهى علامه استفهام دون أن أتكلم فقد كنت أخشى أن أجرح مشاعرها بسؤالى وصمتت ثم أرسلت زفرهة طويلة وقالت لقد كانت الإصابة فى نخاع ظهره وأفقدته قدرته على ممارسه حقوقه كرجل ورغم أن هذه المسألة أخرما يخطر ببالها إلا أنها فقدته حتى كإنسان .. لقد حولته عاهته إلى وحش يبطش بهدوء البيت ونعيمه استعاض عن وجوده كرجل بالمعارك المفتعلة والخناقات …بمناسبه وبدون مناسبه …
إن فى عينيها أتهاما لها غير منطوق .. ولكنها تقسم بكل ما هو مقدس لديها أنها ما فكرت يوما فى ىشئ .. كل ما يزعج حياتها أنها فقدته… ضاع منها . .وسط شكوكه ومخاوفه أنها لا تسطيع أن تشرح له فهى تخشى أن تجرحه .. ولا تسطتيع أن تحتمله..فقد بلغ حدا لا يطاق …من أجل هذا فهى لا تبحث عن رجل … بقدر ما تبحث عن صديق .. إنسان يمكنها أن تتحدث اليه أن تقول له .. ما لاتستطيع ان تقوله لصديقة ؟؟ لأن هناك من الأمور ما لا يفهمها سوى الرجال وقد أحست أننى ذلك الإنسان الذى وقع عليه أختيارها .. ووضعتنى بحديثها فى موضع صعب .. كنت مقبلآ على هذه الكنوز لكى أسرقها .. فإذا بها تحولنى إلى حارس ولكن الى متى يمكن أن يظل هذا الحارس .. حريصا على تأدية رسالته دون ان تحدثه نفسه بتذوق ذلك الكنز .. ان الحارث شديد الجوع والظمأ . ولكن حسنآ ليس له ان يتظاهر بالأمانة ولكن لماذا لا يكون هذا إغراء فى شكل تحذير وتلك طبيعة النساء هكذا كنت احدث نفسى وأنا ما زلت بين يديها ولكن فى عينيها كان شئ كالدموع.
الصدق ..كالزجاج الذى يمنع ولا يحجب ,وفى اللقاء التانى ..قالت لى انها تفضل أن يكون اللقاء عندها فى البيت ..فى الفيلا التى تسكنها فى المعادى ان زوجها نهارآ يكون فى العمل ..وولديها فى المدرسه وسوف تعمل على صرف الشغاله والبواب وتدق لى تليفون حتى لا يرانى أحد اثناء زياراتى لها أثناء زيارتى لها ..وضح على التهيب من هذه الخطوه ..ولكنها اردفت بأن الذى لم تقله لى هو انها مريضه بالقلب ..ان كارثه زوجها أورثتها هذه الإصابه ومن أجل ذلك تريد ان تقتصد فى تحركتها ومحاولتها لقائى كل اسبوع فى البلد كثيرآ
واشهد أننى فى أول مره دخلت الفيلا كانت دقات قلبى كمطارق الحداد خيل لى أننى أسمعها وأن جدران الفيللا تسجلها جلست منطويآ على نفسى مسلوب الطمأنينة زائغ البصر مما جعلها تطلق ضحكة عالية وكانت أبواب الفيللا مفتوحة زيادة فى الأطمئنان .. وبعد جهد عاد لى بعض الذى فقدته كانت تحدثنى فى كل شى … ولكنى لم أكن فى كامل وعيى وعرضت على أن أتناول كأسآ من الويسكى كأسآ واحده لكى يزيل اضطرابى .
ولم أرفض وهيأت لى تلك الكأس ولكنى لم أقف عند كأس وكانت الثانية .. وأستجمعت كل ما فقدته من نفسى .. كانت فى غلاله لها موج البحر وأهتزازاته وبعض جسدها يبرز من هنا ومن هناك ناعمآ مضيآ تتوضح منه رائحه الأنوثه تتأود وهى تقوم على خدمتى وتحاول أن تطعمنى بيدها وتمسك بإصابعها شرائح التفاح وكأن كل أصابعها من التفاح ..وكان كل شئ يسرع حولنا من هناك موسيقى صاخبه لست أدرى من أين كانت تجئ لكنها كانت تملا أعماقى وفى لحظه جنون أمسكت بكفيها أقبلهما ..ظهرآ لبطن وجرى بصرى الى ذراعيها العاجين المضئين ..وسقطت فى أحضانى وسقطت فى بئر لم تتكرر هذه اللقاءت أكثر من ثلاث أو أربعة لم يكن اللقاء يبهجنى كنت أعيش بعده ايامآ فى حذر ..
أحاول أن أهرب به من أشياء عديدة وأبدو شاردآ ساهمآ كمن فقد كل أهله فى سيارة .. ., وكانت أيام الأمتحانات تقترب ولاحظ والدى على ما أعانيه .. أدرك أننى أهملت كل شئ حتى صلاة الفجر التى كنت أحافظ عليها وأمضى أكثر من ساعه ينصحنى ويدعو لى .
وحينما بكيت وأنا أدفن وجهى فى صدره ربت على ظهرى وقرأ فى أذنى بعض أيات القرأن أحسست أننى فقدت كل ساحه نقاء ..لم تعد فى نقطه طهاره ..ألجأ .. اليها وقررت الفرار منها قبل الأمتحان ليس من المعقول أن أرفع الى الله يدى أطلب منه النجاح وهما ملوثتان بالألم ولم أكن أظن يوما أننى سوف أزهد الأثم على حلاوة طعمه ولكن الندم كانت له مرارة تذهب بأشد الأثام حلاوه .. ودقت لى التليفون فى الموعد الاسبوعى وفى الطريق كنت اؤكد لنفس اننى لن استجيب لندائها لن ألقى بنفسى فى حماقة تغلنى بأوراقها بقية أيامى وحاولت أن أعود لكن أعماقى كانت تدفعنى …
كان على أن أجتاز ذلك الأمتحان الرهيب ولعل ذلك كان خداعآ من داخلى يخبئ نفسه وراء التعلات وألتقينا داخل الفيلا كان واضحا على أننى قد صممت على الأعتصام بإرادتى وكانت ملامحها تنبئ عن أنها لا تريد أن تهزم وبعد الحوار العنيف بينما تطور الأمر الى ملمسها سوف يذيب إرادتى وكانت فى ثورة عارمة جذبتنى فدفعتها .. فعادت تحتوينى ..فأمسكت بعنقها أدفعها بعيدآ عنى وتشبثت بى وكنت أسمع وجيب قلبها وتعثرت أقدامنا فسقطنا كثعبانين ألتقا حول بعضهما ..وكانت أصابعى تتقلص فى عنف حول عنقها وفجأة تراخت ..
فقدت قوتها وسقط ذراعها عنى .. زحفت بعيدآ لكنها لم تتحرك ألقيت عليها نظرة .. كان شعرها يتهدل حول وجهها وقد علت شفتيها زرقة ورعشه وتشنجت نظراتها إلى السقف .. ثم لا شئ أسرعت أغادر الفيللا تأكدت انها فى حاله أغماء قوية سوف تعود بعدها الى وعيها ولكنى أحسست أننى أنتصرت على الشيطان الكامن فيها وفى .. وأنهكت فى الأستذكار استعدادآ للامتحان ..
ولكن الحادث لم يفارق ذهنى …وحينما فتحت صحف الصباح فى اليوم الثانى ..فوجئت بالجنون كانت الصحف تقول أن أحد كبار رجال الأعمال قد خنق زوجته أثر معركة بينهما وقد ألقت النيابة القبض عليه وشهد الجيران وأشقاء الزوجة بأنهما على خلاف منذ سنوات .. وأن الزوج قد أعترف بجريمته أن ما يمزقنى الأن هو كيف أعترف الزوج بجريمه لم يرتكبها هل كان يعرف حماقتها واراد أن يحفظ لها كرامتها حتى بعد موتها ام إنه أعترف حتى يصون مستقبل ولديها من عار محقق على أى حال أننى أنتزعت صورة الرجل من الصحف ووضعتها فى اعز مكان فهى تذكرنى بأنه بقدر ما فى بنى البشر من خسه فإن فيهم ايضآ بعض الرجال الذين يفضلون أن يموتون وقوفآ لأنهم من أرقى وأنقى سلالات البشر يفضلون أن يحملون على أعناقهم ذنوب الأخرين
.
بقلم :الاستاذه
منال رشاد

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.