سارة تسال ولكن من يجيب ؟؟

بقلم غادة عايش خضر
تمر السنيين دون حساب ، ذكريات تراودني كل ليلة ،ذكريات الطفولة الحالمة ، منذ اكثر من خمسة وعشرون عاما ً حينما كنت اشاهد القنوات الأرضية المصرية والاردنية ،واستمع للنشيد الوطنى المصرى والأردني ، وأشاهد العروض العسكرية على شاشات كل منهما ، كنت دائماً أسال جدتي العديد من الأسئلة ، متى سيصبح لدينا جيش على ارضنا ؟؟ ومتى سيصبح لدينا شاشات تلفزة فلسطينية ؟؟؟

لماذا لم يتواجد رئيسنا أبو عمار في بلدنا الحبيبة ؟؟؟؟ ، وما أن وجهت اسئلتي إلي جدتي ، إلا وبعدها بفترة قصيرة أجابني القدر عليها ، ذلك بعد أن تم التوقيع على اتفاقية اوسلو عام 1993 بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ، ومع قدوم قوات وكوادر الثورة الفلسطينية إلى غزة بتاريخ 1/تموز /1994 وعلى رأسهم القائد ياسر عرفات رحمه الله ، والذى إتخذ من غزة مقراً لقيادته ، وشرع ياسر عرفات بتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية والأجهزة الأمنية الفلسطينية ،التى أصبحت بمثابة جيش فلسطيني يتواجد على أرضنا الفلسطينية ، ومن ثم تم تأسيس تلفزيون فلسطين وما تبعه من قنوات فلسطينية تبث من أرض الوطن، وهكذا تمت الإجابة على اسئلتى بوقت قصير جدا ،

ومع توالى السنين اصبح لدينا العديد من القنوات الإعلامية الحزبية المرئية والمسموعة التى تبث سمومها الداعية الى التفرقة والعنصرية الحزبية ، كبرنا وكبرت احلامنا الى أن دفنت في 14/6/2007 وسافرت لخالقها وانتهى الحلم وانتهى زمن الوطنية ، بالأحرى انتهى زمن القضية، التي دافع وضحى من أجلها ابائنا حين تصدو لأكبر مؤسسة عسكرية في الشرق الأوسط ،ها نحن الان نعيش الجزء الثانى من الحكاية جزء الفصل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والوطني، وبعد مضى أكثر من ربع قرن يتكرر الحال وإن اختلفت الأسئلة الموجهة لنا من ابنائنا ،تسألنى إبنتى دوما ً إلى متى سيستمر الإنقسام ؟؟ لما ذا رئيسنا لم يقطن غزة ؟؟؟

لما ذا لم تجرى انتخابات في غزة كباقي مدن العالم ؟؟؟ سبقتك ابنتي حينما كنت أسأل وافتقد إلى قناة اعلامية وجيش ونشيد وطنى ورئيس يجمعنا به تراب الوطن ، الان ابنتي نفتقد كل شيء نفتقد القيادة ونفتقد الإحساس بكلمات النشيد الوطني ، نفتقد لوسائل الإعلام الوطنية ، نفتقد العيش بحرية نفتقد لأقل حق الا وهو حقنا بإنتخاب من يمثلنا ، رغم ان قرار اجراء الانتخابات كان خاطئا ً وذلك لعدة أسباب :ـ
1ـ لا يصح اجراء أى انتخابات دون إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة الفلسطينية الفلسطينية .
2ـ عدم توافر الأجواء الانتخابية المناسبة لإجراء الانتخابات ودليل ذلك التهديدات والاعتداءات المستمرة لمندوبي الدعاية الانتخابية في غزة وغيرها.
3 تقديم حماس طعون ضد قوائم فتح في القطاع وبذلك فقدت انتخابات البلديات مهنيتها واصبحت ذات طابع سياسي بحث .
4ـ عدم اقتناع سكان القطاع بضرورة المشاركة في الانتخابات في ظل استمرار الانقسام ونتيجة التوتر الحاصل بين الفصائل المتناحرة على الفوز .
5ـ حالة اللامبالاة لدى القيادة لحل أزمات شعبنا في قطاع غزة قبل اجراء أى انتخابات .
6ـ التحليلات السياسية التي أطلقها المحلليين السياسيين عن الأسباب التى من أجلها تم اقرار اجراء الانتخابات وبالتالي خلقت جو من الإحباط لدى الجمهور الفلسطيني .
8ـ انتهاج اساليب غير قانونية من خلال الدعاية الانتخابية بحيث يتم تسليط الضوء على سلبيات الفصيل من قبل الفصيل الأخر.
7ـ تراكمات عشر سنوات مضت في ظل عدم وضوح رؤية مستقبلية فلسطينية تركت أثارها السلبية على المواطن الفلسطيني في غزة والضفة .
8 ـالسبب الأهم هو استثناء مدينة القدس من الانتخابات هو بمثابة تنازل فلسطيني عن القدس ومواطينها .
9ــتشكيك حماس في سجل الناخبين ،ناهيك عن الفيديوهات التي تم عرضها و التى تظهرعكس العكس للحال الفلسطينى في غزة.
10ــالتفوهات الغير لائقة التى صدرت من قبل الناطقيين الإعلاميين للفصائل المتناحرة والمشاركة في الصراع الانتخابي .
11ـ الظواهر السلبية التى رافقت العملية الانتخابية معتمدتاً في ذلك على وكالات الاعلام المشبوهه .
هذه الاسباب كانت كفيلة لإقرار محكمة العدل العليا بتاريخ 8/سبتمبر /2016 بوقف اجراء انتخابات البلدية مؤقتا ً والتى كان من المقرر اجراؤها في 8/ اكتوبر /2016 والأفضل ان يتم معالجة الأسباب السابقة بدءا بإنجاز ملف المصالحة وانتهاءا بتوفير اجواء انتخابية صالحة ، بحيث تجرى الانتخابات في مرحلة واحدة في كل مناطق السلطة الوطنية بما فيها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية،هذا ما وصل اليه حالنا اليوم يا ابنتى قيادة تغامر بشعبها ومصيره ونسيان القضية الأساسية الا وهى انهاء الاحتلال الإسرائيلي وانهاء الانقسام، ابنتى اسئلة الماضي كان من السهل الإجابة عليها لكن اسئلتك اليوم لا استطيع الإجابة عنها ويبقى العذاب الى ما لا نهاية ……. ويستمر الوجع .