سكيزوفرينيا الدين و الوطن

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 1:26 صباحًا
سكيزوفرينيا الدين و الوطن

بقلم منصف الإدريسي الخمليشي – المغرب

شموس نيوز – خاص

في صباح مشرق و ذات يوم في فصل الربيع , كانت جمعة بيضاء , كلهم يرتدون ثيابا جميلة و طيبة , متجهين نحو أماكن عبادتهم , مسجد , أو الجامع , كما يلقبه المغاربة , ها هي خطبة الجمعة بدأت , و مشاعر الحزن و اليأس عند البعض , يسألون و يتساءلون , ماذا سنجيب ربنا الخالق , أ نحن سنظل خالدون بهذه البقعة الأرضية , أم سنرفع للأعلى و نعود للأصل التراب الأحمر ,

كان العم ابن شقرون رجل ينحدر لإحدى أكبر العائلات الفاسية , يتجول في كل أنحاء المعمور , مكتشفا الثقافات و الديانات و هو مسلم , يقصد الحانة ليلا , يستحم فجرا ثم يصلي و هو يعربد بكلمات شاعرية صوفية , ابن شقرون مصاب بسكيزوفرينيا الدين , لا يدري من هو و ما هو دينه , هل هو مسلم محمدي , أم مسيحي , لكن متأكد أنه متصوف متحرر , هنا انقلب مفهوم التحرر البشري , الذي أصبح يتجاوز الحدود , يسكن ابن شقرون بمدينة صغيرة , بيت متواضع , ينام فوق المائدة , يأكل بالفراش , يلبي رغباته الجنسية بالمرحاض , له زوجة مثقفة ترتاد فستان أحمر , تقرأ رواية ” أمنيتي أن أقتل رجلا ”

و هو متشبع بكتاب ” قواعد العشق الأربعون ” يلقبها , بالورد المنفتح و هي ذات الشخصية المنغلقة , يحاول أن يسرد حياته على شاكلة مقالات يومية ينشرها بجريدة , الحانة نيوز التي هو مدير تحريرها , عيد الأضحى على مشارف الأبواب , السيدة ابن شقرون حامل في شهرها التاسع , ها هي تطرح مولودها و تتركه رفقة أمها السيدة ” حونا ” تلك اليهودية المتمردة التي تحب الإسلام , حلمها اعتناق الإسلام لما فيه تقدير للمرأة و وصية الرسول عنها , فالسيدة ”حونا ” تشتغل كامرأة نظافة بمسجد الباشا فاتح .
تلتقي ”حونا ” برجل مسيحي فتتزوج منه و تنجب ابن ذكر تربيه , تربية مسيحية يهودية مسلمة , فكان ” جورج قوريش ” الحامل المشعل لثلاث ديانات فاختار أن يكون من حفظة القرآن الكريم و الأربعين النووية بالإضافة للكتب السماوية لأهل الكتاب , فاختار الإسلام عن طواعية لكن ظل باحثا في كل الديانات المعتقدات و أصبح يلقب بـ” مفتي القرن ” شيخ حكيم بحث في حقيقة الوجود و حقيقة صلب عيسى عليه السلام و حقيقة موسى و ابراهيم عليهما السلام , فجعل من تكوين أمه العجوز ” حونا ” منهجا ليتخذها قدوة في التسامح الديني , و ظل تفكيره رهين بمشروع زواج مسيحيات و يهوديات ليعتنقن الإسلام انطلاقا من قصة الأم ” حونا ” هذا من دون المس بسماحة اليهودية و المسيحية باعتبارهما الإسلام الأول , ” جورج قوريش ” أصبح حديث الكل و على لسان الكل فقد تزوج أزيد من ستة آلاف امرأة مسيحية و يهودية فاعتنقن الإسلام , إلا أنه نسي الزواج بامرأة مسلمة قلبا لتعتنق الإسلام قالبا ,

و نسي ابن شقرون أبناء قبيلته و مدينته , الذين لا يعرفون على الدين إلا الصلاة , فهو ظل في محاضراته بالبقاع و رزقه الله بآلاف الأطفال من أمهات أسلمن على يده فهذا هو ” جورج قوريش ” الذي تربى على التسامح الديني , فهذا هو الإسلام سيد الأديان يعشق كل الأديان و هذه وصية صاحب الرسالة .

منصف الإدريسي الخمليشي

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.