صهيلُ الحبِّ .. بارقةُ حبورٍ 

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 9 أكتوبر 2018 - 10:29 مساءً
صهيلُ الحبِّ .. بارقةُ حبورٍ 

الشاعرة مرام عطية – سوريا

شموس نيوز – خاص

موجتانِ متنافرتانِ تتنازعان الأممَ بلا هوادةٍ ، ، تشهرانِ قلمي على أعداءِ الجمالِ والحقِّ تستلانِ حرفي الذي تعمدَ بالنُّبلِ وتأرَّجَ بالانسانيةِ ، لفظتانِ متضادتانِ في معاجمِ الأبجدية ، تنهلانِ من شريانٍ مفردٍ في قلوبِ البشرِ ، شقيقتان متخاصمتانِ تقطنانِ في مملكةٍ وَاحِدَةٍ ، كما يتجاورُ الزؤوانُ والسنابلُ في حقلٍ واحدٍ ، فكيفَ أعيشُ مع أطفالي بفرحٍ و هناءٍ ، وصليلُ السيوفِ يقتحمُ الأرواحَ والرؤى ؟! 
ابتدأتْ حربهما الضروسُ منذُ صهلَ الحبُّ وزرعَ الفرحَ في النفوسِ الرماديةِ التي ثكلتها الحربُ ، وأشقتْ طفولتها ، كقابيلَ وهابيلَ اختلفتا في النهجِ والسلوكِ ، أنَّى تصارعتا حلَّ الخرابُ ، تزعزعَ عرشُ الهناء، و تهدمَ قصرُ السكينةِ
فمنذُ أشهرتْ الحربُ بندقيةَ الراءَ إلى صدرِ أختها المحبةِ ، و نبتتْ أظافرُ الموتِ في رحمها ، صارتْ مرتعاًخصباً للحقدِ والكراهيةِ والحسدِ ، فولدتْ الدمارَ والقنابلَ فكان الجهلِ والتخلفِ والثأرِ ، لبستْ رداء الموتِ الأسودِ ، وجنَّدت ْ أولادها لسرقةِ يواقيتَ وزمرُّدَ أختها الجميلة .
فما خيمتْ غيومها السوداءَ إلاقتلت طفلةً أو شرَّدت أسرةً ، أسقمتْ أجساداً غضةً وهتكت عذريةَ حسناءَ ، أمَّا ( أناملُ المحبةُ ) فقد رشَّت بذارها في كلِّ أرضٍ ، فصارَ سنابلَ عطاءٍ وجمالٍ ، وتموَّجتْ على سطحِ الكواكبِ فأثمرَ حضارةَ اتصالاتٍ ومنتدياتٍ ولقاءاتٍ مثمرةً لخير البشريةِ ، سحائبها الخصيبُة أحالتْ الصحارى خمائلَ وزهورَ ، وعقدَت الشَّجرَ على خصرِ اليبابِ فتدلى ثماراً شهيةً ، وحينَ مدّت ضفائرها ( أحبُّكَ) صارت أماسي ماسيَّة و كرومَ عنبٍ ودوالي خصبةٍ ، فصدحَ على أغصانها الكنارُ الطربُ
ومذ كحَّلتْ عينيها بالشَّوقِ والحنين ، وجرتْ مطارفَ الأحلام ، تكلَّلتْ فضاءً رحباً للعصافيرِ والعشَّاقِ ، وتأوَّجتْ عروساً فاتنةً للسلامِ ، وأبناؤها اليوم يدعونَ أبناء السَّلامِ ، تعرفهم من راياتهم البيضاءِ ، وقلوبهم النَّقية المترعةِ بالإيمانِ .
ماأجملكم أبناءَ السَّلامِ ، وسليلي المحبةِ …!!
فالأبجديةُ لاتسمو ، و العلومُ لا تزدهرُ إلا حين تكتبُ بمدادِ الحبِّ ، وحين يصهلُ الحبُّ، فيصيرُ أمَّا، وأخاً وموطناً أميناً ، يغردُ على أغصانِ الطفولةِ ، يضمُّ المساكينَ والمقهورينَ ، يحررُ المطلومينَ من سجونِ العتمةِ، ويعتقُ الأسرى ، ترتقي الأممُ بحضارةِ القيمِ ، والأمةُ التي لاتستيقظُ على تصهالِ الطفولةِ، و تسيرُ أرزةً على خطا الصنوبر ، تعانقُ النَّخيلَ والسنديانِ أمةٌ عقيمةٌ ماتَ فيها المفكرونَ والعلماءِ .
——–
مرام عطية

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.