عشقٌ أثيلٌ … يزهرُ

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 20 أبريل 2018 - 4:09 مساءً
عشقٌ أثيلٌ … يزهرُ

الشاعرة مرام عطية – سوريا

بوابة شمزس نيوز – خاص

بين المطرِ وحبَّةُ القمح عشقٌ أثيلٌ ، كلَّ ربيعٍ ينبتُ جمالاً ودهشةً كالذي بين الأَرْضِ وحماتها ، بين المعلِّمِ و تلامذتهِ، و كالحبِّ بين النَّحلِ و الوردِ ، و بين النَّهارِ و الضِّياءِ .
نهرٌ من الَّلهفةِ والشَّوقِ ينثالُ بينهما ، كلاهما تسقيهِ دنانُ الحبِّ أكوابَ السَّعادةِ فيحتفي بعرسِ اللقاءِ ، أزهرَ العشقُ قبلَ أن تولدَ أمِّي
و تفيضُ بيادرُ النخيلِ و كرومُ القمرِ عند أبي ، وقبلَ أن تقلِّدني عيناكَ عقدَ العقيقِ ، وتدعوني لجزيرةِ الليلكِ السَّعيدةِ ، آن أوصيتَ ملائكتُكَ بطفولتي ، فقد سمعتها حبيبي تهمسُ له بدفءِ صباحاً : حين كنتُ بين ظلالِ الأكياسِ القاتمةِ كانَ السُّوسُ ينخرني والظَّلامُ يصفِّدُني بعقالهِ المالحِ ، يلبسُني عباءتهُ الباردةَ رغمَ أنِّي أثيلةُ الشَّرفِ ، فأميًّ الأرضُ وأبي اللهُ ، وأحلامي تطاول السَّماءِ .
وكنتُ مَعَ أخواتِي نحلُمُ بأثوابِ الربيعِ الخضراءِ ، وأقلامِ الشَّمسِ النورانيَّةِ
تزيِّنُ وجوهنا ببريقِ الضِّياءِ ، كما نحلُمُ بصداقةِ الزهور ، و أسرابِ الفراشِ والنَّحلِ وبهمسِ البلابل والعصافيرِ ، و كان من أحلامنا أنْ نسرِّحَ شَعرنا على مرايا الأنهار و نجدلهُ سنابلَ على الضِّفافِ ، وكمْ كنَّا نحلمُ أنْ نكونَ مائدةً صباحية للطِّيورِ ، وزادا أثيريَّاً لفراخها الصغارِ ، تحملهُ مِنْ أطباقنا السَّمراءِ وأكوابِ حليبنا الدافئِ ! .
وحينَ التقاني رمشكَ الوارفِ بالضِّياءِ ، وسمعَ فؤادكَ نشيدَ أحلامي ، ضمني إليه حلماً وأمنيةً وقبَّلني بثغرهِ المبلولِ بالعطرِ
قائلا : (سأكونُ السَّحابَ الوابلَ الذي سيرويكِ
أينما سافرتِ أو تناثرت أجزاؤكِ ، في الحربِ والسِّلم ، بين الأنقاضِ ، فوق الصُّخورِ ، بين الأسلاكِ الشائكَةِ
فلا تخافي سيرورة النَّحلِ يا حبيبتي )
أتدري ؟ سألتُ الفلاحَ أن يزرعني في حقلِه دونَ خوفٍ ، مِنَ اليبابِ أو هجرانِ النضارةِ . صَلَّيْتَ في محرابهِ طائعة متعبدةً ، حتى ينثَرني في جوفِ الأَرْضِ ، ويدثرني بلحافٍ شفافٍ لأتذَّوقَ فاكهةَ الشَّمسِ ، ويناسمني رهيفُ الهواءِ ، لقد تغلغتُ في رحمِ الأَرْضِ ، و تغذيتُ من نسغِ أميِّ شهورا ، حتَّى ولدتُ سنبلةً جميلةً ، قبلَ أن يلامسَنِي ظلكَ أيُّها المطر
وهاأنا الآن بقامتي الرَّشِيقَة ، وأوراقي الخضراء ،صديقةٌ الروابي ، ومرتعٌ للطيور ، سلالي مترعةٌ بالسنابلِ ، مغموسةٌ بمائكَ المُقدَّسِ فعصيرُ الحبِّ الذي سكبتهُ في صدري صارَ ألوانَ بهجةٍ ، و قزحُ المعونةِ بين ذراعيكِ غمرني بخوابي من الزيتون واللوزِ ، منحني كلَّ مقوِّماتِ الحياةِ و السحرِ ، صلصالٌ معجونٌ بالنِّعمةِ و الجمالِ سأمنَحَهُ لكلِّ الكائناتِ ، أدحرُ قوافلَ الجوعِ البربريَّةِ و غزو أسرابِ القبحِ .

—–

مرام عطية

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.