السبت. ديسمبر 7th, 2019

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

عندما ننفض التراب عن الذهب

1 min read

بقلم الشاعرة شيرين الزينى – الاسكندرية
تحت شعار ( احمي مصر ، وابنيها ). كان اللقاء في أكثر المناطق الشعبية فقرا، وتعاسة، و(( خطورة )) بالاسكندرية ( أرض المفتي ب دنا ) منطقة أبو سليمان .

 
لن أنكر خوفي قبل الذهاب إلي المكان ، وخصوصا بعد تحذير من عرفوا بالأمر. لكنني استعنت بالله ، وتوكلت عليه ، ثم شددنا الرحال بعد المغرب.

 
توغلت السيارة في أعماق المنطقة وانا أتفحص شكل الناس ،والبيوت من خلال النافذة، محاولة أن أجد أي شئ مختلف ، أو مثير للريبة… فلم أجد.

 
وصلنا المكان المنشود، والمعد سلفا لإقامة أغرب (( صالون ثقافي )) في مقهي شعبي. الفكرة المجنونة لم تكن لي . كانت لصديق مقرب ، مشهور بوطنيته ، وثوريته . ( نادر عبد الهادي )._ وهو في نفس الوقت زوج صديقتي ، وأختي( أمل ) .

 
كان قد عرض علي الأمر من فترة، فأجريت اتصالاتي بالزملاء ، والفنانين،والذين بدورهم رحبوا بالفكرة علی الفور .

 
وهم الأديب الشاعر ( عادل حراز ) و الذي عاين المكان قبل اللقاء بأيام، ليكتب من أرض الواقع مقاله الرائع ( ابلة شيرين والسياحة الشعبية ) . الفنان المطرب الملحن الحائز علي جائزة مهرجان الأغنية لأفضل ملحن هذا العام ( ياسر الشرقاوي ) . المايسترو مدحت بسيوني قائد أوركسترا فرقة الموسيقی العربية، وبعض من أعضاء فرقته .

 
منذ الأمس وأنا أحاول جاهدة أن أكتب تفاصيل ماحدث، لكنني أشعر أن ما كتبته،أو ما سأكتبه سيكون بعيدا عن الحقيقة،ولن يكون كافيا لوصف ما حدث.

 
لذلك، سأحاول أن أفعل تاركة لكم الصور ، لتستنبطوا منها الكلمات التي صعب علي ترجمتها.

 
دخلنا المقهي ، وجلسنا .لم يكن هناك إلا عدد قليل في استقبالنا .أحسست حالة من الريبة ، والتوجس، والحذر خارج المكان . كانوا ينظرون لنا ولسان حالهم يقول : ( لن تستطيعوا فعل شيئ هنا ) . بدأنا باغنية وطنية تلهب المشاعر، وقصيدة ( أم حوده ) للأستاذ عادل حراز ، وبنظرة شاملة للحظة ، قررت الكلام ! كان هناك توافد للأطفال في الخارج ( صبية ) ، سمعتهم يصرخون بالصمت البائس: ( هل لنا مكان في هذا الوطن ؟ )

 
كانت كلمتي قصيرة، وموجزة. سأتركها لكم كما ألقيتها باللهجة العامية :
( أنا سعيدة بوجودي لأول مرة في منطقة أبو سليمان ومش حخبي عليكم ترددي في المجئ هنا لكن دلوقتي انا كنت حندم ألف مرة لو مجيتش . ( تصفيق حاد )

 
سعادتي الكبيرة جدا اني شايفة الاطفال واقفين ومهتمين بينا وعلشان كده بعد اذن الاستاذ نادر أنا عاوزة نطبع استمارات ونوزعها هنا وكل طفل يسجل بياناته واي حد عنده موهبة يكتبها لنا ولو معندكش موهبة ونفسك في حاجة عاوز تعملها ومش عارف أحنا حندربك ونعلمك لغاية ما تتقنها .. بتكلم عن أي موهبة او أختراعات أو آفكار .. يااولاد أنتم مستقبل البلد ولازم تنمي عقلك قبل أي حاجة علشان ميجيش حد يحطلك في مخك افكار غلط ويأثر عليك ودلوقتي حقول لكم حاجة كتبتها لحملة احمي مصر وابنيها )
بمجرد أن رجعت الی مقعدي، وجدت طفلا معه ورقة، وقلم وهو يقول لي : ممكن تكتبي اسمي ياأبلة أنا بحب الرسم ودي كراسة رسمي . ابتسمت ابتسامة نصر علي الفقر ، والبلطجة، والمخدرات، والجهل قائلة: حاضر ياحبيبي وهات أصحابك وجيرانك .

 
لم يذهب الولد لجلب أحد فقد أرسلت الأمهات اللاتي كن يسمعن كلامي في مكبر الصوت بناتهن قبل أولادهن، لنفاجأ بأعداد غفيرة تقتحم المكان، وكل يريد تسجيل اسمه ، وموهبته.

 
الأكثر من ذلك،أنهم طلبوا منا السماح لهم بالغناء،وإلقاء الشعر، لينقلب المقهی الثقافي الي عرض للمواهب في المنطقة، وسط فرحة عارمة لهم ،ولنا .إثر ذلك فوجئنا بمجموعة من الشباب تقتحم المقهي فارتعبت .لكنهم أخبرونا أن بينهم شاعرا يريدوننا أن نسمعه،وكذا شابان يتمتعان بعذوبة الصوت .

 
يا الله مالذي يحدث ؟! ذهبنا لنعلمهم فعلمونا . ذهبنا لنقدم لهم خدمات فأهدونا ليلة أحلام.

 
لحظتها شعرت كأنهم يقولون لنا: يا أساتذة نحن لا نقل عنكم في شئ . أنتم من تحتقروننا، لذلك نحن نحقد عليكم، ونسرقكم، ونفجركم ،ونبيع آصواتنا لمن يدفع أكثر ،ونبيع لكم أنتم المخدرات لنغيبكم ونغيب عقولكم عن حقيقة الحياة.نعم تستحقون ذلك.!!!

 
وأنا أقول لكم: نعم نحن من قصرنا تجاهكم ،ونستحق كل مايحدث لنا .

 
غنی الجميع الأغاني الوطنية مع فرقة الاستاذ مدحت بسيوني، ومع الفنان ياسر الشرقاوي
قدمنا شهادات التقدير للمتميزين من الأطفال في الرسم مع مجموعة من الألوان، والكراسات…
وتوالت الأسئلة ولم تنته مستفسرة عن موعد اللقاء القادم، فوعدناهم بلقاء شهري موسع ،وورشة عمل فورية بعد الإنتهاء من العام الدراسي.

 
كلمة أخيرة وسأترك لكم الصور لإستنباط ما استعصي علي كتابته

 
أيها الشعراء والأدباء كفاكم صالونات، وأنتريهات، وتكريمات وهمية ،وحلقة تدور اسبوعيا من يكرم اليوم يكرم من كرمه غدا . كفوا عن كتابة الشعر لتلقونه علی… الشعراء . يجب أن يكون هناك جمهور حقيقي يقيم مايسمعه . ابدأبنفسك، وفي منطقتك التي تعيش فيها ،وأقم مقهی ثقافيا لأبناء جيرتك وستفآجأ بالنتيجة .
أولاد مصر بخير .فقط يحتاجون منا أن ننفض من عليهم التراب ليلمع الذهب.

 
ملاحظة.
نظرا لملاحظتنا غياب العنصر النسائي في المقهی الثقافي ، قررنا إقامة لقاء خاص يجمعنا بهن في مكان مغلق كبداية .ثم تحفيزهن علی حضور مثل هذه اللقاءات في أقرب وقت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *