عن الديمقراطية وفعاليات منتدى شباب العالم

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 19 نوفمبر 2018 - 1:49 صباحًا
عن الديمقراطية وفعاليات منتدى شباب العالم

أ. د. إلهام سيف الدولة حمدان

شموس نيوز – خاص

روعة المشهد في اللقاء الأبوي والديمقراطي بين الرئيس السيسي والشباب بالمنتدى العالمي الثاني، الذي شاهدنا فعالياته هذا العام بشرم الشيخ؛ منحني فرصة الإمساك بطرف الخيوط المتشابكة لنتحدث عن موضوع غاية في الأهمية؛ ألا وهو موضوع “الديمقراطية”؛ والتي قيل عنها ظُلمًا: إن لها أنيابًا وأظافر! وهي في الحقيقة هكذا بالفعل إذا ما تُركت السلطة واتخاذ القرارات المصيرية في يد فردٍ أو جماعة، وساعتها سنبحث عن تسميتها بلفظٍ آخر غير لفظ “الديمقراطية”!

ومن المعروف أن “الديمقراطية” كلمة يونانية الأصل بمعنى حكومة الشعب، أو سلطة الشعب، فالشعب بالمفهوم الديمقراطي يحكم نفسه بنفسه، وهو مصدر السلطات في الدولة، فهو الذي يختار الحكومة، وشكل الحكم، والنظم السائدة في الدولة؛ السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية؛ بمعنى أن الشعب هو مصدر السلطات والقانون الذي تخضع له الدولة. والديمقراطية متعددة الأشكال والتطبيق، والكلام عن تلك الأشكال يطُول فيها الشرح والتحليل، فهناك “الديمقراطية اللاليبرالية” أي الديمقراطية الزائفة أو المنحازة، والديمقراطية الليبرالية، والديمقراطية التمثيلية، والديمقراطية التوافقية؛ وهي نوع من الديمقراطية التمثيلية، إلا أنها تتميز عنها بتراجع أسلوب الصراع السياسي بين الأقلية والأغلبية؛ وتعويضه بالتوافق والحكم الجماعي، والأخذ بأكبر عدد ممكن من الآراء وإشراك الأقلية المنتخبة في الحكم أو في السياسات الكبرى.

وحتى لا نتوه في بحار المصطلحات اللغوية ونغرق في أمواجها، وتتفرق بنا السبل في القبول والرفض والتحليل، وربما حدوث الانشقاقات الفكرية والصدامات العقائدية، بحسب ميول واتجاهات كل فصيل في المجتمع، فإنني شديدة الإعجاب ببيتٍ من الشعر كتبه منذ ما يقرب من مائة عام أمير الشعراء أحمد شوقي، يلخص فيه المعضلة كلها؛ ويجعلنا نهضم المفهوم العام والمهم لما تعنيه أسس الحكم.. يقول شوقي: (الدين يسرٌ.. والخلافة بيعةٌ.. والأمر شورى.. والحقوق قضاءُ)!

فلم يُشر الشاعر إلى أي دينٍ يقصد، فالدين لله والوطن للجميع، والخلافة متروكة لرأي الشعب والجماهير بالإحساس الجمعي؛ فهي من تختار من بين صفوفها شخصية الحاكم، وهو الذي يعمل بمنطق “الأمر شورى”؛ وهي الكلمة الرائعة التي تلخص كل آراء الفلاسفة والعلماء وأساتذة علم الاجتماع والأدباء؛ وتجمعها في “لفظ” ! وما أروع هذه اللغة التي تجمع سطور ملايين الكتب في حروف لم تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة.

والشيء بالشيء يُذكر.. ففي الحقيقة فاتنا أن نحتفل باليوم الدولي للديمقراطية ـ 15 سبتمبرـ الذي يمثل فرصة لتسليط الضوء على قيم الحرية واحترام حقوق الإنسان بوصفها عناصر أساسية للديمقراطية، وكانت فرصة للإشارة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص البند 3 من المادة 21 منه على أن:

“إرادةُ الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلَّى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًّا بالاقتراع العام، وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرِّي، أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرِّية التصويت”.

وكان هذا الإعلان مصدرًا للإلهام في كثير من عمليات وضع الدساتير في معظم دول العالم، كما أنه أسهم في صنع الرضا الجمعي العالمي للقيم والمبادئ الديمقراطية؛ فالديمقراطية الحقيقية بدورها تتيح البيئة الطبيعية لحماية حقوق الإنسان وإعمالها إعمالاً فعالاً.

وجاء المؤتمر الثاني للشباب بشرم الشيخ؛ لتأكيد أهمية تفعيل الديمقراطية الحقيقية بين جماهير الشعب وبين الحاكم الوطني بكل الشفافية والمصارحة، فخرجت الجلسات الحوارية غاية في الرقي والفكر المستنير؛ لتتحقق كل مطالب الشباب الممثلين لكل شرائح المجتمع المصري والعربي والعالمي، وكانت القرارات الصادرة وليدة الاقتراحات والمناقشات التي دارت، وتعكس الدلالة الواضحة على الإرادة الشعبية في السير قُدُمًا على درب الديمقراطية التي تتوافق والطبيعة البشرية وتطلعاتها إلى حرية الرأي والمُعتقد، في غير ما حجر على الآراء التي تخدم التوجه العام لسياسة الدولة وصالح الجموع المتعطشة للحرية على أرضها.

وللدلالة على صحة فعاليات هذا المؤتمر الشامل، أن نعرض لبعض القرارات التي تمخض عنها هذا المؤتمر، ومنها: إعلان مدينة أسوان المصرية عاصمة للشباب الإفريقي للعام 2019، على أن يتم خلال هذا العام انطلاق ملتقى الشباب العربي والإفريقي بها لبحث أبرز القضايا والتحديات التي تواجه الشباب بالقارة الإفريقية والمنطقة العربية، وتكليف الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب؛ لوضع آليات تنفيذية لتدريب الشباب العربي الإفريقي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بإطلاق البرنامج الرئاسي لتدريب الشباب الإفريقي على القيادة، وضرورة أن تتبني الدولة المصرية بكافة مؤسساتها إقرار مبدأ أن الحفاظ على الحياة، ومكافحة الإرهاب وآثاره المباشرة والجانبية؛ هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وتقوم على تطبيق هذا القرار مجموعة عمل مشتركة من الشباب المشاركين في المنتدى من كل دول العالم، وتقوم مصر بتقديم الدعم المادي والمعنوي لضحايا الإرهاب في العالم، علاوة على تشكيل مجموعات بحثية متخصصة تحت إشراف إدارة المنتدى لدراسة الإيجابيات والسلبيات الناجمة عن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي، وتقوم بتقديم التصور الشامل وآلياته لتنفيذ كيفية الاستفادة الثقافية والمعرفية لتقليل الآثار السلبية لها على المجتمع.

هذه هي المكتسبات التي يجب أن نتمسك بها ونحافظ عليها، حفاظًا على ريادتنا التي يعرفها القاصي والداني، والتي جاءت لتكون الرد العملي على كل المشككين في مسيرة التقدم التي تنتهجها قيادتنا المصرية، واتكائها على العناصر الشبابية الفاعلة في استكمال المسيرة والانطلاق نحو المستقبل المأمول.

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة شموس نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.